انتهى الأمر. لم يعد للبنان أي علاقة بمستقبل الحكومة المقبلة، سواء كان سعد الحريري من سيشكلها أو غيره، فبعد وصول علاقة الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى حائط مسدود، وتجميد المبادرات الحكومية وآخرها مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، جاء لقاء وزراء الخارجية، الأميركي أنتوني بلينكن، الفرنسي جان إيف لودريان، والسعودي فيصل بن فرحان، في روما، ليعلن دخول الملف اللبناني مرحلة جديدة.

تؤكد مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار أن قوة الدفع الداخلية لتشكيل الحكومة لم تنجح لوحدها في إنجاز المهمة، وبالتالي أصبح التعويل اليوم على قوة الدفع الخارجية، والتي يبدو أن محركاتها انطلقت من خلال الإجتماع الأول الذي جمع بلينكن ولو دريان، واستكمل من خلال مشاركة وزير الخارجية السعودي في روما.

ترى المصادر أن التدخل السعودي، وإن لم يعط جوابه بعد حول الملف اللبناني، إلا أنه تطور إيجابي بعد جمود امتد لأشهر، ولكن لهذا التدخل نتائج أولها أن لا مجال بعد اليوم لولادة حكومة لا تحظى بموافقة السعودية.

لن تعود المملكة العربية السعودية إلى لعب دورها السابق في لبنان بين ليلة وضحاها، ولكن بحسب كل المؤشرات الموجودة اليوم، يبدو بحسب المصادر أنه سيكون للمملكة الكلمة الفصل في اعتذار الحريري وتوقيته وهوية البديل، هذا بحال لم يكن قرارها «استمرار الإبتعاد عن لبنان».

رغم شبه الإجماع الموجود حول اتخاذ الحريري قراره بالإعتذار، تؤكد المصادر أن الأمور مفتوحة على كل الإحتمالات حالياً، إذ كما سبق وذكرنا أصبحت النتائج مرهونة بالتدخل الخارجي، رغم أنه وبحسب المصادر فإن خيار الإعتذار هو المرجح حالياً، ولكن بعد الإتفاق على المرحلة التي تليه.

هل ستؤيد السعودية إسم الرئيس المكلف المقبل لتشكيل حكومة انتخابات تضبط الإنهيار؟، نعم تقول المصادر، مشيرة إلى أن التدخل الدولي بات واضحاً وحاسماً لجهة منع لبنان من الإنهيار لأسباب كثيرة أبرزها بالنسبة للأميركيين هو أن انهيار البلد يعني وقوعه بشكل كامل في القبضة الإيرانية. وتضيف: «الحكومة المقبلة بحال اعتذر الحريري ستكون حكومة انتخابات، وكما سبق وكشفنا في «الديار» سابقاً، أن فرنسا لا تزال تؤمن بفرصة السفير اللبناني في برلين مصطفى أديب، ولكن الجديد بحسب معلومات «الديار» اليوم أن أديب نفسه لم يبد حماسة لهذا الخيار.

من المتوقع أن يصدر الرد السعودي قريباً، وفيه ستحدد وجهة الملف اللبناني في الأشهر المقبلة، اما في لبنان فبدأت بورصة المرشحين لخلافة الحريري تتغير وتتبدّل، فبعد أن كان نجيب ميقاتي مرشحاً محتملاً لخلافة الحريري، يبدو أن الرجل لا يزال يطمح بأن يترشح للنيابة في الإنتخابات المقبلة، وتُشير المصادر إلى أن شرط عدم الترشح للإنتخابات قد يكون عقبة أمام رئيس الحكومة المكلف المقبل، كاشفة أن هذا الشرط يجعل من حظوظ اديب كبيرة بحال تمكن الفرنسيون من إقناعه، كما أنه لن يشكل عائقاً امام نائب بيروت فؤاد مخزومي الذي لن يمانع تحمل المسؤولية مقابل التخلي عن النيابة في الدورة المقبلة.

تؤكد المصادر أن الإتصالات الداخلية مجمدة حالياً، والانظار كلها تتوجه نحو الخارج، فهل يقترب الحل الأولي، والمقصود بالحل الاولي هو الحل الذي يسبق الإنتخابات النيابية.