أبو زيد لـ «الديار» : الروس عرضوا انشاء معامل طاقة بنظام «BOT»

في ظل مرور المنطقة باكملها في موجة من المتغيرات الجذرية وتبدل أدوار ومهام اللاعبين الأساسّيين، يعيش لبنان أعتى أزماته الإقتصادية، الإجتماعية، الصحية، والسياسية.

لا حكومة منذ ما يقارب العشرة أشهر، واللوم يلقى على الخارج أي على دول المحاور الأساسية اللاعبة في الداخل اللبناني،حيث تواجه المجموعة الدولية ومعها الولايات المتحدة عقبات عدة تحول دون حسم المفاوضات مع إيران والتوصل إلى اتفاق في المدى القريب،مترافقة مع عدم رغبة للأمريكي في لعب أي دور اساسي أو التدخل بشكل يسهم في حل العقدة اللبنانية، برز دور مغاير للروسي الذي يبدو أنه يحاول اغتنام الفرصة لتحقيق حلمه الأزلي بالوصول إلى المياه الدافئة.فهل اعلن الروسي اهتمامه بلبنان بلحظة مفصلية لمتغيرات تحصل بالمنطقة مرتبطة بمحادثات فيننا ومعركة سيف القدس والمحادثات السعودية الايرانية والوضع اليمني والانسحاب التدريجي الاميركي من المنطقة؟

ظل هاجس القياصرة الروس وكابوسهم الذي كان يحرمهم النوم هو فقدان سيطرتهم على البحر الأسود بوابة عبورهم إلى مياه البحر المتوسط الدافئة، لتمرير سفنهم التجارية والحربية. مؤخراً بدأ الرئيس الروسي بوتين بتحقيق هذا الحلم عبر بناء قاعدة حميميم العسكرية، وقاعدة طرطوس البحرية، بالإضافة إلى العديد من نقاط التواجد الروسي في طول سوريا وعرضها. فهل حان دورها لأن تطأ القدم في لبنان موسعة بذلك وجودها على شواطئ المتوسط؟

إنتشر الاسبوع الفائت خبر عن زيارة ثانية لوفد استثماري روسي وفي جعبته سبعة مشاريع انقاذية للبنان تشمل إعادة إعمار مرفأ بيروت، وتحديث مرفأ طرابلس»، حيث أن شركة»هيدروانجنيرنغ اند كونستركشن» الممثلة داخل الوفد، تحظى بتوجيه ودعم من الحكومة الروسية، وهي تضم هيئات تمويلية وهندسية متخصصة.الوفد الروسي أبدى رغبته ببناء ٣ محطات لتوليد الطاقة، بالإضافة إلى تأهيل مصفاتي نفط، في الزهراني وطرابلس (البداوي)، وأجرى الوفد لقاءات مع وزارة النقل والأشغال لبحث المواضيع المتعلقة بالمرافئ، كما التقى مع ممثلي وزارة الطاقة لدراسة المواضيع النفطية والمصافي.الجانب الروسي قدم للبنان اقتراحا فنيا للمصافي بحيث تتمكن من تغطية الطلب المحلي الكامل للبنان، لافتا إلى أن الخبراء الروس سيطلعون خلال الأيام القادمة على المرافئ وسيتواصلون مع المعنيين اللبنانيين لبحث العروض.

روج للشركة في لبنان على أنها ضخمة، ولكن في الواقع أنها كانت قد تأسست حديثاً في ٥ شباط من العام الجاري برأسمال ١٠ آلاف روبل أي ما ‏يعادل ١٥٠ دولاراً أميركياً، ولم يسبق لها تنفيذ أي مشاريع كبيرة سواء متعلقة بالطاقة أو ‏بتطوير الموانئ. بحسب المعلومات فقد تبيّن أنّ هذه الشركة تأسست بغرض الدخول إلى أسواق جديدة مثل ‏لبنان نظراً لكون شركتها الأم «ستروي ترانس غاز»، مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية ‏ولا يمكن لأي دولة أو جهة التعامل معها خشية إخضاعها للعقوبات.

وفي سياق متصل انتشرت معلومات عن صلة وثيقة لها برجل الأعمال السوري جورج حسواني الذي أسس شركة “هيسكو” للهندسة والإنشاءودخل من خلالها بقوة في عالم الأعمال، حيث نفذ عدة مشاريع مع شركات سورية حكومية تعمل في مجال النفط والغاز، كما نفذ مشاريع لوزارة الطاقة، ووزارة النفط والثروة المعدنية، ووزارة الصناعة، وكذلك لوزارة الدفاع. المريب في الامر ان شركة «هيسكو»تعتبر ذراعاً لشركة روسية هي شركة «ستروي ترانس غاز» والتي وقعت عقداً مع الشركة السورية للغاز لبناء مصنع لمعالجة الغاز، وهي نفسها الشركة الأم «هيدرو انجنيرنغ اند كونستركشن» الممثلة داخل الوفد الروسي السابق الذكر.

فما الذي تحمله هذه الشركة للبنان؟ وماذا عن ارتباطاتها وامكانية تعريض لبنان إلى المزيد من العقوبات في حال تنفيذ المشاريع التي هي في جعبتها؟ وهل من الممكن فعلاً أن تنتشل هذه المشاريع لبنان من أزمته الإقتصادية وتحديداً أزمة الطاقة، أم أنها سوف تكون إمتداد لمصالح روسيا في المتوسط وتواجد إقتصادي جديد للبنان في خضم حرب عالمية باردة تدور رحاها على شواطئنا؟

النائب السابق أمل ابو زيد المقرب من الروس قال ل»الديار» ان الاعلام اللبناني تحدث كثيراً عن المشاريع التي من الممكن ان تقوم بتنفيذها الشركة في لبنان وهي على سبيل العناوين لا التفاصيل تتمحور حول في مجالات الطاقة الكهربائية، تكرير النفط الخام، او حتى في مجال المرافىء كتوسيع مرفأ طرابلس وامكانية العمل على اعادة تأهيل مرفأ بيروت وغيرها.

أبو زيد الذي نفى أي علم له بوجود مشاريع مشتركة بين «هيدرو انجنيرنغ اند كونستركشن» وبين السيد جورج حسواني، اكد ان العقوبات المفروضة على التعامل مع شركات تقع عليها عقوبات يجب التنبه من التعاطي معها خصوصا اذا كان مجالها في سوريا،ولكن وفق معلومات أبو زيد، فان الشركة التي زارت لبنان مؤخراً لا تقع تحت العقوبات، وانما على العكس من ذلك فلا بد من الاشارة هنا الى ان هذه الشركة تتمتع بدعم الدولة الروسية من اجل العمل في لبنان لا بل بالإضافة إلى ذلك فإنه قد يكون وجودها في موقع متقدم في لبنان حافز لشركات روسية أخرى من اجل التعاون معها في مجالات عدة على الاراضي اللبنانية.

أبو زيد الذي رأى أنه إذا ما قدر للحكومة اللبنانية أن تعطي موافقتها لهذه الشركة القيام باعمال بناء معامل انتاج الطاقة الكهربائية حسب نظام BOT أو ما يعرف بنظام التحويل والتشغيل والبناء، وهو عبارة عن نظام التشغيل والبناء والتحويل بالإضافة إلى نقل الملكيّة أو التشييد، حيث يتم قيام مستثمر من القطاع الخاص بعد إعطائه ترخيص من جهة حكوميّة مختصّة من أجل تشييد أو بناء مشروع بنيّة أساسيّة من جهة، او حتى درس امكانية بناء مصفاة تكرير النفط لانتاج حاجةلبنان اليومية من البنزين وغيره من المشتقات النفطية من جهة أخرى ، فانها سوف تكون بذلك قد قامت بعمل مهم من اجل توفير الفاتورة النفطية التي تقدر بمليارات الدولاراتوالتي يعود معظمها الى جيوب محتكري هذه المواد حصرا.

ختاماً رأى أبو زيد أنه مهما كان هدف روسيا في التمدد في منطقة الشرق الاوسط ، علماً أنها ليست جمعيات خيرية ولديها مصالح، فان على الحكومة اللبنانية تحصين شروطها بما يتناسب مع مصلحة لبنان وقراره الحر والمستقل والمتوازن مقابلالمصالح الروسية وغيرها من مصالح البلدان المختلفة التي لديها افكار وطروحات مشابهة لطروحات الشركة الروسية، كما انه لا بد من الاشارة الى وجوب ان تشترط الحكومة اللبنانية الحصول على ضمانات «حسن تنفيذ» مادية من الشركة الروسية وان تكون مدعّمة من المصارف الروسية التي سوف تقوم بتامين الاموال الضرورية لتنفيذ هكذا مشاريع.