تكشف أوساط نيابية مواكبة للحراك الحكومي، بأن كل ما يتم تداوله حول المصير الذي ستؤول إليه عملية تأليف الحكومة، وذلك لجهة الموقف النهائي لفريقي هذه العملية الأساسيين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، لا يرتقي إلى مستوى الدقّة بأي شكل من الأشكال، إذ أن كل المؤشّرات التي يتم تلمّسها من زوّار قصر بعبدا، كما من الشخصيات التي تدور في فلك الرئيس الحريري، لا توحي بأن المشهد الحكومي قد أصبح جاهزاً، وذلك بصرف النظر عن الخواتيم التي وصلت إليها مبادرة الرئيس نبيه بري، التي ما زالت قائمة، وإن كانت حظوظ نجاحها قد تراجعت بقوة، أو عن المناخات الدولية المستجدّة، في ضوء اللقاء الذي انعقد في الفاتيكان على نية لبنان ومساعدته على حلّ أزماته، وعلى رأسها أزمة تأليف الحكومة.

ووفق هذه الأوساط، فإن رئيس الجمهورية يترقّب الخطوة التي سيقوم بها الرئيس المكلّف سعد الحريري، وذلك من أجل البناء على ما ستكون عليه المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن الوضع لم يعد يحتمل الإنتظار، في ظل ما يسجّل من أزمات خطيرة يواجهها اللبنانيون، والتي تفترض الوصول إلى تشكيل حكومة قادرة على معالجة الملفات المعيشية الضاغطة، والتي أصبحت تهدّد الإستقرار على كل المستويات، وليس فقط على المستوى الإجتماعي، بل على المستوى الأمني أيضاً بدليل الحوادث التي حصلت في عاصمة الشمال الأسبوع الماضي، والتي توقّفت عندها أكثر من عاصمة غربية معنية بملفات المنطقة، وفي مقدّمها موسكو وباريس، وصولاً إلى واشنطن التي دعت منذ أيام قليلة إلى ضرورة تأليف حكومة في لبنان.

وتقول الأوساط نفسها، أنه في ضوء المؤشرات غير الواضحة بعد على التوجّه الذي عاد به الرئيس المكلّف بعد جولة عربية وإقليمية، تضمّنت لقاءات ومحادثات تركّزت حول الوضع الحكومي وعملية التشكيل المجمّدة والخيارات المُتاحة أمامه، فإن المناخ العام على الساحة الداخلية يُنبىء بأن الرئيس الحريري قد اقترب من لحظة تحديد موقفه بعدما بات أمام مفترق طرق ويواجه ضغوطات عدة من أجل الإعلان عن مصير التكليف.

ولذا، فإن المهم بعد التوصيات التي صدرت عن لقاء الفاتيكان، والمتابعة الحثيثة التي يقوم بها البابا فرنسيس الأول للأزمة اللبنانية، أن تسجّل الساحة الداخلية خطوات نحو الأمام من أجل حسم التردّد الذي كان سائداً في السابق، والإفادة من الأجواء الفاتيكانية الداعمة للحلول، لكي يبدأ البحث الجدّي بالمرحلة المقبلة، حيث تكشف الأوساط نفسها، أن الذهاب إلى خيار تأليف حكومة انتخابات، سيجعل من عملية الإتفاق السياسي أسهل وأسرع مما كانت عليه مع حكومة المهمة برئاسة الرئيس المكلّف، ذلك، أن حصر مهمة الحكومة المقبلة بالإستحقاق الإنتخابي النيابي، سيجعل من ولادتها عملية سريعة، مع العلم أن أي حكومة سواء كانت برئاسة الحريري أو برئاسة شخصية جديدة، ستعمل على معالجة الأوضاع المعيشية الصعبة، كما أنها ستبدأ بعملية التفاوض الجدي مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى وضع الحلول على السكّة والمسار الصحيحين وتحقيق التغيير من خلال الإنتخابات النيابية المقبلة.