في ضوء تنامي الحديث عن دخول الساحة اللبنانية مدار الإنتخابات، على الرغم من كل الأزمات المالية والمعيشية والصحية والتربوية، فإن السجال الحكومي بدأ يتراجع منذ أن فرضت الأطراف المعنية فيه نوعاً من الهدنة الإعلامية، وبرز تقاطع غير معلن على التخفيف من سقف الخطاب، وترك المجال لاستمرار التواصل خلف الكواليس.

وفي هذا الإطار، فإن الباب قد فُتح مجدّداً أمام البحث الهادئ في المشهد السياسي العام، وليس فقط في المشهد الحكومي، حيث أن المعطيات التي بدأت تظهر على مستوى الإستقرار الإجتماعي، تدفع باتجاه تركيز الإهتمامات السياسية على يوميات اللبنانيين، كونها ستشكّل المحور الأساسي لأية عناوين انتخابية قد تُطرَح في الإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل.

وتعتبر مصادر نيابية «مستقبلية»، أن انطلاق التحضيرات لهذا الإستحقاق، سوف تطغى على ما عداها من سيناريوهات مطروحة بالنسبة لما سيعلنه الرئيس المكلّف سعد الحريري، غداة قيامه بجولاته مع المرجعيات السياسية والحزبية، ولا سيما لقاءه مع الرئيس نبيه بري ومع رؤساء الحكومات السابقين، كما مع كتلة نواب «المستقبل» وأعضاء المكتب السياسي لـ»التيار الأزرق».

وخلافاً لكل ما يتم تداوله عن كلام حول مبادرة الرئيس المكلّف اصلى القيام بمحاولة أخيرة باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون، وتقديم تشكيلة حكومية جديدة، تؤكد المصادر النيابية نفسها، أن كل ما يتم تداوله ليس دقيقاً، كما أن ما يطرح حول الإعتذار أيضاً ليس في مكانه، لأن هذه المسألة لم تتبلور بعد، وبالتالي، فإن الحريري، باشر ومنذ اللحظة الأولى لتكليفه، بدرس كل الخيارات والإحتمالات المتاحة أمامه، وقد سعى منذ ذلك الوقت إلى البحث في كل ما من شأنه تسهيل التأليف، مع الأخذ في الإعتبار إمكانية اللجوء إلى الإعتذار كخيار مطروح، فيما لو بقيت أبواب التعاون من قبل الفريق الآخر موصدة في وجهه، وفي الواقع، تضيف المصادر، أن الرئيس المكلّف لم ولن يتخلى يوماً عما طرحه من صيغة حكومية لإنقاذ البلد، وبالتالي، فإن الحكومة المستقلّة والإنقاذية، تشكّل السقف الذي يظلّل كل تحرّكاته سواء في داخل لبنان أو خارجه، لأن المرحلة الحالية تفرض توجّهاً جديداً ومختلفاً لإدارة البلاد، من خلال حكومة قادرة على كبح الدمار الذي ينزلق إليه لبنان، وذلك من دون التراجع عن الثوابت والشروط المعلنة التي تحوّلت إلى مطالب لدى كل المواطنين الذين يعانون في كل مجالات حياتهم اليومية.

وبانتظار ما سيحمله حراك الحريري ، تقول المصادر النيابية المستقبلية نفسها، أن مشهد الشارع قد فرض نفسه بقوة كعامل مؤثّر في الملف الحكومي، ذلك أن مسؤولية التعطيل لم تعد تقتصر على جهة معيّنة، وذلك على الأقلّ بالنسبة للبنانيين الذين يعتبرون أن كل القوى السياسية التي تعرقل وتؤخر ولادة الحكومة، قد باتت في دائرة الإتهام حتى ثبوت العكس. ومن هنا، ومن الأجواء السائدة، يتبيّن، كما تقول المصادر نفسها، أنه على الرغم من سيطرة الأجواء الإنتخابية على الخطاب الطبقة السياسية، بحيث أن كل خطوة باتت مربوطة بالإستحقاق النيابي المقبل، فإن المصادر النيابية ذاتها، تجزم بأن المجتمع الدولي ما زال يتعاطى مع الملف اللبناني من زاوية أولوية تشكيل الحكومة العتيدة، والتي يجب أن تواكب العملية الإنتخابية وليس العكس، وذلك بصرف النظر عن كل النوايا والقرارات المتّخذة في الداخل اللبناني، والتي تدور في فلك السباق الإنتخابي لا أكثر.