يشهد السوق اللبناني انفراجاً في ملف البنزين انعكس انخفاضاً في أعداد السيارات التي تقف في طوابير الذل، وإن لم يكن في كل المناطق، ولكن يبدو بحسب المعلومات، أن الهدوء الذي يعيشه القطاع حالياً، هو هدوء ما قبل العاصفة التي ستضرب البنزين والمازوت وفيول الطاقة أيضاً.

وتُشير مصادر مطلعة على ملف المحروقات، أن الحلحلة التي شهدها القطاع منذ يوم الإثنين الماضي سببها موافقة مصرف لبنان على فتح اعتمادات متتالية لشراء المحروقات، ولكن مع الوقت ستعود أزمة فتح الإعتمادات، لأن الحل لن يصبح دائماً قبل رفع الدعم بشكل كامل،وتكشف المصادر أن رفع الدعم عن المحروقات سيتم تدريجياً، فقبل رفعه تماماً ستكون هناك مرحلة إضافية سيصبح سعر صفيحة البنزين فيها حوالي 120 ألف ليرة، وبالتالي فإن اعتماد سعر صرف 3900 للدولار الواحد لن يستمر طويلاً، ومن المرجح أن تعود الأزمة والطوابير بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

واشارت المصادرالى ان حلحلة الازمة في بعض المناطق لم تنعكس على كل المناطق، إذ لا تزال المزاجية «السياسية المقصودة» تتحكم بآلية توزيع البنزين، وللمفارقة، فإن ليل الأربعاء كان مظلماً في كثير من القرى الجنوبية التي تعاني من نقص كبير في مازوت المولدات، رغم اتهام «جمهورية الجنوب» باستئثار المادة، وهذا ما يقودنا الى أزمة الكهرباء.

لا يختلف حال قطاع الكهرباء عن قطاع المحروقات، إذ تكشف مصادر مؤسسة كهرباء لبنان أن الكهرباء لن تعود الى سابق عهدها في وقت قريب، ومن المتوقع أن تشتد الأزمة كلما اقتربنا من نهاية شهر تموز، موعد انتهاء أموال السلفة المخصصة لشراء الفيول.

وتكشف المصادر أن سلفة الـ 200 مليون دولار التي أقرها المجلس النيابي لمؤسسة كهرباء لبنان في نيسان الماضي تكفي لبنان حتى نهاية تموز، أو الأسبوع الأول من شهر آب بحال تم اعتماد برنامج تقنين قاس في الإنتاج، مشيرة الى أن الأموال المتبقية من السلفة استعملت لشراء باخرتي مازوت، وباخرة فيول، وستستعمل لشراء شحنة إضافية من الفيول في الأيام المقبلة، ومن بعدها فلن تملك مؤسسة الكهرباء الأموال اللازمة للشراء.

وتعتبر المصادر أن مصرف لبنان أوقع كهرباء لبنان بالفخ عند احتسابه ثمن إحدى الشحنات في شهر أيار من صلب السلفة، مع العلم أن في تلك الفترة لم تكن السلفة قد خرجت بعد من المجلس الدستوري، لذلك حصل تغيير في الجدول الزمني، حيث كان يفترض بالسلفة أن تكفي حتى أيلول.

إذاً، بعد أسبوعين تقريباً، سنعود الى نفس المصيبة،تؤكد المصادر، فإما العتمة وإما ستُصرف المزيد من الدولارات على «صفر» فائدة، فالأزمة يجب أن تطول وستستمر المشاكل حتى موعد الإنتخابات النيابية المقبلة، وهذا ما كنا حذرنا منه سابقاً، وسنشهده بالفترة المقبلة، سواء شُكلت الحكومة أم لم تُشكّل، هناك قرار بمنع تعويم الطبقة السياسية الحالية، وهناك أموال تُصرف وستُصرف على جماعات المعارضة والمجتمع المدني لمحاولة إحداث تغيير في الإنتخابات، ويبدو أن ملفي المحروقات والكهرباء هما من أبرز الأسلحة في الأزمة الراهنة.