مع إقتراب الذكرى السنوية الاولى على كارثة انفجار المرفأ في 4 آب ، وتقاعس السلطة عن إحقاق العدالة التي وعدت بها، وإظهار التحقيق خلال 5 ايام، من دون ان يتحقق شيء على ارض الواقع ، لا يزال اهالي الضحايا ينتظرون كشف الفاعلين، علّ ذلك يُخفف بعض معاناتهم، ويريح الضحايا في عليائهم . اذ وكلّما مرّ الوقت كلّما كبُر الجرح، وكلما تأخر التحقيق كلّما زاد الألم، هذه العبارات تختصر مأساة الاهالي اليومية، لكن ومع المستجدات التي طرأت على القضية، باتت العيون شاخصة الى ما سينتج عن تحقيقات المحقق العدلي في القضية القاضي طارق البيطار، الذي فاجأ الجميع بعد الادعاءات بحق شخصيات سياسية وامنية من قيادات الصف الاول، طالباً اياهم الى التحقيق، في المقابل، لم ُترفع عنهم الحصانات، ما جعل الملف في قلب الانفجار المرتقب. فيما على الخط الانساني، يسقط الكلام امام دموع وحزن اهالي الضحايا، الذين يتنقلون يومياً بحثاً عمَن ينصف قضية ضحاياهم، الذين سقطوا من دون أي سبب معروف لغاية اليوم، فدفعوا الثمن الباهظ.

الى ذلك، بات المشهد المتنقل منذ ايام مؤلماً جداً، من عين التينة الى وزارة الداخلية، حيث الامهات الثكالى يرفعن صور فلذات الاكباد مع النعوش، للتذكير بالفاجعة التي هزّت العالم بأسره.

في غضون ذلك يقول بعض اهالي الضحايا ل» الديار»، الذين يشاركون يومياً في الاعتصامات وزيارات منازل المدعوين الى التحقيق: « لو حصلت هذه الكارثة في بلد آخر لكانت أسقطت عروشاً وانظمة، لكن في لبنان لا لوجود للمساءلة او العقاب، هكذا إعتدنا في البلد المشلّع، ان لا جريمة تكشف مهما طال الزمن»، مستغربين «كيف يمكن للمسؤولين الا يتضامنوا مع هكذا قضية انسانية، اسفرت عن سقوط اكثر من 200 ضحية، وآلاف الجرحى والمعوقين، ودمرّت نصف العاصمة، وكأن شيئاً لم يحدث»، واصفين «جريمة 4 أب بالتاريخ المثقل بالمآسي والاحزان على مدى إتساع الكون، والذي يقترب حضوره بعد اقل من ثلاثة اسابيع، لنستذكر كلنا كلبنانيين ذلك اليوم، الذي قلبَ وجه لبنان الى بلد منهك كليّاً، لا يحوي سوى نعوش ضحايا في عمر الورود، ملأت ساحات لبنان».

وتابع الاهالي:» قبل ايام كانت الكلمة لإنتفاضة النعوش، التي حُملت على الاكّف وجابت الشوارع، ومنازل المحصّنين ببند لم يعد له أي قيمة، امام صرخات الثكالى والضمائر المتلطّية، التي لم تستفق لوجع قضية بحجم وطن، شلّعه مسؤولوه غير آبهين لمصير مواطنيهم، الذين يسقطون ضحايا الدواء والطبابة والاستشفاء، ونيران طوابير الذل يومياً في محطات الوقود»، وسألوا :» كيف يمكن ترك شعب لمصيره الأسود ؟ وكأن لا دولة ولا مؤسسات، ولا وزراء ولا نواب حصلوا على وكالة من ناخبيهم، لتأمين حقوقهم المسلوبة من مجموعة متآمرة عليهم» ، وإعتبروا «انّ ثورة النعوش بدأت ويجب ان تكمل من اجل هؤلاء الضحايا، وطالما في الجمع قوة لا يستهان بها، يجب ان نكمل جميعاً لإحقاق الحق، لقد حان الوقت لثورة تسقط عروشهم»، مؤكدين المضيّ بالتصعيد «ضد كل المطلوبين للتحقيق والمتهمين بالتقصير، وبالتالي فالمشهد الذي حصل في قريطم قبل ايام، امام منزل وزير الداخلية المستقيل محمد فهمي، سيتكرّر أمام منازل جميع المطلوبين، ولن نتراجع قبل سقوط الحصانات».

اذاً الانظار تترّقب ما الذي سيحدث في هذا الاطار، إضافة الى ترقّبها نتائج مطرقة القاضي طارق البيطار، الذي رفض طلباً نيابياً يرمي الى تزويد المجلس النيابي، بمستندات وأدلة إضافية، وهو ردّ على رسالة مجلس النواب بأنه قدّم المستندات التي يجب تسليمها، وأنّ المادتين 91 و98 من النظام الداخلي للمجلس، توجب على أعضائه رفع الحصانة، عن النائب الملاحق قضائياً، من دون تقديم الأدلة والمستندات التي لدى القاضي القيّم على التحقيق.