انكفأت القيادة السورية، عن القيام بمساعيها لالغاء الانقسام الذي اصاب الحزب السوري القومي الاجتماعي، اثر الانتخابات التي جرت فيه، وادت الخلافات حولها، الى قيام تنظيمين برئاستين للحزب، وكل منهما يعتبر نفسه شرعياً.

وآخر المحاولات لوحدة التنظيمين قام بها السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وبتوجيه من قيادته، ان يعمل على جمع المسؤولين فيهما، والتجاوب مع الدعوة او المبادرة التي اطلقها رئيس هيئة مكتب المؤتمر القومي العام حنا الناشف، لعقد مؤتمر موحّد يحضر الطرفان، وتعقبه انتخابات، كما نص دستور الحزب، ويخضع لنتائجها القوميون الاجتماعيون مع كل طرف، بان يجمع كل من رئيس الحزب وائل الحسنية (مجموعة جريدة البناء) ومعه رئيس المجلس الاعلى النائب اسعد حردان، ومن الطرف الثاني الدكتور ربيع بنات رئيس الحزب (مجموعة الروشة)، وغاب رئيس المجلس الاعلى عامر التل، الذي يرفض العودة الى المرحلة السابقة وتعويم حردان، وفق ما ينقل عنه، هو ومع مجموعة في القيادة (الروشة)، يوصفون «بالصقور» الذين يتشبثون بالانتخابات التي حصلت، واذا ما اعيدت يجب ان تسبقها اجراءات وهي الالتزام بالتاريخ الذي تم تحديده من قبل مجموعة الروشة، بقرار من المجلس الاعلى وهو 6 و7 و8 آب المقبل، موعد المؤتمر، مع حصول الانتخابات، على ان يسبق ذلك، رفع القيادة السورية، الاجراءات التي اتخذتها ضد الحزب برئاسة بنات، ومنعت فيها، سفر كل من هو في هذا التنظيم ويحمل الجنسية السورية، اضافة الى حظر السفر، جرت عمليات اقفال مراكز وحل التنظيم العسكري (نسور الزوبعة)، الخ...

وقد ابلغ بنات رئيس هيئة الموتمر، ان ما جرى التوافق عليه في اجتماع السفارة السورية، بتشكيل لجنة تشرف على المؤتمر تكون ثلاثية الاطراف، تم التعليق العمل بها، وهو ما اكد عليه التعميم الذي اصدره عميد الداخلية في «تنظيم الروشة» اسكندر ركباس، وحمل العدد 54، واكد فيه على «ان الادارة الحزبية لن تذهب الى اي مؤتمر وانتخابات لا يصوبان منطق المؤسسات والاطر الدستورية في حزبنا، ولا يحفظان ارادتهم ولا يسبقهما رفع الاجراءات الضاغطة بما يؤمن ازالة العقبات امام المشاركة الفعلية في المؤتمر بجميع القوميين الاجتماعيين.

فما جاء في التعميم يشير الى ان حضور المؤتمر من قبل التنظيم برئاسة بنات، مشروط بالغاء الاجراءات، وهي مطلوبة من القيادة السورية، وليس من قبل التنظيم برئاسة الحسنية او رئيس المؤتمر الناشف، اللذان يعتبران بان الاجراءات او الضغوط السورية، هي في سبيل تأمين حصول الوحدة، وتنتفي تلقائياً اذا ما انعقد مؤتمر موحد، وحصلت انتخابات، في حين يرى بنات، بان الاجراءات تكبل تحرك القوميين لا سيما المندوبين الى المؤتمر، وقد يمنح فرصة للطرف الآخر بان يوجه الانتخابات كما يرغب، وان حسن النية تفترض، الغاء الاجراءات، كما اكد بيان عميد الداخلية، وهذا يعزز الثقة بالوسيط اكثر.

فالمؤتمر المقرر عقده في 6 و7 و8 آب المقبل، وبموافقة الطرفين، وتأكيد رئيسه الناشف، بانه ليس عائقاً، فان «تنظيم الروشة» ينتظر جواباً سورياً حول مطلبه، فاذا لم يتلقاه، فانه لن يشارك فيه، وهو الذي اتخذ قراراً به في المجلس الاعلى التابع له، وفي وقت سيبقى هذا التاريخ قائماً عند «تنظيم البناء» وسيتم الالتزام به، وبدأت الدعوة له، بعد ان كان التاريخ السابق في 16 و17 و18 تموز الحالي، (اليوم وما بعده)، وهو المحدد من قبل رئاسة المؤتمر، الذي عادت عنه، بعد ان تبلغ الناشف من بنات، التاريخ الجديد للمؤتمر، في 6 و7 و8 آب، مع الانتخابات التي اقرت المحكمة الحزبية في «مجموعة الروشة»، بانها يجب ان تحصل عملاً بالمادة 17 من الدستور، لان التي حصلت في 13 ايلول 2020، ليست دستورية.

وامام هذا التجاذب بين طرفي الانشقاق في الحزب القومي، فان القيادة السورية، وممثلها في لبنان السفير علي، يبدون انزعاجهم من التنظيمين، وقد اخلا بتوافقهما ووضعا شروطاً، كما تقول مصادر في السفارة السورية، التي تشير الى حرص سوريا، على وحدة حزب حليف، له تاريخ في لبنان كما في سوريا، وفلسطين، وهو في موقع المقاومة ضد العدو الاسرائيلي، منذ عقود، وكذلك دوره الوطني والقومي.

فما حصل منذ لقاء السفارة السورية، بين الطرفين، بان الاتصالات توقفت، وكانت بدأت بين الحسنية وبنات، ولا يبدو انهما سيذهبان الى مؤتمر موحد، وانتخابات، وقد يكون في الربع الساعة الاخير قبل تاريخ انعقاده، املا في ان يعقد موحدا».