وكأن التاريخ يُعيد نفسه في لبنان، فها هو البطريرك الماروني بشارة الراعي يطلب من بعبدا، بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يُسارع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة بالتعاون مع عون، في الوقت الذي تُشير فيه كل المعطيات الى أن الأسبوع الحالي سيكون حاسماً، لجهة تشكيل الحكومة أو اعتذار الرئيس المكلف.

لا تتعلق زيارة البطريرك الراعي الى بعبدا بمستجدات الملف الحكومي، تؤكد مصادر مطّلعة على موقف بكركي، مشيرة الى أن الزيارة مخصصة لعرض تفاصيل زيارة الراعي الى الفاتيكان، وحصيلة المشاورات التي أجراها، في يوم الصلاة لأجل لبنان.

لا تبتعد بكركي عن حزب الله بالنسبة لاعتبار أن السبب الحقيقي للأزمة في لبنان هو فشل النظام الحالي، ولكنها تبتعد عن الحزب كثيراً بمقاربة طريقة المعالجة، فبكركي لا ترى سبيلاً للنجاة سوى عبر عقد مؤتمر دولي للبنان، وإعلان حياده، وهنا أصل الخلاف مع حزب الله، خاصة بعد كلامه أمينه العام الأخير، عن أن المشكلة الحكومية هي انعكاس لأزمة النظام في لبنان.

يرفض حزب الله الوصاية الدولية على لبنان، بينما تعتبر بكركي أن أي تغيير للنظام بظل وجود فريق لبناني يحمل السلاح لن يكون عادلاً، لذلك تعتبر بكركي، بحسب المصادر القريبة منها، أن تطوير النظام أو تعديله لا ينجح بحال لم تكن الأطراف اللبنانية متساوية، وبحال لم يكن الحكم هو المجتمع الدولي، كاشفة أن الفاتيكان بات أقرب الى تبنّي وجهة النظر هذه، وبات يتحدث عن ضرورة وجود رعاية دولية للبنان، تجلّت بطلب البابا فرنسيس من دول العالم مدّ يد المساعدة.

تؤكد المصادر القريبة من بكركي أن البطريرك لا يحمل مبادرات حكومية جديدة، ودعوته للحريري تشكيل الحكومة تأتي انطلاقاً من قناعته بأن «التشكيل» أفضل من «الإعتذار»، و»الإعتذار» أفضل من «الجمود القاتل» الذي نعيشه، داعية المسؤولين عن تشكيل الحكومة الى تحمّل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة.

حكومياً، لا تزال حظوظ تشكيل الحكومة مساوية لحظوظ الإعتذار، ورغم كل ما قيل عن أن الحريري سيتوجّه يوم الجمعة الى بعبدا حاملاً تشكيلة حكومية جديدة الى رئيس الجمهورية، فلا تزال الأمور ضبابية وقرار التوجه الى بعبدا غير نهائي، بحسب ما تؤكد مصادر مقرّبة من بيت الوسط، مشيرة إلى أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة لجهة الخيارات التي يتجه إليها الحريري.

وتشير المصادر الى أن المشكلة ليست بالتشكيلات الحكومية الجديدة، فلو كان لدى رئيس الجمهورية نيّة بالتعاون لكان ناقش التشكيلات السابقة التي حملها الحريري الى بعبدا، وبالتالي لا يملك الحريري أي معطيات تجعل هذه المحاولة، إن حصلت، مختلفة عن سابقاتها.

أما فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الإعتذار، فيبدو أن الحريري بحاجة الى ضمانات لأجل تسمية البديل، لعدم تكرار التجارب السابقة في هذا السياق، لذلك لا تزال مرحلة ما بعد الإعتذار غير مكتملة العناصر، إنما يفترض ان تصبح كذلك خلال ساعات، إذ أن الجميع يتوقع أن نكون مع نهاية هذا الأسبوع أمام مشهد جديد في الملف الحكومي.