معادلة القوة والحماية الرادعة التي تفرضها المقاومة هي سياج لبنان الحامي، وشبابها المجاهدون الشجعان هم الملائكة الحارسة لملايين الأهل والمقيمين في بلدهم الصغير، الذي صار في تموز 2006 دولة مشرقية عظمى وقلعة عملاقة في وجه الغدر الصهيوني، الذي دعمه واحتضنه الغرب الاستعماري بإمبراطورياته العظمى وقدراتها الهائلة عسكريا وتكنولوجيا وماليا وسياسيا، في حين لم يقف مع الوطن الصغير المعرّض لأشرس تدمير وإبادة غير قلعتي التحرر في المشرق سورية وإيران. 

أولا: يجب عدم مسايرة أي جهة لبنانية أو عربية في إشهار حقيقة أن شركاء الدفاع والنصر هم شركاء الحياة والمستقبل، ومن العار على اللبنانيين أن يقبلوا سياسة حكومية جاحدة متنكّرة لموجبات الأخوة مع هذين البلدين الشقيقين، اللذين يترفّعان على فحيح الأفاعي وسموم العملاء المتمترسين ضد التحالف والتعاون والشراكة بين بلد المقاومة وكل من إيران وسورية والفضيحة. والكارثة تغدو مستحقّة الإزاحة ومعاقبة المرتبطين التابعين المنخلعين بقسوة، حين ينهار البلد ويترنّح على شفى الخراب العظيم بدفع من الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي لضرب مناعته وقوته وإباحته أمام العدو بينما الوطنيون غافلون عن أوكار العمالة المتقيّحة النتنة. 

ثانيا: لعيون المقاومة وقائدها النبيل تواصل سورية وإيران ابداء كل الاستعداد للدعم والمساعدة في انتشال لبنان من الكارثة، وتقديم الدعم بشراكات نوعية سخية من رصيد البلدين الشقيقين الحيوي، وتسدّ أمامهما أبواب السلطة اللبنانية، في لعبة ابتزاز يمارسها طابور سماسرة عميل مرتهن للغرب، يستوطن بعض رموزه وقواه شطورا من مواقع القرار اللبناني ومعادلاته، وهم يزدادون وقاحة وفجورا، رغم أن الكارثة الاقتصادية المالية هي نتاج خياراتهم وارتباطاتهم ونظامهم البائس المتصدع. وهذا ما بات يوجب على حلف المقاومة والتحرر في الواقع السياسي اللبناني التحلّي بالشجاعة والحزم، والتخلّي عن المسايرة والميوعة وتضييع الطاسة في لحظة مصيرية حرجة لا تحتمل مسايرة. 

ثالثا: على القوى والشخصيات الوطنية اللبنانية التحرك لبناء جبهة شعبية لإعادة البناء الوطني، والتخلي عن نسق التحالفات الفضفاضة، التي تتّسع لأيّ كان. فاليوم لا مجال للفصل بين الضمّ والفرز على أساس الخيار الواضح واستحقاق الإنقاذ العاجل، ومن الضروري تطوير نقاش وطني بلا قيود حول الكارثة وسبل الخروج منها، يقود إلى برنامج لإعادة البناء الوطني بقيادة جبهة سياسية شعبية ترفع لواءه، وتعبّئ أوسع كتلة شعبية لفرضه وتحويله إلى مشروع سلطة جديدة لإعادة البناء الوطني والاستقلال والتحرّر. وهذا هو محتوى المرحلة الجديدة من الحياة الوطنية، التي ندعو إلى النقاش بشأنها ومباشرة التكتّل لفرض توازن سياسي جديد هو السبيل الوحيد للإنقاذ وطرق أبواب المستقبل الواعد الذي لن ينتظر الغافلين القاعدين كما تقول تجارب الشعوب ودروس التاريخ.