يستحوذ اللقاء الدرزي الذي سيعقد السبت المقبل في دارة رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان، على أهمية بارزة، في ظل الظروف التي يجتازها لبنان والمنطقة، إضافةً الى أن هذا اللقاء الذي سيضم كلاً من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير الأسبق وئام وهاب، إضافة الى إرسلان، إنما يأتي بعد سلسلة محطات وتطوّرات شهدتها الساحة الدرزية من خلال الأحداث التي وقعت في مدينة الشويفات خلال الإنتخابات النيابية الأخيرة، وصولاً إلى الحدث الأمني الأبرز، والذي جرى في منطقة قبرشمون ـ البساتين، وذلك، على هامش زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل آنذاك، والتي خلّفت أضراراً جسيمةً على البنية السياسية الدرزية، من خلال تفاقم الخلاف والتصعيد الذي واكب تلك المرحلة التي أعقبتها محطات ساهمت في تبريد الأجواء بين الأطراف الدرزية.

أمّا ماذا عن لقاء السبت؟فتقول مصادر مواكبة ومتابعة، أن زيارة وهاب إلى دارة جنبلاط في كليمنصو منذ أيام، كانت المفتاح والمدخل الأساسي للقاء خلدة المنتظر،وذلك عندما فاتح وهاب جنبلاط في هذه المسألة، والتي وافق عليها إرسلان دون تردّد، لا سيما في هذه المرحلة المصيرية التي يجتازها البلد.

أما عن المواضيع التي سيتم التطرّق إليها في هذا الإجتماع، فتقول المصادر، أن العنوان الأساسي هو الحرص المشترك على وحدة الصف الدرزي، وبمعزل عن الخلافات السياسية بين هذه القيادات، بحيث أنه لكل من هذه الأطراف تحالفاته ومواقفه، لكن ذلك لا يجب أن يحول دون تحقيق إجماع بين الكل على تحصين، وتحييد الجبل عن أي صراعات، لا سيما في خضم الظروف الإقتصادية والمعيشية الصعبة، بالإضافة الى السعي المشترك لتأمين كل مستلزمات الصمود الإجتماعي.

وعلى خط آخر، تشير المصادر نفسها،الى سعي لإنهاء ذيول حادثة قبرشمون والشويفات، من خلال الإحتكام للقضاء، على أن تكون هناك لاحقاً مصالحة شاملة يشارك فيها الجميع، ومن خلال دور بارز للمشايخ، لمتابعة هذه المسألة مع المعنيين.

وتوضح المصادر بأن موضوع المؤسّسات الدرزية سيكون أيضاً من الطبق الأساسي للقاء المذكور، إن على صعيد مشيخة العقل والمجلس المذهبي والأوقاف، وذلك من خلال توافق سياسي جامع على هذه العناوين، بعدما لم تسمح الظروف في الماضي جراء الخلافات التي كانت سائدة، وحالت دون مشاركة كل الأطراف الدرزية في هذه المؤسّسات.

من هذا المنطلق، فإن لقاء خلدة يأتي في سياق سلسلة مواقف لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، أكد خلالها على ضرورة الإنفتاح على الطرف الآخر، وعدم تغطيته لأي مخلّ بالأمن مهما علا شأنه، كما وعلى ضرورة التلاقي مع جميع المكوّنات السياسية في الجبل، إن مع الأحزاب والتيارات السياسية المسيحية، وصولاً الى الأحزاب الأخرى كـ «التوحيد العربي» والحزب القومي، والحزب «الديمقراطي اللبناني» وسواهم، وبالتالي، فإن خطاب جنبلاط، وفق المتابعين، يتماهى مع التغيّرات والتحوّلات الأخيرة من فيينا إلى سوريا وإيران، دون أن يعني ذلك أنه في صدد الإنتقال الى محور آخر، ولكن مقتضيات المرحلة تستوجب بداية إعادة ترتيب البيت الدرزي، ومن ثم على الصعيد الوطني من خلال الإنفتاح والتحاور مع الجميع.

لذا، فإن لقاء خلدة، هو بمثابة المحطة البارزة لطي الخلافات الدرزية ـ الدرزية والتأسيس لمرحلة جديدة، ولكن دون أن يعني ذلك أن هذا الفريق سيخرج عن تحالفاته، أو ذاك سيبدّل من ثوابته السياسية، ولكن يبدو جلياً، أن هناك قلقا ومخاوف تستشعرها كافة الأطراف، ما يستوجب إعادة لمّ الشمل، ربطاً بما يعيشه لبنان من انهيار قد يودي بالجميع.