«الثنائي الشيعي» والخارج يتمسّكان بالحريري <كونه الأقوى في طائفته>

تستمر مبادرة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لإيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تشلّ البلد، وتشكيل الحكومة في ظلّ تدهور الوضع الإقتصادي والنقدي والمعيشي وانخفاض القيمة الشرائية لليرة اللبنانية مقابل الارتفاع الجنوني للدولار الأميركي، وعدم إيجاد أي حلول للمشاكل التي يُعاني منها المواطن اللبناني من أزمة المحروقات الى انقطاع التيّار الكهربائي وصولاً الى غلاء المعيشة بشكل هستيري غير مسبوق...

وكشفت مصادر سياسية عليمة أنّ مستجدّات عديدة ستظهر خلال الأيام المقبلة، في ما يتعلّق بحيثيات مبادرة برّي، وذلك بعد أن يتمّ اللقاء المنتظر بينه وبين الحريري، الماضي في التكليف الى حين خروج الكلمة الفصل من عين التينة، أي حتى إعلان برّي النتائج النهائية لمبادرته أو انتهائها. مع العلم، بأنّ المبادرة لا تزال قائمة كونها الوحيدة حالياً على الساحة الداخلية، وسيتمّ تحديثها خلال هذا الأسبوع، أو في الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وتقول المصادر إنّ برّي متمسّك ببقاء الحريري كرئيس مكلّف، كونه لا يزال الأقوى في الطائفة السنيّة، وإن كان لا يحصل على الرضى السعودي، ويُحاول الاستعاضة عنه بالغطاء التركي من خلال زياراته المتكرّرة لاسطنبول، وكان آخرها منذ نحو عشرة أيّام، الى قصر وحيد الدين، حيث التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، وتشاورا في الأوضاع اللبنانية من دون أن يصدر عن هذا اللقاء أي بيان رسمي.

غير أنّ التقارب السعودي- الإيراني المرتقب من شأنه، على ما ترى المصادر، رفع «الفيتو» السعودي عن ترؤس الحريري الحكومة في الفترة المتبقية من عهد الرئيس ميشال عون، وخصوصاً أنّ الثنائي الشيعي يتمسّك به لأنّه صاحب رصيد شعبي داخلي وخارجي أكثر من أي شخصية سنيّة أخرى. وتقول: صحيح أنّ هناك شخصيات سنيّة كفوءة عديدة يمكنها أن تحلّ مكان الحريري في حال قرّر الاعتذار عن التكليف مثل النائب عبد الرحيم مراد ورئيس الحكومة السابق تمّام سلام، أو عدد من أبناء الزعماء السنّة الأصيلين مثل فيصل كرامي، إلاّ أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب بقاء شخص مثل الحريري في السلطة، ولهذا يتمّ التمسّك به، وإن كان يضع ورقة التكليف في جيبه منذ نحو تسعة أشهر من دون أن يؤلّف حتى الساعة.

وعن الجديد في مبادرة برّي، أوضحت المصادر نفسها أنّها لا تزال تدور حول طرحين هما: تسمية الوزيرين المسيحيين الباقيين من خارج حصّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإعطاء «التيّار الوطني الحرّ» الثقة في مجلس النوّاب لحكومة الحريري. غير أنّ المستجدّات تتمحور حول اقتراح برّي مخارج جديدة لهاتين العقدتين، لم تشأ الكشف عن مضمونها. فثمّة اقتراح لمسألة إعطاء النائب جبران باسيل الثقة لحكومة الحريري أو حجبها عنها، وهناك أيضاً صيغة جديدة لكيفية تسمية الوزيرين المسيحيين من قبل عون والحريري من ضمن إطار عدم حصول عون على «الثلث المعطّل». وإذا تجاوب الحريري مع اقتراحات برّي سيُصار الى تشكيل الحكومة قريباً، وإذا لم يُوافق فسيكون لكلّ حادث حديث. فعلى ما يبدو أنّ الرئيس عون سيُوافق على المخارج التي سيطرحها برّي رغم المشاحنات السياسية التي شهدها قصر بعبدا وعين التينة منذ فترة.

وأكّدت المصادر أنّ الحريري حتى الآن لا ينوي الاعتذار عن التأليف، وذلك خلافاً لما يروّجه البعض في الداخل، ويذهب هذا البعض الى حدّ التفتيش عن رئيس مكلّف بديل عن الحريري رغم أنّ الدول الصديقة للبنان والتي تريد فعلاً إنقاذه من الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعصف به حالياً، لم تنصح الحريري باتخاذ مثل هذه الخطوة، لا سيما في هذه المرحلة بالذات، وهي لا تزال تتمسّك به لترؤس الحكومة المقبلة كونه الأكثر شعبية في الشارع السنّي في لبنان. وتُشدّد هذه الدول على ضرورة تسريع التشكيل لما فيه خير البلد، وليس على اعتذار الحريري، لأنّ التوافق على بديل وإعادة تكليفه، أمر يستلزم وقتاً طويلاً، فيما لم يعد لدى المسؤولين اللبنانيين ترف الوقت، وبلدهم ينحدر نزولاً نحو الزوال بسرعة قصوى، من دون أن يُحرّكوا حتى الساعة، أدنى ساكن لإنقاذه.

وفي ما يتعلّق بإمكانية اقتراح على الحريري الاعتذار وتسمية خلف له، ما يُعطيه دوراً استشارياً كممثل للطائفة السنيّة في المرحلة المقبلة، لفتت المصادر عينها الى أنّ الحريري لو كان يقبل القيام بهذا الدور مستقبلاً لكان اعتذر منذ زمن من دون إضاعة المزيد من عمر البلد وشعبه من جهة ، ولكان سهّل عمل الرئيس حسّان دياب، أو وافق على تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب من جهة ثانية. ولكن في الواقع، إنّ الحريري لا ينوي التخلّي عن ورقة التكليف التي تجعله يحكم البلد في حال بقيت الأمور على حالها حتى نهاية العهد، ولم تجرِ خلاله الإنتخابات النيابية في موعدها أي في العام المقبل (2022)، ولا الانتخابات الرئاسية في تشرين من العام نفسه.

أمّا بقاء الأمور على حالها من دون التوصّل الى تشكيل الحكومة قريباً، فسيزيد الأمور تعقيداً على الشعب اللبناني، على ما عقّبت المصادر، وليس على المسؤولين الذين نفضوا أيديهم من كلّ ما يحصل ضده، وغيّبوا الحلول بدلاً من التوافق على إيجادها للأزمات المتراكمة. علماً بأنّ المبادرة الفرنسية المغيّبة لا تزال موضوعة على الطاولة منذ أشهر عديدة، وتنتظر من يجعلها تتنفّس مجدّداً، ومبادرة برّي المنبثقة منها لا تزال تنبض بمقترحات جديدة علّها تصل الى النهاية المرجوّة منها.