على الرغم من أن موعد الإستحقاق الإنتخابي النيابي ما زال بعيداً بعض الشيء، كما أن حصوله غير محسوم رغم الضغوطات الدولية، فإن هذا العنوان تحوّل إلى هاجس لدى العديد من المكوّنات السياسية في السلطة والمعارضة، ولدى الأحزاب على وجه الخصوص، حيث تشير أوساط نيابية مخضرمة، إلى أن الأسابيع الماضية، قد لحظت نشاطاً بارزاً للماكينات الإنتخابية التابعة للأحزاب الكبرى، كما للشخصيات المستقلة، والتي تصطفّ في صفوف المعارضة. وتقول هذه الأوساط، أن العديد من المرشحين، بدأوا نشاطاً ملحوظاً في المناطق، ويعملون انطلاقاً من مواكبة الأزمات المعيشية الحادة التي تشكّل نقطة انطلاق كل الأطراف المنخرطة في السباق إلى البرلمان، بحيث أن انهيار وعجز المؤسّسات الرسمية، قد جعل من كل فريق سياسي وطائفي مسؤولاً عن منطقته وأبناء طائفته.

وعلى هذا الأساس، تكشف الأوساط النيابية المخضرمة، أن كل القرارات المتّخذة، والتي سوف تُتّخذ في المرحلة الراهنة، بدءاً من ملف تأليف الحكومة إلى البطاقة التمويلية، «مسكونة» بالهاجس الإنتخابي المقبل، وبالربح والخسارة التي ستشكّلها بالنسبة لكل الذين يطرحونها، أو حتى يعارضونها، وبالتالي، فإن هذه المعادلة، باتت تنسحب على دعم الدواء والمحروقات والقمح، ولكن من دون أن يكون الهدف دعم اللبنانيين، بل على العكس توظيف واستغلال أزماتهم من أجل جمع النقاط الإنتخابية، والإستفادة من الإحتجاجات الشعبية من خلال تحويل زخمها باتجاه منافسيهم.

وعليه، تتوقع الأوساط نفسها، أن يبقى المشهد الإنتخابي حاضراً بقوة في ملف تأليف الحكومة، ذلك أن كل القرارات التي ستتّخذ من قبل أطراف التأليف، سواء من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، والوسطاء بينهما، كما المحايدين، تأخذ في الإعتبار ردود الفعل على أي قرار في الداخل اللبناني، كما على الساحة الخارجية، كون المجتمع الدولي يضغط بقوة من أجل حصول الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري أولاً، وفي مناخ من الحرية والديمقراطية ثانياً، ومن خلال اعتماد الشفافية المطلقة وإعطاء الفرص بشكل عادل ومتساوٍ لكل المرشحين، بعيداً عن أي سيطرة سياسية أو غير سياسية على الناخبين، لكن هذا التأييد الخارجي، لا يعني بالضرورة تحويل الأنظار والإهتمامات المحلية عن واقع الإنهيار، وبالتالي، تراجع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل وقف هذا الإنهيار، والوصول إلى تسوية تسمح بإنقاذ لبنان.

ووفق الأوساط النيابية المخضرمة، فإن كل المؤشّرات تصب في إطار العنوان الإنتخابي، وذلك خصوصاً وأن العام المقبل، سيشهد أكثر من استحقاق انتخابي، وهو ما سيدفع نحو ترتيب العلاقات مجدّداً بين القوى السياسية، وربما تكوين تحالفات واصطفافات جديدة غير كل التحالفات السابقة، على قاعدة الإستعداد للمعركة القاسية التي يستعدّ لها الشارع ضد القوى السياسية.

وتكشف هذه الأوساط، أن قانون الإنتخاب الحالي، لن يخضع لأية تعديلات، على الرغم من مطالبة بعض النواب والأطراف الحزبية في ذلك، ووجدت أن هذا القانون سوف يسمح بانسحاب جزء كبير من نتائج الإنتخابات النيابية السابقة على الإنتخابات النيابية المقبلة، وبالتالي، فإن التغيير الذي سيتحقّق، قد يبقى محصوراً في مناطق معينة، ولدى طوائف محدّدة، أبرزها الطائفتين المسيحية والسنّية.