تُطرح تساؤلات عديدة في الكواليس الديبلوماسية، عن المرحلة المقبلة، وتحديداً ما سينتج من الدينامية الفرنسية والأميركية والسعودية التي بدأت في بيروت، ثم انطلقت إلى الرياض، ولكن من دون أن تسفر عنها حتى الساعة أي نتائج واضحة، باستثناء التأكيد على المواقف الدولية المعلنة سابقاً، حول وجوب تشكيل حكومة إنقاذ تعمل على تنفيذ الإصلاحات، وليس الاكتفاء باعتماد خيار حكومة الإنتخابات، حيث تلاحظ مصادر ديبلوماسية مواكبة للحراك الأميركي ـ الفرنسي، أن حكومة الإنتخابات، التي ارتفعت أسهمها بقوة في بيروت، مع تزايد المؤشّرات حول إمكان اعتذار الرئيس سعد الحريري، لن تحقّق الهدف المنشود، وذلك، بالنسبة للحصول على تأييد مشترك من عواصم القرار الغربية والعربية، وبالتالي، فإن كل المؤشّرات في ظل هذا الواقع، تنذر بتزايد التصدّعات بالكيان اللبناني، خصوصاً في ظل استمرار الانهيار غير المسبوق لليرة اللبنانية، مقابل، ما يشبه العجز عن اتخاذ أي مبادرة قادرة على الحؤول دون تجرّع اللبنانيين كأس السقوط المدوّي، بدءًا من انهيار الوضع المالي، وصولاً إلى انقطاع الأدوية، والشحّ في المحروقات، والغلاء المستفحل.

ولذا، تعتبر المصادر الديبلوماسية نفسها، أن الانشغال بالحملات «الإنتخابية»، وتصعيد الأجواء الداخلية، يضع المعالجات للأزمات المعيشية في مرتبة متدنّية، إذ إن الأولوية ستكون لدى كل القوى السياسية والحزبية، للتحضير للاستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل، نظراً للتأثير الكبير لهذه الإنتخابات في عملية تكوين السلطة السياسية، وذلك في لحظة بالغة الدقة على صعيد التحالفات والاصطفافات التي ستنشأ بعد حصول الإنتخابات المقبلة.

ولا تتوقف هذه المصادر عند التطورات التي سُجلت على صعيد ما يجري في الكواليس الداخلية من اصطفافات وعمليات إعادة تموضع بدأت تظهر في الآونة الأخيرة، إذ تلاحظ أن ما من هواجس لدى غالبية القوى السياسية، باستثناء حجز المواقع على الساحة الداخلية، وذلك على الرغم من خطورة الوضع الاجتماعي والتحديات المُحدقة باللبنانيين، حيث على العكس يجري الحديث عن عمليات إفادة وتوظيف لهذه التحديات في السباق الإنتخابي، وذلك في ضوء ما يتم تداوله عن كل ما يحيط بالبطاقة التمويلية التي يجري العمل على إقرارها في الوقت الراهن.

وعليه، تشير المصادر الديبلوماسية نفسها، إلى أن كل هذه التفاصيل، تحضر في المشاورات الجارية من أجل التعاطي مع المرحلة المقبلة، خصوصاً لجهة التركيز على الثوابت والخطوط العامة، والتي تنطلق منها المبادرات الخارجية، والتي باتت محسومة تجاه لبنان، وتكشف المصادر نفسها، أنها تستهدف دعم الأجهزة الأمنية التي ستتولى ضبط الشارع في حال استمر التدهور وحصلت الفوضى في المناطق اللبنانية على نطاق واسع. وتستدرك موضحةً أنه من المبكر الحكم على أي مشاورات واجتماعات جارية ومرتقبة على المستوى الديبلوماسي في الأيام القليلة المقبلة، معتبرة أن كل ما يتم تداوله حول برامج دعم إنسانية مباشرة للبنانيين، أو دعم إقتصادي للقوى الأمنية وخصوصاً الجيش اللبناني، لا يُغني عن الواقع الفعلي والمتمثل بضرورة التفاهمات السياسية بين القوى الداخلية من أجل التعاون في الفترة المقبلة.