بعد الإعتذار الذي كان متوقّعاً، باتت الصورة السياسية في لبنان مقلقة إلى درجة إمكانية تحريك الشارع بشكل جنوني، وهذا ما يخشاه أكثر من مسؤول بناء على معلومات تؤكد بأن البلد على شفير حصول حدث ما في الأمن والسياسة، ولا سيما أن هناك معلومات لا يخفيها أكثر من جهاز أمني أو مسؤول سياسي، وتصب في خانة حصول عمليات تخريب واسعة النطاق واضطرابات متنقّلة وصدامات قد يكبر حجمها، خصوصاً وأن التدهور الإقتصادي المريب، يعطي هؤلاء ذريعة للقيام بأي تحرّك، ومهما كانت أنواعه وأشكاله.

وفي السياق، يكشف أحد كبار الزعماء السياسيين، بأن التخريب سيحصل، وستدخل جهات كثيرة على خط زعزعة الإستقرار في البلد، مستفيدةً من ظروفه الإجتماعية والحياتية، وربطاً بترهّل وتفكّك الدولة وأجهزتها بشكل غير مسبوق، مما قد يتيح لهم الحركة بعدما وصلت الأمور إلى هذا المنحدر الخطير.

أما على خط الإتصالات الجارية لإيجاد البديل عن الرئيس سعد الحريري بعد اعتذاره، يؤكد المصدر نفسه، على معلومات من بعض المقرّبين من «الإليزيه»، بأن مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتريك دوريل، قال لعدد من المسؤولين اللبنانيين بعدما التقاهم في الأيام الماضية، وقبيل اعتذار الحريري، بأن باريس، وفي حال لم يشكّل الحريري أي حكومة، فإننا لن نقبل بأي فراغ على الصعيد الحكومي، بل يجب أن يكون التكليف سريعاً، وهذا ما شدّدت عليه باريس بالأمس أيضاً في بيان خارجيتها الأخير، إذ اعتبرت أن أوضاع لبنان تحتاج الى حكومة إصلاحية لمتابعة المؤتمر الدولي الذي سيقام في الرابع من آب المقبل، ولا يمكن تقديم المساعدات إلا في حال وجود مثل هذه الحكومة، ولهذه الغاية، فإن الرئيس ماكرون سيكثّف من تحرّكاته، والأمر عينه لموفديه الى لبنان، قبل أن تستفحل الأمور وتقع الكارثة، إذ أن القلق الأكبر يتمثّل بالمخاوف من اهتزازات أمنية قد تؤدي إلى صعوبة في وأدها أمام هذا الكمّ الهائل من الأزمات، ربطاً بما تشهده الساحة اللبنانية من أزمات حياتية قد تكون منطلقاً لأي تفجير أمني أو فوضى على قاب قوسين من حصولهما في حال لم يتم استدراك الأمر في القريب العاجل.

وعلى خط آخر، وفي السياق الحكومي، يُنقل، ووفق معلومات مؤكدة، بأن هناك تشاوراً سيجري على خط دار الفتوى و»نادي رؤساء الحكومات السابقين»، ومن الطبيعي أن تشمل المشاورات الحريري، لاتخاذ الموقف المناسب حول الإستشارات التي سيدعو إليها رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن الطبيعي التكليف، لأنه بات واضحاً، وفي حال لم يكن هناك توافق من هذه المرجعيات، أن تظهر استحالة بأن يقبل أي مرجع أو من سيكلّف بهذه المهمة خارج توافق بيئته الحاضنة، ولذلك، تشير المعلومات نفسها، الى عملية «غربلة» تحصل لبعض الأسماء التي قد يتم اختيار أحدها بشكل توافقي لتشكيل الحكومة العتيدة.

في المقابل، تلفت المعلومات نفسها، الى سيناريوهات أخرى تُفضي الى استمرار الفراغ، وبمعنى أوضح، ثمة من يؤكد بأن الحريري و»نادي الرؤساء السابقين» لن يقدّموا أي هدية مجانية للعهد ولرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بعد اعتذار الحريري تحديداً، وأمام الإستحقاقات الدستورية المرتقبة، مما يجعل من كل الإحتمالات واردة في هذه المرحلة والصعبة» أكان على خط التكليف، أو الأخطر من كل ذلك ما يتمثّل بالمزيد من انهيار العملة الوطنية، وذلك عامل انفجار في أي توقيت.