في وقتٍ قد تحتاج زيارة السفيرتين الاميركية والفرنسية الى السعودية لبعض الوقت لقراءة نتائجها، ثمّة من يعتقد أنّها حُمّلت أكثر ممّا تحتمل، ولو أنّها قد تشكّل تقدّمًا بالدرجة الأولى، لناحية دفع السعودية إلى الانخراط في الملفّ اللبناني، رغم كلّ التحفّظات، لا سيّما وأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون​ سعى مرارًا لإقناع الرياض بلعب دور جوهريّ في لبنان، في محاولة لإنقاذ مبادرته التي أصبحت في خبر كان من دون أن تجدي محاولاته المتكررة.

لكن أوساطا لبنانية مطلعة، تعتقد أنّ الرهان على تحوّل جذري في المقاربة السعودية للأزمة اللبنانية قد يكون مُبالَغًا به بل مجرّد وهم إن جاز التعبير، لأنّ السعودية التي تتعامل مع ​الحكومة اللبنانية بمنطق التجاهل  منذ أشهر قد لا تكون جاهزة لإبداء أيّ انفتاح، بعيدًا عن الشعارات والبيانات، خصوصًا أنّ مشكلتها مع الحريري باتت واضحة، بعدما رفضت التجاوب مع كلّ الوساطات لتأمين موعد ولو رمزيّ له في الرياض.

وتربط هذه الاوساط حراك السفيرتين طبقا لما بدر من مضامين عنهما في المؤتمر الصحافي لرئيس حكومة تصريف الأعمال أخيرًا، حيث اعترضتا على تصوير الأخير وكأنّ المشكلة في الغرب الذي يعاقب الشعب اللبناني، في حين أنّه بادر في الفترة الماضية، ودون طلب من أحد لتقديم المبادرات فرادى أو جماعات وبالتنسيق فيما بينهم في حين لم يقم القادة في لبنان بما عليهم من مسؤوليات في المقابل، عملاً بمقولة الفرنسيّين الشهيرة ساعدونا لنساعدكم .

وتعتقد الاوساط نفسها أنّ هذا التنسيق سترتفع وتيرته في المرحلة المقبلة، ولو لم يُفضِ إلى نتائج كبرى، كما هو مرجَّح، لأنّ الدول الثلاث أصلاً لا تريد وفق ما تقول أن تحلّ مكان القادة السياسيين في لبنان، ولكنّها في الوقت نفسه تتّفق على أنّ لا مصلحة لها بإنهيار شامل في لبنان، والذي قد يكون عليها أن تدفع جزءًا غير يسير من فاتورته، وبالتالي فقد يكون مطلوبًا منها تنسيق تدخّلات موضعيّة ومحدودة وفق منطق الحدّ الأدنى.

وفيما تعتقد الاوساط أن زيارة السفيرتان  الى المملكة السعودية تعزّز أهمية الحراك مع المتابعة بحيث تأتي هذه الزيارة استكمالاً للاجتماع الثلاثي بشأن لبنان الذي عقد أخيرًا بين كلّ من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن​ ووزير الخارجية الفرنسي جان- إيف لودريان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، وبالتالي في سياق التنسيق الذي اتّفقت عليه الدول الثلاث في سبيل دعم الشعب اللبناني في مواجهة الظروف الصعبة والخطيرة التي يمرّ بها ، مع تأكيد وجزم من أعلى مسؤول في الاتحاد الاوروبي أن أي حديث عن إرسال قوات ذات طابع عسكري أمر غير مطروح على الاطلاق مما يخلق جوا  مريحا في الداخل اللبناني لا سيما أن مسائل الانتداب وغيرها تبقى مجرد أوهام وهي لا تحقق الغاية من التدخل الاوروبي - الاميركي الذي سيبقى في إطاره الاقتصادي والانساني وإن كان يحمل في طياته طموح فرنسي بحجز كرسي للأليزيه على شواطىء شرقي المتوسط هو الوحيد المتبقي حيث حجزت الدول الكبرى موطىء قدم على طول هذا الشاطىء !

وفيما يتجادل أهل السياسة في لبنان حول أحقية تدخل السفيرتين بالشؤون الداخلية للبنان تقول الاوساط : تناسى كل هؤلاء أن لبنان لطالما حجزت كل الدول مركزا لها فيه منذ عشرات السنين ،والتباكي على السيادة مجرد نميمة داخلية يستعملها السياسيون فيما بينهم في سبيل فوز رئيس بلدية من هنا او تعيين مختار من هناك !! وأن السياسة منتهكة منذ الاستقلال وحتى اليوم وستبقى كذلك ما دام في لبنان نظام طائفي عفن لا يتقدم أونصة واحدة الى الامام بل يعمل على ترسيخ المذهبية في نفوس الجميع إبتداء من الصفوف الابتدائية وحتى التخرج بواسطة مدارس تعطي شهادات في الكراهية والحقد ... هذه حقيقة الوضع بعيدا عن الكذب والمراوغة وكأن السفيرتان لم يزرهما أي مسؤول لبناني مستجيرا بالدعم والمساعدة إن كان في عوكر أو قصر الصنوبر حيث يتباهى اللبنانيون أنهم خارجون من باب السفارة وكأنهم حققوا أماني شعبهم !!