تشير معلومات بالغة الأهمية، إلى أن اتصالات تجري على أكثر من صعيد داخلي وإقليمي من أجل إنقاذ البلد خلال الأسابيع المقبلة، من خلال تشكيل حكومة إنقاذية في أسرع وقت ممكن، وذلك، في ضوء تقارير لأجهزة أمنية وديبلوماسية نُقلت إلى المعنيين، تؤشّر إلى أحداث وتطوّرات قد تحصل في الأسابيع القادمة، نتيجة التدهور الحاصل في كل قطاعات ومرافق الدولة بشكل عام، وفي أكثر من منطقة، وصولاً إلى إفلاس لبنان جراء الفقر الذي لم يسبق أن شهده هذا البلد. وبناء عليه تشير المعلومات، إلى أن الملف الحكومي سوف يُحسم خلال الساعات المقبلة سلباً أم إيجاباً، بمعنى أنه لن تكون بعد اليوم أي عمليات مماطلة وتسويف من أي طرف كان، بعدما سرت أجواء فرنسية عن تبليغ وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر، والذي جال على الرؤساء الثلاثة وقوى سياسية أخرى، بأن هناك عقوبات ستُعلن في وقت قريب، وستستهدف مسؤولين معينين وبالأسماء، تعتبر الدول الأوروبية أنهم يعرقلون تشكيل الحكومة العتيدة.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات نفسها، إلى أن وزير التجارة الفرنسي ريستر، الذي كرّر بالأمس ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام المسؤولين اللبنانيين، حول عدم التزام السلطة اللبنانية بتعهّداتها قد بات مسألة واضحة يكرّرها كل الموفدين الغربيين، وآخرهم الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي جوزف بوريل، والذي بدوره كشف بأنه، وبعد زيارته إلى لبنان لم يحدث أي خرق إيجابي، ولم تصله أيضاً أية إشارات إيجابية، وعلى هذه الخلفية، حصل اجتماع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في بروكسيل، حيث جرى عرض مسهب للملف اللبناني.

وتفيد المعلومات، بأن المجتمعين قرّروا فرض عقوبات على بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يعطّلون الحلول السياسية وأبرزها، موضوع تشكيل الحكومة العتيدة، وعدم الإلتزام من قبل كل الأفرقاء، بما سبق وأن تعهّدوا به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء قصر الصنوبر.

من هنا، يرى مرجع سياسي في مجالسه، أن ما يحصل اليوم هو التدويل بعينه سياسياً ومالياً واقتصادياً، وستتبلور الصورة أكثر فأكثر نظراً لتوقّع حصول أكثر من معطى يؤشّر إلى حملات سوف تُشَنّ على الطبقة السياسية اللبنانية بكافة تلاوينها من قبل كبار المسؤولين في الدول المعنية بالملف اللبناني، وبالتالي، فإن استمرار حجب المساعدات عن لبنان سيتواصل، ولكن استمرار إرسال المساعدات إلى الجيش اللبناني وإلى اللبنانيين سوف يستمرّ، إنما من خلال المنظّمات والجمعيات غير الحكومية، والتي تحظى بثقة ومصداقية لدى المجتمع الدولي.

يبقى أنه، وفق ما يتم التداول به من صِيَغ الحلّ، أن هناك طروحات كثيرة لهذا الحلّ، كما يؤكد المرجع نفسه، وهي موضع نقاش جدّي في الوقت الراهن، لكن حسمها لن يحصل إلا بعد صدور الإشارات الدولية والإقليمية، وبمعنى آخر، أن أي قرار حكومي مرتبط، ليس في الشقّ الداخلي فقط، بل الخارجي، وهو الذي سيحسم الوضع في نهاية المطاف، وفي وقت قريب، وإلا فإن الفراغ سيبقى قائماً، وسيدخل لبنان في مرحلة الحملات السياسية والفوضى الأمنية، وصولاً إلى إشكالات قانونية ودستورية تؤدي إلى تعليق الإستحقاقات الدستورية إذا ما استمرّت الأمور على ما هي عليه من العرقلة.