مناسبة غاب عنها دريان والحريري... وحضرها السنيورة!

بعد مرور العلاقات اللبنانية – السعودية بنزلات سياسية، وصلت الى حد التدهور وشبه مقاطعة للبنان بسبب سياسته غير المُرضى عنها من قبل المملكة، ودخول لبنان في دهاليز سياسية اقليمية، لا تتماشى مع خط الرياض، ثمة تغيّرات بدأت تطرأ على الواقع،تؤكد مصادر مسيحية، علّها تقلب الوضع من السيئ الى المقبول في هذه الفترة تحديداً، وصولاً الى مصالحة وانفتاح لبناني كما كانت تجري العادة، لكن اليوم تبدلّت الاوضاع، وبات لبنان في مهب الريح، بعيداً عن مساعدة الاشقاء بسبب وضعهم للشروط، خصوصاً في ما يخص مسألة الحكومة. لكن وفي ظل دخول الوسطاء الطامحين الى انقاذ لبنان، حصل ما يشبه إعادة الانفتاح السعودي على لبنان، ومن بوابة البطريركية المارونية في بكركي، بعد محاولة البطريرك بشارة الراعي لعب دور السياسيين في ظل غيابهم عن مهمتهم وواجباتهم، بحسب المصادر المسيحية، اذ حاول ملء الفراغ الحكومي، منطلقاً من دعم اللبنانيين التواقين الى إنقاذ بلدهم من الانهيار المحتم، لذا يسعى الراعي جاهداً الى إعادة علاقات لبنان بالدول العربية والغربية، لإخراج البلد من اتون النار.

الى ذلك، اتى صدور كتاب «علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية» للأباتي انطوان ضو الأنطوني في بكركي، ليشكل مناسبة اتت في وقتها، في حضور السفير السعودي وليد البخاري، فكانت كلمات متبادلة «اعادت الوهج» بعض الشيء الى العلاقة، تقول المصادر، مع تأكيد من الراعي على عودة تلك العلاقة بأسرع وقت ممكن الى سابق عهدها، أما السفير البخاري فكان حريصاً بدوره على تأكيد الانفتاح الدائم على بكركي، وعدم ترك الشعب اللبناني لوحده، في ظل هذه الازمات والانهيارات.

هذا بإختصار ما حملته المناسبة من عناوين تبادلها الطرفان، لكن ما لفت في ذلك الاحتفال هو حضور الكثيرين وغياب الكثيرين في الوقت عينه، بدءاً بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والرئيس المكلف سعد الحريري، فيما حضر الرئيس فؤاد السنيورة، في ظل معلومات بأنّ بعض الدعوات وُجهّت من السفارة السعودية في بيروت، وتحديداً الى الشخصيات السنيّة، مما يطرح اسئلة حول عدم دعوة البعض...؟، في حين ان الحريري معروف سبب عدم دعوته.

ثمة رسالة سعودية وصلت الى المعنيّين،تضيف المصادر المسيحية، بأنّ المملكة تريد العودة الى مسارها السياسي في لبنان، لكن من بوابة مَن يدافع عنه ويبحث عن سيادته، وعن كيفية إسترجاع الدولة، في ظل ما يحصل من انهيارات لمؤسساتها. مع تأكيد المملكة على تثبيت علاقتها بالصرح الماروني المنفتح على الجميع، من دون ان تتخذ في مسارها اي طابع طائفي ومذهبي، ولذا إطلقت الرياض تلك الخطوة من هناك، وسط معلومات عن زيارة للراعي الى السعودية، لم يُحدّد توقيتها بعد، لكن جرى الحديث عنها والبطريرك وعد بتلبيتها.

في غضون ذلك، نقل مشاركون في المناسبة، بانها أزالت كل الحواجز التي كانت سائدة، من خلال الحضور المسيحي - الاسلامي المشارك، والمؤمن بما يقوم به البطريرك الراعي من تحرّك، وبسياسة المملكة حيال لبنان، تحت عنوان « نشر ثقافة السلام والاعتدال والتعايش بعيداً عن الطائفية والتطرّف».

كما انّ التحرّك الديبلوماسي، الذي قامت به سفيرتا الولايات المتحدة دوروثي شيا، وفرنسا آن غريو في الرياض، في ما يخص الملف اللبناني، سيُمهّد للتقارب اللبناني الرسمي مع السعودية،على مل تعتقد المصادر، وفي وقت قريب سيفاجئ الجميع، خصوصاً انّ لا شيء يدوم في السياسة، لا التحالف ولا الخصام، ولننتظر اكثر التقارب السعودي- الايراني وعندها ستحصل المعجزات السياسية.