وتقارير امنية تتحدث عن خطر امني داهم؟!

على الرغم من إجماع كافة القوى السياسية على رفض الفراغ، لأن الطبيعة لا تحب الفراغ، فإن كل المؤشرات التي يتلمّسها اللبنانيون اليوم، لا تدلّ إلا على تكريس هذا الفراغ في كل المجالات، وتحوّله على المستوى العام إلى تعطيل وشلل المؤسّسات الرسمية بشكل متسلسل اعتباراً من مطلع الأسبوع الحالي. ويؤكد مرجع سياسي، أن ما حصل من انفجار في الشارع نتيجة الغضب العارم لدى اللبنانيين في كل المناطق، مع انقطاع التيار الكهربائي والمحروقات، يوحي بأن هذا الفراغ قد باتت تسكنه الفوضى، ولو بشكل جزئي في اللحظة الراهنة، ويتوقّع أن تتّسع دائرة الغضب العارم هذه مع جولة الإرتفاع الجديدة لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، ومع ترجمة أسعار المحروقات الجديدة في كافة أنواع السلع والمواد الأساسية والضرورية للحياة ولاستمرار عمل المواطنين، مثل الكهرباء والإتصالات والدواء والمواد الغذائية.

ويعتبر المرجع نفسه، أن الفرصة للخروج من هذه الدوّامة، باتت ضيقة، ومن غير الممكن إحداث أي تغيير فاعل في مسار الإنهيار الحاصل، ذلك أن الحلول كلها تكتسب صفة «المؤقتة»، إذ أنها ستؤدي، ولو بعد حين، الى انفجار الإحتقان مرة جديدة في الشارع، ولكن مع تطوّر بارز في منسوب الإحتجاجات، التي لم تعد تقتصر على مناطق معينة، بل امتدّت على مساحة لبنان كله، وبالتالي، فإن دائرة الفراغ مرشّحة إلى الإتساع بعدما سُدّت كل الطرق،الى الوساطات التي ما زال يجري الحديث عنها من أجل تأليف حكومة إنقاذ، علماً أن هذا الأمر هو في سياق التسريبات المقصودة، والتي لا تهدف إلا إلى تهدئة الشارع، والتخفيف من مستوى الإحتقان واليأس لدى اللبنانيين.

لكن هذا الأمر، يضيف المرجع السياسي نفسه، بات يهدّد صدقية القيادات التي تتحدّث عن مبادرات ومشاورات واتصالات محلية ودولية من أجل تسوية الأزمة الحكومية. ولذا، فإن الأسباب التي لا تزال تحول دون التوافق بين المكوّنات السياسية والحزبية لم تتغيّر، وبالتالي، فإن المعوقات الحكومية على حالها، بحيث بات من الصعب أن تنجح أي حكومة يجري الحديث عنها في كواليس بيت الوسط، في لجم الإنهيار السريع في كل المجالات والقطاعات الإقتصادية.

وفي موازاة هذا الواقع السوداوي، يحذّر المرجع ذاته، من خطر أمني داهم يجري الحديث عنه في التقارير الأمنية، والتي تُسجِّل بشكل يومي عشرات الحوادث التي تتركّز في مناطق محدّدة، وكأنها حلقة في مخطّط تخريبي منظّم، يبدأ باستغلال الأزمة المالية وحصول عمليات سلب وسرقة، تدفع الى فوضى متدرّجة جراء الأمن المهزوز على الصعيد الإجتماعي، مما يفتح الأبواب بشكل واسع على سيناريوهات تخريبية تخفي ما تخفيه وراءها من أهداف ومصالح خارجية بهدف زعزعة صورة الإستقرار العام، من بوابة الأزمة الإجتماعية، وإجراءات الأمر الواقع، والتي تفترض حلولاً مرحلية تزيد من عمق الأزمة، ولا سيما المالية منها على المدى الطويل، مع العلم أن التسوية التي جرى التوصل إليها بالنسبة لأزمة المحروقات، تنذر بردود فعل غير مسبوقة سوف تنعكس في وقت قريب على أرض الواقع، لأن ارتفاع الأسعار الذي حصل لا يقدّم حلّاً، بل هو مرشّح لأن يتحوّل إلى عنوان لعاصفة جديدة من الغضب، وسف تجتاح الشارع في وقت ليس ببعيد.