الجامعة اللبنانية في خطر وجودي!

هل من خطة لانتشالها قبل فوات الأوان؟

يعيش القطاع التربوي في لبنان مأساة كبرى شأنه شأن كل القطاعات الاخرى،نظراً للواقع الإقتصادي والنقدي السيء الذي وصلت إليه البلاد،ولعلّ الجامعة اللبنانيّة التي كانت وما زالت جامعة الفقراء، هي النموذج الصارخ اليوم لهذا الإنهيار المتمادي. أساتذة وموظفين وطلاباًيعانون من مشهدية مأسوية ومظلمة نتيجة الوضع برمته.

وفي هذا المجال ، قال عميد كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية جورج صدقة لـ «الديار» أن «واقع الجامعة اللبنانية اليوم صعب جداً مع انهيار الرواتب بالنسبة لاساتذتها ووضع طلابها، إضافةً لما يتعّلق بالتجهيزات والموازنة، فالأستاذ في الجامعة اليوم غير قادر على تغيير قطعة في سيارته على سبيل المثال، ولم يعد مندفع كما كان في السابق، لأن وضعه النفسي والاجتماعي سيء جداً، والأستاذة المتفوّقون يتلقون عروضات من جامعات خاصة وجامعات في الخارج، لذلك ثمة خطر على نوعية التعليم، بالاضافة الى أن الطلاب يشتكون انهم غير قادرين على دفع بدل النقل أو استئجار سكن».

وأكد ان «الجامعة بشكل عام تعاني من صعوبات على سبيل تأمين الوقود في ظل انقطاع الكهرباء وشراء الورق في ظل ارتفاع سعر الصرف الحالي، فموازنة الجامعة اللبنانية كانت حوالي الـ ٤٠٠ مليار اي اقل من ثلاثين مليون دولار اليوم، فكيف يمكن أن تسير جامعة تحتوي حوالي ٨٥ الف طالب و٧٠٠٠ استاذ وآلاف الموظفين وأكثر من ٥٠ فرع في المناطق بهذه الموازنة ؟»

واشار صدقة الى أن «الجامعة بحاجة لخطة دعم خارجي في ظلّ الانهيار الذي تعاني منه البلاد اليوم على شتّى الصعد، لذلك يجب أن ننتظر الدعم من المؤسسات التربوية العالمية كاليونسكو والمؤسسات التربوية الاوروبية والبنك الدولي الذي يحذر من انهيار التعليم في لبنان، فبعض الجامعات الخاصة تخصص قسم من الراتب بالدولار للحفاظ على الهيئة التعليمية فيها، اما نحن فنطالب بالحد الأدنى وهي الادوات التشغيلية، فبعض الكليات لا تستطيع أن تسيّر مختبراتها من مواد اولية وتمويل دائم وكهرباء بشكل دائم»، ورأى ان «ما يميّز الجامعة اللبنانية أن طلابها عصاميون ويمتلكون إرادة النجاح، بالاضافة لاستاذة يعتبرون انفسهم يحملون قضية التعليم في لبنان، فهذه الرؤية تخلق تعليم جيد من خلال ضمير حي وبذل جهد كبير متبادل، لذلك فهذه الصعوبات الظرفية يجب أن تذلل من خلال خطة انقاذية للحفاظ على التعليم عموما في لبنان، ولعل انقاذ الجامعة اللبنانية هو انقاذ رافعة التعليم العالي في لبنان».

في المقلب الآخر، يتحدث رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية عامر الحلواني لـ «الديار» قائلاً: «الجامعة اللبنانية هذه المؤسسة الوطنية العريقة ذات الـ ٨٦ الف طالبا تمر في ظروف صعبة ودقيقة جدا وربما هي أصعب المراحل منذ التأسيس، وذلك ربطاً بالانهيار الاقتصادي الذي يشهده البلد،فيجب أن لا تخسر بسبب الضائقة المادية والاقتصادية وان يُترك الأساتذة في مهب الريح، ويجب تحسين الوضع الأكاديمي في اسرع وقت ممكن»، ودعا الى «أن يتفرغ الأساتذة المتعاقدين في اسرع وقت ممكن، فالاستاذ المتعاقد يعمل بالسخرة، والتزامه بالجامعة سيكون ضئيل اذا ظل الواقع على ما هو عليه، لانهم من ذوي الكفاءات العالية وبعضهم بدأ بالرحيل، والأستاذة المتفرغين يجب أن يدخلوا إلى الملاك لكي تعطيهم إشارة الجامعة بأنها متمسكة بهم وانهم من اهلها الذين لا يستغنى عن خدماتهم ابداً، والدولة الغائبة عن الوعي يجب أن تجد حلولا،ً لذلك نحن ندرس في الجامعة كيفية التحرك لكي يتحسن الوضع قليلاً».

وقال «هناك ثلاث ملفات في مجلس النواب لا زالت الهيئة التنفيذية تناضل من أجل استخراجهم من المجلس، فثمة ملف طارئ جداً أقرّا خيرا في لجنة التربية النيابية، يعالج مشكلة الأساتذة المتفرغين الذين يصلون لنهاية الخدمة دون أن يدخلوا إلى الملاك، وهو أبرز هذه الملفات، لأن هؤلاء كانوا يدخلون بمراسيم افرادية في مجلس الوزراء، واليوم من يخرج للتعاقد، وهو ليس في الملاك، يخسر حقه في المعاش التعاقدي والضمان الصحي الاجتماعي، لذلك نطلب من الرئيس بري وضعه على جدول الأعمال في اقرب وقت ممكن».