تحمل الأيام القليلة المقبلة، أكثر من مؤشّر يساهم في اتضاح صورة التأليف والوضع السياسي بشكل عام، في ظل معلومات موثوقة عن إتصالات جرت بعيداً عن الأضواء عربياً ودولياً، ونُقلت الى مسامع السياسيين اللبنانيين من خلال الأقنية الديبلوماسية، وتصبّ في خانة تشكيل حكومة إنتقالية قد تكون لمهمتين مزدوجتين:

- أولا: العمل على إنقاذ الوضع في لبنان وعدم سلوكه منحدراً خطيراً باتجاه أي هزّات أمنية.

- الثانية: للإدارة والإشراف على الإنتخابات النيابية المقبلة، على أن يتولى المجتمع الدولي والمنظّمات الدولية مساعدة هذه الحكومة في مراقبة هذا الإستحقاق.

وتأتي هذه المقاربة على خلفية تيقّن المعنيين بالملف اللبناني، ولا سيما الفرنسيين منهم، بأنه لا مناص إلا من خلال إنتاج سلطة جديدة في لبنان، بعدما سُدَّت كل منافذ الإصلاح، وحيث كان للمبادرة الفرنسية الحصة الأكبر من العرقلة، لا بل نسفها.

وبناء عليه، تكشف المعلومات عن صيغة جديدة للحلّ يجري التداول بها في كواليس العواصم الكبرى، ولا سيما في واشنطن وباريس وموسكو، وتتمحور حول تكليف شخصية مقرّبة من الفرنسيين، أو لديها علاقات مع دول كبرى، ولا ترتبط بأي علاقات حزبية أو سياسية مع أي طرف أو مكوّن لبناني، وبالتالي، هذا التكليف سيحصل فور التوصّل لمخرج الإعتذار الذي يُطبَخ بين بعض العواصم العربية وعين التينة بالتكافل والتضامن.

وتضيف، لافتة الى أن هذه الصيغة ستسلك طريقها الى التنفيذ، بعد سقوط المبادرة الفرنسية،كما تلك التي أطلقها الرئيس نبيه بري، واللتين بقيتا دون أي نكهة سياسية، باعتبار أن هذا الطرح للحكومة الإنتقالية يأتي من باب عدم تفلّت الأمور والوصول الى الفوضى العارمة، مما يعني أن باريس، وعبر ما يُنقل عنها، قد توصلت الى نتيجة بأن هناك انقساماً سياسياً عامودياً في لبنان، وتباعداً بين سائر المكوّنات، ومن ثم هناك تمادٍ خطير في الإنهيار الإقتصادي والحياتي، ما يستوجب التوصل إلى تشكيل حكومة قد يكون لها الدور الفاعل في تجنيب هذا البلد أي خضّات أمنية بعد الأحداث الخطيرة في طرابلس، وظهور السلاح في شكل واضح وفاضح، إذ أنها تدرك أن الحكومة الإنتقالية لتمرير الإنتخابات النيابية، قد تغيّر في الواقع الحالي، وهذه المسألة لم تكن «الإليزيه» لتطرحها أو يتم التداول بها، إلا بعد أن توافرت رغبة دولية في دعم هذا الخيار، وهذا ما يمكن أن يتبلور خلال أسابيع قليلة.

ويالتالي، فقد تكون الصيغة المذكورة آخر الطروحات في هذا العهد، نظراً لصعوبة تنفيذ المبادرة الفرنسية، أو تمكّن رئيس مجلس النواب نبيه بري من إقناع كافة المعنيين بالتأليف بضرورة إرساء معادلة من شأنها أن تؤدي الى حلحلة على اعتبار أنه، وفي ما تبقى لرئيس الجمهورية ميشال عون من ولايته، هناك بعض العناوين التي باتت محسومة وواضحة، أولها استحالة أن يشكّل الرئيس المكلّف سعد الحريري حكومة مع هذا العهد، أو أن يقبل بها النائب جبران باسيل، وتالياً، ستعمد كل من باريس وواشنطن وسائر الدول المعنية بالشأن اللبناني، وفي حال تشكّلت مثل هذه الحكومة، ستُعلن عن حالة طوارئ إنسانية، من خلال إقامة جسر جوّي دولي وعربي، وذلك، على خلفية أنه إذا استمر هذا الإنهيار وانقطاع الدواء والمحروقات والسلع الأساسية، فإن حروباً ستشهدها الشوارع والمناطق اللبنانية من خلال فوضى ستجتاح هذا البلد، وربطاً بذلك، تأتي هذه المخاوف الدولية على أن تُشكّل الحكومة كما نصّت المبادرة الفرنسية بعد الإنتخابات النيابية، وبدورها ستقوم بانتخاب رئيس للجمهورية.