لماذا يفترض أن يؤتى برئيس حكومة من تلك المنظومة السياسية التي جعلت لبنان نسخة عن نهاية العالم ؟

أين هم السنّة ورجال السنّة ؟ هم أهل الأمة، وبينهم الأدمغة النظيفة، والأيدي النظيفة، وبينهم من يتقنون ادارةالشأن العام، وان كانت المنظومة اياها لم تدفع الى الضوء، وفي غالب الأحيان، سوى أصحاب الرؤوس الفارغة. بمعنى آخر... ألواح خشبية ناطقة.

مثلما سائر اللبنانيين بحاجة الى انتفاضة ضد الأوثان، السنّة بحاجة الى الانقضاض على أصحاب اللحى المسننة، وعلى منطق التبعية الذي كرسته قيادات العصر الحجري، حتى بدا أن هذه القيادات هي من «تجعل القمر يتدحرج بين أقدامنا» كما رأى محمد الفيتوري في معمر القذافي. الشاعر السوداني الرائع الذي قال في رحيل جمال عبد الناصر «أنا محض جوهرة بين يديك»، قبل أن يتحول الى مهرج في خدمة البلاط ...

لا نتصور أن ثمة قرابة بين أبي القاسم علي الحريري (البصري) والرئيس سعد الحريري. أثناء الحديث التلفزيوني، ظننا أنفسنا أمام مقامات الحريري التي، في اعتقادنا، لم ترق الى مقامات بديع الزمان الهمذاني.

لا نعتقد أن الشيخ سعد يمكن أن يوعز بقطع الطرق، وبتقطيع الأوصال، وان بدا على وشك أن يخلع الجاكيت على الشاشة، كما فعل ذات مرة في ساحة البرج !

هذا لا يعني أننا مع طرف دون آخر. رئيس الجمهورية الذي راهن على العودة الى قصر بعبدا على قرع الطبول، عاد تسللاً بعد ليل التسوية. لن ننسى ميشال عون، بالموقف التاريخي، ابان حرب تموز 2006، وحين كانت الأفاعي تنتظر دخول دبابات الميركافا الى غرف نومنا. لكننا ننساه لاختياره الخروج من التاريخ ليدخل القصر في ذلك اليوم من تشرين الثاني 2016. هناك لا مكان الا للطرابيش الفارغة.

هوذا سعد الحريري يقطع الطريق على أي سني آخر للوصول الى الكرسي الثالثة.

ماذا تراه فعل للسنّة، سوى أنه زرع الأزلام في كل مرافق الدولة ؟ تماماً كما فعل الشركاء الآخرون في كونسورتيوم المافيات، اياه ... كونسورتيوم القبائل.

على يد ذلك الطراز من الرجال (رجال الدولة أم رجال المغارة ؟) احترق لبنان. اليوم، وليس غداً، من كانوا أصحاب البيوت المشرعة، والقلوب المشرعة، جوعى على الأرصفة. أرصفة الدول وأرصفة الأزقة. ها أننا نهلل للطائرات التي تحمل المواد الغذائية للجيش (لم يحدث مثل هذا لا للجيش الأثيوبي ولا للجيش الصومالي)، بانتظار أن ينعقد المؤتمر الدولي في 4 آب لكي يبعث الينا المؤتمرون بأطباق الفلافل، وأطباق الهوت دوغ. لطالما كنا الأطباق البشرية على موائد أكلة لحوم البشر!

اذاً، كما يطبخ رؤساء الجمهورية ذات ليل بين الآلهة، أو بين أنصاف الآلهة (نحن أنصاف البشر)، يطبخ رؤساء الحكومات ذات ليل. الآخرون هم من يختارون.

والآخرون من ينصحوننا بالذهاب على بطوننا الى صندوق النقد الدولي. النيجيري وول سوينكا، الحائز جائزة نوبل في الآداب، قال «هناك لن تجد حملة الورود في انتظارك وانما حملة المناجل».

هل تتصورون أن رئيساً للحكومة تأتي به أميركا سيكون أشد سوءا من رئيس للحكومة يؤتى به من احدى خزائن بيت الوسط ؟ مصيبتنا، دائماً في الرجل الأقوى داخل الطائفة لا الرجل الأقوى داخل الوطن ...

ليتنا ننشر على الصفحة الأولى اعلانا مبوباً عن حاجة لبنان الى رئيس حكومة يكون عبارة عن «كوكتيل بشري». شيء من أميركا، وشيء من فرنسا، وشيء من ايران، وشيء من السعودية، وشيء من تركيا، وشيء من قطر، وحتى شيء من الصين.

أكثر، شيء من الشيطان. ربما كان الشيطان، وهو يرانا نتقلب على نيران جهنم، أكثر رأفة بأحوالنا من أولياء أمرنا.

اذا كنت يا دولة الرئيس ذلك الصنديد (أبو زيد الهلالي) الذي يستطيع أن يشق الطريق الى الرياض، لا أن ينتشي بمرأى أنصاره وهم يقفلون الطرقات، لا يليق بك, وبتلك الأناقة التي ظهرت فيها على الشاشة، وتتحدث كما لو أنك صلاح الدين الأيوبي حيناً، وأبو ذر الغفاري حيناً آخر، أن تكون قاطع طريق، حتى ولو كنت تنظر الينا كما ينظر شركاؤك، الماعز في ... طوابير العار !!