لا يبدو رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي قرر مؤخرا الاعتذار عن تشكيل حكومة جديدة للبنان، مهتما باستعادة تحالفاته السياسية السابقة وبالتحديد مع «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، وهو ما عبر عنه بصراحة خلال اطلالته التلفزيونية الاخيرة. 

ومنذ قراره الاستقالة واسقاط حكومته الاخيرة على خلفية انتفاضة 17 تشرين الاول 2010، يخوض الحريري غمار السياسة اللبنانية شبه وحيد بحيث تخلى عن كل تحالفاته الا تحالفه وتفاهمه الاستراتيجي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. الا انه وبحسب المعلومات فان بري نفسه مستاء الى حد ما اليوم من الحريري الذي أصر على الاعتذار رغم عدم تأييد رئيس البرلمان لخطوته هذه، اضافة لكونه تقدم بتشكيلة حكومية لم تراع التفاهمات التي سعى بري لارسائها من خلال مبادرته الحكومية الاخيرة. لكن لا شك ان هذا الاستياء سيتلاشى قريبا بعكس الخلافات مع «القوات» و»الاشتراكي» التي تستعر مع مرور الوقت. 

وكما كان متوقعا، أدت المواقف التي أطلقها في مقابلته التلفزيونية الأخيرة واعلانه انه لن يدعم رئيس «القوات» سمير جعجع مرة أخرى لرئاسة الجمهورية، معتبرا انه «هو من أتى بعون رئيساً ويقوم بتحميلي المسؤولية» الى اندلاع سجال بين «المستقبل» و»القوات» رسخ التباعد بين الطرفين. 

ولا يزال عتب الحريري وفريقه السياسي كبيرا على جعجع كونه لم يسمه في الاستشارات النيابية في العامين الماضيين اضف انه اعلن بوضوح رفضه اعطاء الثقة لحكومته. 

وتقول مصادر «المستقبل» ان «جعجع لا يمكنه ان يتوقع ان ندعمه في معركته الرئاسية المقبلة وهو لم يدعمنا في اي من معاركنا طوال العامين الماضيين، ولم يكتف بذلك بل فتح علينا النار الى حد لم نتمكن من تمييزه عن اعدائنا في السياسة»، لافتة الى ان «المستقبل» وبعد ان فقد معظم حلفائه على الطريق سيكمل المسار وحيدا، اذ نقر اليوم ان لا حليف لنا الا الرئيس بري. مضيفة: «لا شيء يمنع ان نشهد على متغيرات في هذا المجال في الاشهر المقبلة فالسياسة وبخاصة في لبنان متحركة، وكيف في ظروف كالتي نمر بها، وان كنا نرجح سيناريو خوضنا الاستحقاق النيابي المقبل وحيدين. اما معركة الرئاسة فمقاربتها تتم بشكل آخر ومن المبكر جدا البت بها. فالرئيس الحريري لم يكن ليتحدث عن عدم دعمه لجعجع في الاستحقاق الرئاسي لو انه لم يسأل عن الموضوع في مقابلته الاخيرة». 

ولا يبدو حزب «القوات» مستغربا موقف الحريري، اذ يدرك تماما ان الاخير ليس في صدد التغاضي عن موقف جعجع منه سواء لجهة رفض التكليف مرتين على التوالي. وتقول مصادر «القوات»: «لم نكن نرى بالحريري الشخص المناسب لادارة المرحلة، وهذا ما اثبتته الايام والا لكان نجح بتشكيل حكومته...اما دعمه او عدمه في الاستحقاق الرئاسي فيجب ان يتخذ القرار بشأنه على المشاريع الانتخابية للمرشحين وليس على اساس رد الصفعة لنا او غيره، فنحن في نهاية المطاف نتحدث عن مصير بلد والمصلحة الوطنية العليا هي التي يجب ان تتحكم بقراراتنا وليس اي شيء آخر». 

والواضح ان جعجع يتكىء على الدعم السعودي الكبير له بعد ان تحول الى رجل الرياض الاول في لبنان وبالتالي هو مقتنع انه في حال تغيرت الظروف وطلبت المملكة من الحريري دعم جعجع للرئاسة فهو لن يتردد بالاستجابة للطلب! 

وتبدو استعادة الحريري علاقته برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أسهل من استعادة علاقته بجعجع، اذ تقول مصادر الطرفين ان التباينات الحالية بينهما آنية وصغيرة والايام والتطورات كفيلة بتبديدها.