وقرار اعتذاره يتأرجح... ومصر وروسيا مع تولّيه المهمّة

يكثر الحديث منذ فترة عن نيّة الرئيس المكلف سعد الحريري، بالاعتذار عن توّليه هذه المهمة، في ظل الخلافات والتناحرات مع العهد والتيار الوطني الحر، والتي اوصلت لبنان واللبنانيين الى الانهيار الشامل، ومع انّ النيّة بإتخاذ هذا القرار لا تزال متأرجحة، ولربما لن تفيد، بعدما تلاشى الوطن ويكاد يزول عن الخارطة بسبب انقسام سياسيّيه.

قرار الحريري تحاصره التحليلات السياسية من كل الاتجاهات، أي من الخصوم والحلفاء، منها إحتمال ان يكون مناورة سياسية بيده، او نتيجة للفيتو السعودي عليه، او من منظار سياسي إيجابي في حال إعتذر، لانه سيصبح بطلاً سياسياً، خصوصاً ضمن بيئته السنّية، نتيجة التضحية به من قبل اكثرية الافرقاء، وبهذا يكون قد دفع الثمن السياسي وحده، خصوصاً بعد إعادة التواصل السعودي- السوري والمحادثات الاقليمية القائمة، وفي المقابل ستبرز شعبيته السنيّة اكثر بكثير، وهذه النتائج ستتبلور خلال الانتخابات النيابية المقبلة، حيث سيحظى بكتلة نيابية اكبر من الحالية، ومن هنا يرسم المستشارون على الاحتمال الاخير، أي جعل الحريري خارج السراي، لكن ضمن شعبية كبيرة لا مثيل لها، ستعيده لاحقاً الى مركز الرئاسة الثالثة ومن الباب العريض.

الى ذلك، وعلى خط الرافضين لقرار الاعتذار، هنالك دول تشدّد على تولّيه مهمة التكليف، على الرغم من انها شاقة وصعبة جداً، في هذه الظروف الكارثية التي يعيشها لبنان واللبنانيون، وفي طليعتها روسيا ومصر، بعد دعوتهما له الى التريّث لمزيد من المشاورات، علّها تفيد وتزيل الشروط الموضوعة امام التشكيلة الحكومية، مع الاشارة الى انّ الحريري سيزور القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال ايام قليلة، في إطار جولة مشاورات ومساندة سياسية ، وقراءة للمرحلة والموقف الذي يمكن ان يتخذه، على ان يعود ويزور قصر بعبدا، ليقدّم تشكيلة جديدة من 24 وزيراً، تتماشى مع مبادرة الرئيس نبيه بري المنطلقة من المبادرة الفرنسية، وبتأييد من الثنائي الشيعي، ودعم من الجانب الروسي، بحيث جدّدت موسكو دعمها لتشكيل حكومة تكنوقراط برئاسته ، وذلك خلال اتصال بينه ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، مما يعني انّ تكليفه مُرّحب به من دولة عربية فاعلة واخرى غربية فاعلة بقوة، ما يستبعد فرضية الاعتذار التي ينتظرها العهد ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وهذا سيمنع الحريري من تقديمها لهما على طبق من فضة، خصوصاً بعد عودة حرب البيانات قبل يومين، بين تيار المستقبل والوطني الحر، والتي تخطت المعقول بحيث حوت كلمات متبادلة لم نشهد لها مثيلاً، اذ كان التصعيد في ذروته ضمن بيانات الطرفين، والاتهامات المتبادلة بالعرقلة وخراب البلد.

في غضون ذلك، نقلت اوساط «تيار المستقبل» بانّ الحريري سيرفع خطاب سقفه عالياً، في الايام القليلة المقبلة، في حال قرّر الاعتذار، لانها ستكون آخر خطوة، وعندها ليتحمّل الطرف الاخر كل ما إقترف بحق لبنان، واوصله الى هذا الدرك وسلسلة الانهيارات التي تتوالى يومياً، لانها من مسوؤلية العهد وفريقه، وخصوصاً رئيس التيار الذي يبدي مصالحه الخاصة، وطموحه الرئاسي على مصلحة لبنان واللبنانيين، وسألت:» أيعقل انه ما زال يحلم بالرئاسة، في ظل ضياع البلد ووصوله الى الغرق بمن فيه؟».

اما مصادر التيار الوطني الحر، فتشير الى انّ الكل يعرف هوية معرقل التشكيلة، ومَن يتخطى الدستور، ورأت انه ليس أمراً عادياً ان يُبحث ملف تشكيل الحكومة، ضمن العواصم العربية والغربية، في سفر شبه يومي للرئيس المكلف، بدل بحثه في لبنان مع المعنيين اولاً.