تتحضّر البترون لارتداء ثياب العيد السنوية وتُطلّ النشاطات لهذا الصّيف بصيغة جديدة قريبة من الشارع وتتلاءم مع الجوّ العام السّائد في البلاد والوضع الإقتصادي الّذي يُسيطر بسلبيته وتدهوره.

وبالرّغم من الأوضاع كافّة أبت البترون أن تستسلم، فنفضت الغُبار عنها ووجدت الحاجة المُلحّة لتبديل الإطار السلبي الّذي يعيشه اللّبنانيون عامّة وأهلها خاصّة وهرعت تتحضّر لتشريع أبوابها لاستضافة الزائرين الوافدين من كافّة المناطق اللّبنانية وبلدان الإغتراب لأنّها اعتادت أن تكون الأولى والسبّاقة في حبّ الحياة وحسن الضّيافة والإستقبال.

رئيس لجنة مهرجانات البترون الدّوليّة سايد فيّاض للديار: البترون لن تكون كاتفة الأيدي! وهذا هو برنامج نشاطاتها.

صيف البترون إذاً واعد وحافل بالنشاطات بتصميم وتخطيط وتحضير من لجنة مهرجانات البترون الدوليّة التي كان للدّيار حديثاً مفصّلاً مع رئيس اللّجنة المحامي سايد فيّاض الّذي شرح قائلاً: «إمتهن البترونيون فنّ حبّ الحياة وحسن الضيافة والإستقبال، ولطالما كانت مهرجانات البترون الدولية بوابة انفتاح البترون وانعكاساً لصورة البترون الحقيقية من خلال الأعوام التي خلت، أمّا اليوم ومع كلّ ما يعاني منه لبنان من متاعب وأزمات وخاصّة الإنهيار الإقتصادي، وجدنا أنّه من المستحيل أن نكتف أيدينا ونستسلم فهذه ليست لا طباعنا ولا شيمنا، ووجدنا بأنّه من الضروري التحضير لنشاطات تحاكي الوضع العامّ لأنّ البترون مدينةٌ لنا بالحركة والنشاط لأننا ربينا في ربوعها على هذه المبادئ ولأنّ البترونيين يقاتلون بشراسة من أجل الإستمرارية ورفع صورة مدينتهم في العلى، فارتأينا أن نضع صيغة جديدة لنشاطاتنا المتنوعة فنيّاً وحرفياً وسينمائياً ورياضياً طبعاً فسيكون الإفتتاح في 16 و 17 تمّوز مع نشاط سنوي إعددنا له وهو مهرجان البيرة والنبيذ والمأكولات البحرية وسيتضمّن ويتميّز بالمنتوجات البترونية فقط لا غير والبترون مشهورة بصناعة البيرة والنبيذ وغنيّة عن التعريف في ما يخصّ المأكولات البحرية، يليها في معرض الحرفيين والمصممين البترونيين في24,23 و25 تموّز من خلاله ستتحوّل شوارع المدينة لمعارض حرفية وفنيّة صُنعت على أيدي رسّامين وحرفيين بترونيين، لتستريح بعدها المدينة استراحة محارب لغاية منتصف شهر آب وتعود وتتابع نشاطها من 15 آب لغاية 5 أيلول مع معرض الصور الفوتوغرافية بعدسة المُصوّر فارس الجمّال ومعرض رسوم ولوحات بريشة أهمّ الرسّامين والفنانين اللّبنانيين وخاصّة البترونيين، يتخلّل المعرض في 2,3,4,5 أيلول مهرجان البترون السينمائي من تحضير المخرج نيكولا خبّاز وهي محطّة سنوية نستعرض من خلالها أهمّ الأفلام القصيرة، تتميّز هذه السنة باستضافة عشرة من أهمّ العازفين الّذين عزفوا الموسيقى التصويرية لأهمّ الأفلام تحت إشراف المخرج خالد مزنّر».

وعن التميّز الّذي سيلحق نشاطات لجنة مهرجانات البترون لهذا العام قال فيّاض: «البترون مدينة البحر وعروسته، وللنشاطات البحرية فيها حصّة الأسد. هذا العام ترعى البترون أضخم وأكبر استعراض لرياضة الـ «SUP» في مياهه حيث ستسقبل رياضيين محترفين في ركوب الـ «SUP» من كافة الأراضي اللّبنانية، سيلتقون على شاطئ البحصة ويرسمون اسم البترون في وسط البحر».

ويتوجّه فياض عبر الديار بدعوة الجميع لحضور نشاطات المهرجان قائلاً:» أدعو الجميع من أهل البترون وكافّة المناطق اللّبنانية للتحلّي بالروح الإيجابية لأنّها الخلاص الوحيد في ظلّ هذه الأزمة المرّة التي نمرّ بها بالرغم من أننا شعب امتهن خوض المشاكل الإجتماعية والإقتصادية منذ نشأته الا أننّا نعرف جيّداً كيف نولد من جديد، فنتمنّى لقاء جميع الأحبّة في المدينة الأحبّ على قلبي وقلب جميع أهلها... وأشير بأنّ المشاركة في كافّة النشاطات مجّانية أو شبه مجّانية لبعضها وأشكر بالمناسبة كلّ الجهات والأفراد الذين ساهموا في دعم وإنجاح التحضيرات خاصّة رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك وأشكر كافة القوى الأمنية والدّفاع المدني والصليب الأحمر الّذين سيسهرون على تأمين السلامة العامّة طيلة فترة النشاطات».

في الجهة المقابلة، يتحضّر كافة أهل البترون لإطلاق النشاطات كافّة، فبلقاء مع أحد الحرفيين الّذي اتخّذ من سوق البترون القديم زاوية فرش فيها أعماله الحرفية أكّد للدّيار بأنّ الجوّ العام الذي تعيشه البترون يعكس صورة الحياة الحلوة واستعداد الجميع لإطلاق النشاطات بحيوية كبيرة وقال: «نُعدّ العدّة ونتحضّر جيّداً للإنطلاق وفي قلوبنا أمل كبير ورجاء عميق وعزم بأنّ الحياة تليق بنا، فإن ضاقت فسحة الأمل باللّبنانيين، نحن ننتظرهم في البترون للرّاحة والإستجمام والفنّ والجمال».

البترون تتحدّى الواقع والظروف الصّعبة التي تعمّ لبنان وتنتفض في وجه الأزمات وتؤكّد بأن للشعب اللّبناني الحقّ في الفرح والحياة اللّذان يليقان به، فهل ستنجح البترون في كسر حاجز اليأس الّذي أسر الشّعب كلّه منذ عام ونيّف؟