كل المؤشرات تدل على أن تأزيم الأمور مفتعل ومتعمّد، وإذلال الناس لإخضاعهم هي لعبة السلطة اللبنانية التاريخية لاستغلال معاناتهم، وقد سبق أن شهد الللبنانيون ذلك بوضوح قبل اليوم خلال الحرب الأهلية، تبدو السلطة مستعدة للقيام بكل هذه المناورات لتأمين شبكة مصالحها ومصالح ازلامها ومموليها، على حد قول أوساط معارضة بشدة للطقم الحاكم.

هذه الاوساط، اشارت الى أنه منذ انطلاق سياسة الدعم، كان من الواضح أن وجهتها ليست الناس، وإنما «كارتيلات» الاستيراد والتجار المحسوبين على أحزاب السلطة السياسية الذين يتقاسمون الارباح فيما بينهم وحتى بشكل مفضوح، تحت شعار دعم الفقير والمحتاج، وكان هؤلاء التجار والمستوردين يتحكمون بهذه الأموال التي وصلت إلى حدود الـ ٨ مليارات دولار من مصرف لبنان جرى تقسيمها وفق المحاصصات والمحسوبيات القائمة في لبنان، وتشير الاوساط الى أنها كانت عملية ترقيع غير واضحة المعالم، أمّنت مصالح فئات محددة ليس من بينها مصلحة الفقراء والعموم في لبنان، واليوم بعدما انكشف فشل هذه السياسة ونتائجها الكارثية على الاحتياطات وتغذيتها للتهريب والاحتكار، إضافة الى نفاد الاحتياطات لدى مصرف لبنان، يدخل اللبنانيين في دوامات رفع الدعم ونسبه وعدمه للتغطية على كل ذلك وتحويل رفع الدعم الى خلاص بنظر اللبنانيين من هذه الدوامة».

ومع كل هذه الوقائع، منها ما هو موثق وآخر مدوّن وأصبحت على كل شفة ولسان في لبنان، تعتبر هذه الاوساط أن أحدا من المسؤولين المتورطين بالفساد والسرقة غير مستعد حتى لمجرد مدّ يد المساعدة للمحتاجين حتى من كيسهم وأموالهم التي تم نهبها طوال أكثر من ثلاثة عقود، بالرغم من كون الناس تعرف جيدا من سرق أموالهم وجنى عمرهم، وتستهجن الاوساط نفسها كسر السارقين «مبدأ» المساعدة حتى في الدول التي تحكمها المافيا!!، وعادة في كل دول العالم يتم تخصيص الدعم للفقراء والمحتاجين من الشعب، وليس هناك نموذج واحد في أي دولة شهدت ازمة اقتصادية أن يتم دعم التجار والمستوردين فيها!! وتلفت إلى أن الأصوات التي تنادي اليوم برفع الدعم لصالح الانتهاء من المعاناة، ولاسيما تلك الصادرة عن نقابات المستوردين والتجار، تهدف الى تصوير الدعم وكأنه سبب المشكلة الوحيد، فيما مخازنهم باتت اليوم ممتلئة بالسلع والمواد التي يريدون، مع رفع الدعم، تحقيق أرباح منها تصل الى حد ٤ أضعاف وأكثر.

وبحسب ما تؤكد هذه الاوساط ، فإن البحث الدائر حاليا في حكومة تصريف الأعمال ومصرف لبنان واللجان النيابية، يتمحور حول الآلية البديلة لرفع الدعم عن المحروقات بشكل جزئي أو كامل، إن لناحية خطة البطاقة التموينية لدعم الأكثر فقراً أو لناحية إتاحة السحوبات أمام المواطنين والمودعين بالعملات الأجنبية، لكن يبدو وفق الواقع القائم أن البطاقة التمويلية مجرد وهم وطابة يتقاذفها مجلس النواب، وهي بالتالي لن ترى النور، ورفع الدعم عن البنزين والمازوت والغاز والبن والسكر وغيرها من المواد التموينية وحتى الدواء المفقود، قد سلكت عملية التنفيذ على أرض الواقع، بحيث تضاعفت الاسعار عشرات المرات، خصوصا أن عملية «التمرير» تجري بشكل فجائي لتقع الاسعار الخيالية على رؤوس الناس، ومن يظن أن هذا «الرفع» سوف يمر مرور الكرام يتحكّم الوهم به، لأن الارض سوف تهتز على وقع الجرائم والسرقات وصولا الى التفلّت الامني.

لكن الاوساط لا ترفع من توقعاتها ولا تبث أي إيجابية في الخطوات المتبعة المتوقعة من هكذا سلطة، فبحسب وصفها كل ما هو مطروح حتى الآن عملية تخدير عامة للمواطنين، تقابلها سرقة منظمة لأموالهم التي من المستحيل إعادتها لأنها بكل وضوح غير موجودة، وطارت الى جيوب الكبار، والعملية بكاملها سوف تنتهي بموت المريض وفرار الطبيب!! حتى يمكن اعتبار كل ما يجري أن الفوضى أصبحت هدفا مطلوبا؟؟