تُنذر الأزمات المتلاحقة، والتي تبقى دون حلول، على الرغم من كل الإجتماعات واللقاءات والقرارات والخطوات الميدانية، بوجود روزنامة خفيّة تدفع بلبنان نحو الإنهيار، وذلك من بوابة الواقع المعيشي والخدماتي المتدهور بقوة، حيث تعتبر مصادر سياسية مطّلعة، أن ما من معايير واضحة يجري اعتمادها في كل المقاربات الجارية منذ بداية الأزمة، وذلك على الرغم من كل التبدّلات الجوهرية التي حصلت ولا تزال تحصل على كل المستويات المالية والإقتصادية، وأيضاً السياسية.

وتؤكد هذه المصادر، أن الحلول الناجعة لم تعد مرتبطة فقط بعنوان تأليف حكومة جديدة، خصوصاً وأن هذا الملف قد تحوّل الى ما يشبه المسلسل الذي يجري تمديده كلما اقتربت حلقة النهاية. ولذا، ترى المصادر أن الظروف قد نضجت بشكل كبير من أجل التغيير عبر إجراء الإنتخابات النيابية المبكرة، وذلك، على إيقاع كل ما يحصل من تحرّكات إحتجاجية في الشارع، والتي تجتمع كلها لترسم مشهداً سياسياً في الدرجة الأولى يختلف عن كل المشاهد السابقة التي كانت تسبق الإنتخابات في كل مرة.

عملياً، تعتبر المصادر نفسها، أن إعادة الإستقرار، وبشكل خاص الإجتماعي، وفي حدّه الأدنى، بات يحتاج إلى معادلة سياسية جديدة تسمح بإجراء كل الإصلاح المنشود وعبر المؤسّسات، ومن خلال مجلس نيابي جديد تنبثق عنه سلطة جديدة. وفي هذا المجال، تكشف المصادر ذاتها، أن هناك تقاطعاً ما بين عواصم القرار الغربية والعربية المعنية بالوضع اللبناني، على اعتماد صيغة التغيير السياسي من خلال الإنتخابات، وليس من خلال أية صيغة أخرى.

ومن هنا، فإن باريس سبق وأن عملت على مدى الأشهر الماضية على إرساء دينامية على الساحتين الأوروبية والعربية، من أجل إقناع أكثر من جهة معنية بالملف اللبناني، بوجوب تشكيل ما يشبه الجبهة القادرة على حماية لبنان من مسؤولين يتفرّجون على سقوطه ويعيشون حالة إنكار لكل الأزمات المصيرية، ولم يبادروا الى أي تحرّك أو خطة لإنقاذ لبنان من السقوط الكبير.

وبالتالي، فإن المصادر نفسها، تحذّر من أن يكون الصراع السياسي على الحكومة، مجرّد واجهة لصراع أكبر وأخطر يتهدّد مصير ووجود لبنان، ونقله من مكان إلى مكان آخر، يركّز فيه هؤلاء المسؤولين على كل ما يشدّ العصب الطائفي ويزيد من منسوب الإحتقان الداخلي، وذلك تمهيداً لفرض أجندتهم الخاصة ومصالحهم السياسية، وذلك، بصرف النظر عن الوضع غير المستقرّ الذي يعيشه كل اللبنانيين، وفي كل المناطق، ومن كل الطوائف، وتعرض المصادر أزمة المحروقات كمثال حي على طريقة المعالجات الجارية في هذه المرحلة، حيث أدّت المعالجات الى زيادة معاناة المواطنين من دون أن تدفع نحو حلحلة ولو جزئية أو بسيطة لهذه المشكلة المستعصية على الحلّ، مع استمرار عمليات التهريب، في موازاة زيادة أعداد الطوابير المتوقّفة أمام المحطات في الساعات الـ 24 الأخيرة، وذلك، في ضوء معلومات يتم تداولها عن وجود كميات ضخمة من المشتقاة النفطية المخزّنة، والتي ما زالت تتوجّه كلها باتجاه الحدود السورية، حيث يتجاوز سعر بيع صفيحة البنزين الـ 200 ألف ليرة لبنانية.