صرخة اللّبنانيين ترتفع، ولا آمال في الأفق، ولا تعزية في أيّ قطاع. شحّ في البنزين والفيول، شحّ في الكهرباء والمياه وغلاء معيشي أصبح فوق قدرة الفرد على التحمّل، فأين دور النقابات في العمل على طرح حلول جذرية تُنشل قطاعاتها من الغرق؟

بشارة الأسمر: مرسوم حكومي استثنائي يقضي بإعطاء سلفة

غلاء معيشة !

للوقوف على حقيقة العمل الدؤوب كان للدّيار اتصالاً هاتفياً برئيس الإتّحاد العمّالي العام بشارة الأسمر الّذي فصّل قائلاً:»العنواين عريضة ومشعبّة خاصّة في ظلّ الأزمة الراهنة فالإتحاد لا ينكفئ عن متابعة الأوضاع مع الجهات الحكومية المعنية، إذ بعد سلسلة لقاءات واجتماعات، دعينا الى المباشرة بتصحيح الأجور ورفع حدّها الأدنى خاصّة في ظلّ التصاعد المستمرّ في سعر صرف الدولار في السوق السوداء. وفي حال لم تنعقد جلسة للجنة المؤشّر التي من مهامها إقرار تصحيح الأجور ليشمل حدّاً أدنى مطابق للمواصفات المعيشية في لبنان وبدل النقل وزيادة في نسب المنح المدرسية وإعادة هيكلة عمل الجهات الضامنة كي تشمل الطبابة والإستشفاء بنسبة 100% فيمكن حينها أن تُصدر الحكومة المستقيلة مراسيم استثنائية مثل إصدار مرسوم يقضي بإعطاء سلفة غلاء معيشة لجميع القطاعات العامّة والخاصّة على حدّ سواء فالحوار السريع مع الحكومة هو الحلّ التطبيقي الوحيد حالياً».

أمّا عن فرضية النزول الى الشارع والضغط من خلال الإعتصامات يؤكّد الأسمر قائلاً: «بادر الإتّحاد العمّالي العام بالنزول الى الشارع 4 مرّات شلّ من خلالها الحركة في البلد وترك من خلالها أثرا إيجابياً على الشّعب وسلبياً على المسؤولين الا أننا على يقين بأنّ النزول الى الشارع بحاجة لقيادة حكيمة أولاً والى انتقاء الوقت المناسب ثانياً، فنحن أمام موسم سياحي ذو وهج قوي حيث أنّ عدد الوافدين الى لبنان يُسجّل يومياً بحدود 10.000 شخص وبالتالي فالقطاع السياحي اليوم هو الركن الأساسي للإقتصاد اللّبناني بإيرادات تتراوح بين 2 و 3 مليار ليرة لبنانية، فنعمل لعدم تفشيل الموسم السياحي، لأنّ التحركات الشعبية في الشارع من شأنها أن تؤثّر على السياحة وهي ما يرتكز عليه لبنان حالياً. فالإتّحاد العمّالي العام يشمل اليوم أهمّ القطاعات وأكثرها تسييراً للحركة في لبنان وهي:

أتحاد النقل الجوّي والعاملين في مجال الطيران

العاملين بالمرافئ على كافّة الأراضي اللّبنانية

عمّال شركة مهرباء لبنان

عُمّال مصلحة المياه

موظفو الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

موظفو شركة التبغ والتنباك

موظفو أوجيرو وشركات الإتصالات

قطاع النقل البرّي

العاملين في المستشفيات

هيئة التنسيق النقابية

وبالتالي، فلحظة أن يأخذ الإتّحاد القرار بالنزول الى الشارع، فهذا يعني أنّ كافة القطاعات ستلتزم وسيُشلّ البلد ونحن نرى ونؤمن بأنّه ليس الوقت المناسب لشلّ البلاد إنّما إنّه الوقت الأنسب لتقديم أي دعم قطاعي من شأنه أن يعود بإيرادات على الدّولة في هذه الفترة الصعبة».

التيار النقابي المستقلّ:

سلّة إصلاحات مطلوبة !

في سياق مُتصّل، يُحمّل رئيس التيار النقابي المُستقلّ جورج سعادة عبر الديار المسؤولية الى زعماء الأحزاب الّذين تعاقبوا على السلطة والذين اتبعوا سياسيات اقتصادية خاطئة أوصلت البلاد الى ما هي عليه اليوم «الواقع الإقتصادي الموجود في قعر الهاوية ليس الا تراكمات امتّدت على مرّ السنين نتيجة تربّع رجال السلطة على عروش الحكم واتباع سياسيات اقتصادية خاطئة صبّت في مصلحتهم فقط، فاليوم وبحسب تقرير نشرته الـ «UNDP» فأكثر من 50% من الشعب اللبناني عاطل عن العمل ولا يستفيدون من الضمان الإجتماعي، فعملت الأحزاب الى تزليم الشعب والضغط إجتماعياً واقتصادياً عليه من أجل أن يتسكّع عند الزعيم كي يحصل على خدمة استشفائية هي بطبيعة الحال من حقّه الشرعي. مشكلات كثيرة يعاني منها الشعب اللّبناني اليوم منها صحيّة وأخرى معيشية فالتصريح الأخير لمستشارة وزير الصحة الدكتور بيترا خوري بأنّ كافة الصناديق الضامنة قد أفلست والدولار الإستشفائي الذي يتبع سعر صرف السوق السوداء والرواتب التي لا تزال على قاعدة الـ 1500 ليرة لبنانية وغيرها من الهموم المعيشية وضعنا كتيار نقابي مُستقلّ سجّل نصراً ساحقاً في مختلف الإنتخابات النقابية من نقابة المهندسين ونقابة المحامين وغيرها، جعلنا أمام أمر واقع وهو اتخاذ تدابير وإجراءات من شأنها التغيير في البلد، فالحركات النقابية المستقلّة ستتحرك بقوّة الناس والحلّ الوحيد هو التحرّك في الشارع من أجل إيصال الصوت علّه يلقى نتيجة».

وعن الخطوات والبرامج التي يُحضر لها التيار النقابي المستقلّ من أجل فرض التغيير قال سعادة: «البلد منهوب وغير مفلس... ويملك قدرات اقتصادية كبيرة والخّطط الإنقاذية يجب أن ترتكز على التالي:

إصلاح النظام المصرفي

إصلاح النظام الإقتصادي واتباع المنتج منه وليس الريعي

تعزيز الصناعة ودعمها وحمايتها

تعزيز الإنتاج الزراعي والخدمات المنتجة

استعادة الأملاك البحرية والنهرية

إقامة نظام ضريبي عادل

توظيف أكثر في التربية وتعزيز المدارس الرسمية والجامعة الوطنية

تعزيز النقل والكهرباء»

كاسترو عبدالله:

الحلّ في العصيان المدني !

وفي السياق عينه أكّد رئيس الإتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله في اتصال مع الديار أنّ «الأزمة عميقة، وليدة سنوات، والشعب الوحيد الذي يدفع الثمن، فالظروف تبدّلت والدولة وضعت يدها على الحركة النقابية والإتحاد العمّالي العام فأصبحت النقابات تابعة للأحزاب التي من شأنها تسييرها، فنتعجّب كيف بالأحزاب أن تختلف بالسياسة وتتحالف في الإنتخابات النقابية؟ فالحركة النقابية اليوم لا تُحسد على الوضع الموضوعة فيه لأنّ الناس فقدوا الثقة بالسلطة ومن يُمثلها فنعمل جاهدين من أجل محاولة تحسين الأوضاع ونرى أنّ الحلذ الوحيد هو في العصيان المدني من أجل استرجاع الحقوق التي من واجب الدولة تقديمها لللّبنانيين، وأدعو عبر الديار الإعلام اللّبناني كلّه للمساهمة ولعب دوره في المواجهة إنّما للأسف الإعلام المرئي في لبنان مسيّس بنسبة 100%.

كما أتوجّه الى المسؤولين عن الطوائف والمذاهب وحثّهم على وضع كافّة ممتلكاتهم وأوقافهم بعهدة الشّعب اللّبناني الذي لم يعد باستطاعته المتابعة في بلد مثل لبنان اليوم».

لبنان البلد المنكوب على كافة الأصعد لو استطاع الكلام لنطق صارخاً مُطالباً بالحق ولعلّ محمود درويش حين قال :لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا» كان يتكلّم بلسان اللبنانيين، كلّ اللبنانيين...!