يتوقع وفق المعلومات المتداولة أن تشهد الأيام المقبلة مرحلة الحسم ووضوح الرؤية حول تأليف الحكومة أو إقدام الرئيس المكلّف سعد الحريري على الإعتذار، باعتبار أن هذا الخيار هو الأقرب من ضمن أكثر من سيناريو مطروح على بساط البحث، وذلك، بالتكافل والتضامن بين الرئيس المكلّف ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بحيث بات واضحاً أن الحريري يتّجه الى اعتماد الخيار الذي يتيح له العودة إلى بيئته وجمهوره قبل الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، وهذا ما يكشفه أحد المقرّبين من بيت الوسط، بناء على معطيات وأجواء تؤشر إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة وقاسية، وأن الحريري سبق ووضعهم في أحد الإجتماعات، بما معناه أنه، وخلال لقائه برئيس دولة إقليمية، أسرّ إليه أن الوضع خلال الأشهر القليلة المقبلة سيكون صعباً على الصعيد اللبناني ربطاً بتطورات المنطقة، وخصوصا أنه ليس هناك ما يؤكد أو يؤشّر إلى أن المفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين ستصل إلى أي نتيجة، لا بل على العكس، فقد أبلغه رئيس الدولة المذكور، بأن الظروف تبدّلت خلال الأسابيع الماضية، ولهذه الغاية فإن الملف اللبناني سيبقى عالقاً إلى حين نضوج أي تسوية قد تؤدي إلى إيجاد حلول لهذا الملف.

ولكن الأبرز، أن الحريري يدرك ويعلم من خلال جولاته الخارجية وما يصله من معلومات، بأن ليس هناك أي دولة قد تُقدم على مساعدة لبنان لا أميركياً ولا أوروبياً ولا خليجياً، حتى ولو أقدم على تشكيل حكومة، إنما الأجواء المحيطة بالداخل، وعلى المستوى الخارجي، فكلها لا تشي بأي دعم قد يحصل عليه لبنان، ولا سيما بالنسبة للمساعدات الدولية من الدول المانحة بما فيها أموال «سيدر».

لذلك، فإن المرحلة الراهنة دونها عقبات كثيرة على صعيد الوضع اللبناني من كل جوانبه، وبناء عليه، من المتوقع أن يحسم الحريري خياراته بعد لقائه ورئيس المجلس النيابي، والبحث معه في مواقف الدول الداعمة له عربياً ودولياً، حيث ينقل بأن لقاء حاسماً سيعقده في الساعات المقبلة مع رؤساء الحكومات السابقين والمكتب السياسي لتيار «المستقبل» وكتلة «المستقبل» النيابية، وعندئذٍ قد تبدأ الصورة بالإتضاح، لأن ما يجري اليوم يتخطى أن يكون التأليف أو الإعتذار، أو حتى من سيسميه الحريري لاحقاً، في حال كان هناك سيناريو لهذه الخيارات، بل المسألة أخطر وأبعد من ذلك، نظراً لخيوطها الإقليمية والدولية، ونتائج إجتماعات فيينا.

وعلى هذه الخلفية، فإن الحريري يقوم باتصالاته ومشاوراته مع كل الذين دعموه في الداخل والخارج، كي لا تأتي خطواته ناقصة، بحيث يبقى هذا الدعم قائماً، مما يعطيه دفعاً أمام الإستحقاقات المرتقبة، وصولاً إلى إعادة ترتيب أوضاعه ضمن بيئته الحاضنة.

ويبقى أخيراً أن عودة الحريري ليست نهاية المطاف ولن تنهي الأزمات المتفاقمة في السياسة والإقتصاد، ذلك أن المشهد الداخلي مفتوح على عدة تحدّيات لا تقلّ أهمية عن تحدّي تأليف الحكومة الجديدة.