وعد رئيس حكومة العدو الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو، لبنان بأنه في اية حرب مقبلة معه سيعيده الى العصر الحجري، من خلال «بنك اهداف» سيكون في عدوانه اوسع مما عرفه في حرب تموز قبل 15 عاما.

ومن دون حرب اسرائيلية على لبنان والمتوقعة دائما وما يمنعها او يردعها، هو «توازن الرعب» الذي اقامته المقاومة بوجه الكيان الصهيوني الذي وبعد حرب تموز شكّل لجنة تحقيق تحت اسم «فينوغراد» للبحث بأسباب الهزيمة التي اصابت جيش الاحتلال اثناء عدوانه الذي استمر 33 يوما، ولم يحقق هدفه بتدمير سلاح المقاومة وتحديدا الصاروخي منها، بحيث استمر سقوط الصواريخ القريبة المدى والبعيدة، على الاهداف العسكرية والمرافق الحيوية والمستوطنات حتى اليوم الاخير من الحرب التي استمرت 33 يوما فرأت لجنة التحقيق الاسرائيلية بأن من احد اسباب خسارة الحرب واهدافها، هي ان الجبهة الداخلية في الدولة العبرية كانت مضعضعة ومرتبكة، واصاب المستوطنين حالات من الرعب والخوف فكانت الملاجئ موصدة بوجههم ولم يعتادوا ان يرتادوها في كل الحروب التي خاضتها اسرائيل ضد جيوش الانظمة العربية التي هزمتها خلال ايام كما في حرب الايام الستة في 5 حزيران 1967 او غيرها الا في لبنان فإن حربها عليه كبدتها خسائر بشرية ومادية دامت نحو 22 عاما، خرجت منه مندحرة كما يقول خبير عسكري عمل في المقاومة التي تؤكد على لسان الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله بأن جهوزيتها عالية جدا لمواجهة اية مغامرة اسرائيلية تجاه لبنان في حرب جديدة.

لكن ما يواجهه لبنان داخليا على الصعيد المالي والاقتصادي والخدماتي والمعيشي اضافة الى الازمة السياسية - الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة فإن المناعة اللبنانية تبدو ضعيفة في هذه المرحلة امام اي عدوان اسرائيلي محتمل لان الجبهة الداخلية مفككة سياسيا ووطنيا وهي كانت في مراحل سابقة، بسبب الخلاف حول الصراع مع العدو الصهيوني، فمن كان يدعو الى النأي والحياد عنه، واخر يطالب بالانخراط به، الى بعض من جاهر بالعلاقة والتعاون معه لاقامة صلح وسلام، فتحت مصر برئاسة انور السادات الطريق الى تل ابيب عام 1977، وسلكت عليه دول اخرى.

فتحويل لبنان الى «العصر الحجري»، كما تمنى نتنياهو، ويوافقه الرأي قادة اسرائيليون، فان مسؤولين في لبنان، نفذوا ما اراده العدو الاسرائيلي، بان ادخلوا لبنان في ادائهم على نحو ثلاثة عقود في زمن اللادولة وهي تعبير عن الدولة الفاشلة، اذ عندما توصل الاحزاب الحاكمة وكلها باسم الطوائف والمذاهب ، لبنان الى العتمة، فانها تكون نفذت ما اراده قادة العدو وكانوا له حلفاء، سواء ادركوا ذلك او لم يدركوا، منهم عندما يقطعون التيار الكهربائي عن المواطنين، ويوقفون معامل انتاج الطاقة الكهربائية، لعدم توفر المال للفيول، ولم يبنوا معامل انتاج جديدة، يدور جدال حولها منذ اكثر من عقد، فانهم بذلك يوفرون على الجيش الاسرائيلي، ضرب معامل الكهرباء ومحطات التحويل، لانهم اوقفوها بسبب الفساد الذي مارسوه، والهدر الذي صنعوه، منهم يعملون وفق المخطط الصهيوني، بتحويلهم هم بانفسهم لبنان الى العصر الحجري، حيث لا كهرباء ولا مياه ولا محروقات التي فقدت ليس بسبب اغارة الطيران الاسرائيلي على خزانات الوقود. بل لان الدولة غابت عن ان يكون لها الدور في استيراد النفط فحولته الى الشركات التي استفادت منه احتكارا ودعما وتهريبا.

فمثل هذه الجبهة الممزقة داخليا، والفاقدة لمقدمات الصمود، والمنفذة لشعارات العدو الاسرائيلي ومخططاته، بتحويل لبنان الى العصر الحجري، فان احتمال ان يقوم قادة العدو، بشن حرب على لبنان، يبقى قائما من خلال استغلال الوضع الداخلي المزعزع، وحصول اختراق منه، كما حصل في اعوام 1978 و1982 وما تلا ذلك من حروب مفيدة، الى الحرب الاسرائيلية الكبيرة، التي تدخل عامها الـ 16 وما زال الكيان الصهيوني يعمل على تقويض المقاومة في لبنان، فهو لم ينجح عسكريا في القضاء عليها، فلا بد من اسلوب آخر، وهو النيل منها، عبر انهاك المجتمع بازمات داخلية، وهذا ما يجري في لبنان، منذ نحو ثلاث سنوات، وربما ابعد من ذلك، حيث تأسس لاقتصاد لا يتناسب مع المقاومة، وهو السؤال المطروح منذ سنوات، اي «لبنان نريد هانوي ام هونكونغ»، وطرحه وليد جنبلاط بعد التحرير في العام 2000، وما زال متداولا عبر مقولات عدة.

ان مقولة «قوة لبنان في ضعفه»، ادت الى ان تشجع الى انقسام داخلي، وحرب اهلية، كما ان من يساعد على ادخال لبنان في العصر الحجري، يكون يخدم اهداف نتنياهو، وشروره تجاه لبنان ومقاومته، وان المطلوب وطنياً هو نزع كل الذرائع والمبررات التي اوصلت لان تصبح نظرية نتنياهو «اعادت لبنان الى العصر الحجري» المعمول بها من سياسيين لبنانيين.