تستمر حال المراوحة وتضييع الوقت، ولو تحرّك حزب الله باتجاه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، إذ أن الازمات التي تعصف باللبنانيين أصبحت لا تُعد ولا تُحصى، وقريباً جداً ستطال كل شؤون حياتهم، وكل ذلك يتم تحت أعين سلطة فشلت حتى اللحظة في إيجاد نقاط تفاهم تبني عليها الحكومة.

في ظل هذا الوضع، هناك من يتحدث عن خطوات جديدة تدرسها رئاسة الجمهورية للخروج من الجمود القاتل، ومنها، بحسب مصادر سياسية مطّلعة، الدعوة الى حوار في بعبدا، لم يتم وضع اللمسات الاخيرة على شكله ومضمونه بعد، ويمكن أن يكون محصوراً بالقوى السياسية، وممكن أن يُطعّم باقتصاديين، ويكون مخصّصاً للبحث في الازمات وسُبُل الخروج منها، كما أنه قد يكون نارياً إذ سيطرح على الطاولة مسألة تكليف سعد الحريري.

وترى المصادر أن دعوة لحوار في بعبدا لطرح سحب تكليف الحريري منه لن يقدّم أو يؤخّر، وعلى من يفكر بالدعوة الى مثل هذا الحوار أن يدرس جيداً «نجاحه» و»فشله» والتداعيات المترتبة على الأمرين، داعية القيّمين عليه أن يسألوا أنفسهم: من سيحضر هذا الحوار بحال دعا إليه رئيس الجمهورية؟

وتكشف المصادر أن «تيار المستقبل» لا يمكن أن يشارك بطاولة حوار تهدف للنيل من مكانة رئيس الحكومة المكلف ودوره وصلاحياته، فمكان تأليف الحكومات ليس طاولة مستديرة في بعبدا، إنما غرفة تضم رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية فقط، مشيرة الى أن «المستقبل» لا يمكن أن يشارك بطاولة حوار تطرح مسألة سحب التكليف من الحريري، وهو أمر لا داعي لتكرار مدى معارضته ومخالفته للدستور اللبناني الواضح والصريح.

كذلك لن تحضر «القوات اللبنانية» طاولة حوار في بعبدا، تضيف المصادر، فهي تملك موقفاً واضحاً ثابتاً من الوضع القائم، وهي لا تطالب سوى بانتخابات نيابية مبكرة لإعادة تكوين السلطة، وبحسب المصادر لن تساهم القوات بطاولة حوار لتضييع سبب الأزمة الحقيقي، ولن تشارك بمد السلطة الحالية بأوكسيجين يضمن لها الإستمرار أكثر.

أما بالنسبة الى «تيار المردة»، فتؤكد المصادر عدم رغبته بالمشاركة بطاولة حوار كهذه، دون ان يعني ذلك عدم دراسة المسألة عندما تحصل، ليكون الجواب مبنياً على أسس سليمة وواقعية، ولكن تشير المصادر الى أن «المردة» غير متحمس للتوجّه الى بعبدا، وهي طرف أساسي بالازمة الراهنة، وتعتبر التمثيل المسيحي محصور بها وحدها.

إذاً بحال قرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري حضور طاولة حوار كهذه، وهو ما يبدو مستبعداً حالياً، فإن دعوة رئاسة الجمهورية للحوار بحال حصلت، كما أوصى رئيس التيار جبران باسيل، قد لا تكون سوى لقاء «شبه عائلي» بين اطراف فريق واحد، وبالتالي، لن يكون له أي مفعول على ملف تشكيل الحكومة وتكليف الحريري أو سحب التكليف، إذ تؤكد المصادر أن الموقع الذي وضع نفسه فيه رئيس الجمهورية أفقده القدرة على الجمع، وبات طرفاً واضحاً في كل الأزمات، داعية الرئاسة الى بحث هذه المسألة جيداً قبل اتخاذ القرار.

اما بشأن ما يُحكى عن خطوات تصعيدية تتخذها رئاسة الجمهورية، فإن المصادر تؤكد أن الرئاسة حالياً تُعطي الفرصة لمزيد من التشاور، قبل اتخاذ أي قرار جديد.