يُتوقّع، ومن خلال المعلومات المستقاة من أكثر من جهة على بيّنة من مسار التأليف، بأن هناك موقفاً سنّياً موحّداً ينطلق من دار الفتوى، وصولاًالى «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، وتحديداً بيت الوسط، ويقضي بأن يكون الرئيس المكلّف المقبل لتشكيل الحكومة على تماس مع الجميع، دون تكرار تجربة الرئيس نجيب ميقاتي في حكومته الثانية، كذلك حكومة تصريف الأعمال الحالية، بمعنى رفض حكومة اللون الواحد. وعلى هذه الخلفية،تنقل المعلومات،أن اللقاءات التي تجري بين رؤساء الحكومات السابقين شبه يومية، أكان على مستوى التشاور الهاتفي أو اللقاءات المباشرة، وغالباً ما تحصل بعيداً عن الإعلام، في وقت تكشف هذه المعلومات، أن القرار النهائي سيكون بعد عطلة عيد الأضحى، ولا سيما أن مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان متواجد في السعودية لأداء فريضة الحج، ولدى عودته سيحصل أكثر من لقاء معه من قبل الرئيس سعد الحريري أو رؤساء الحكومات السابقين مجتمعين لوضعه في صورة الموقف، إن على صعيد التكليف ولاحقا التأليف، وأيضاَ بالوضع السياسي بشكل عام، إذ سيصدر بيان يتناول فيه كل الحيثيات التي تتعلّق بالتكليف، وسيُعتبر بمثابة خارطة طريق للرئيس المكلّف الجديد.

وبالتالي، فإن استشارات التكليف قد تأخذ منحىً دستورياً متعارفاً عليه، ولكن وفق الظروف الراهنة، فإن هذه الإستشارات ستجري، بعدما يكون هناك توافق أو إجماع قد حصل بين المعنيين حول تبنّي شخصية سنّية ستكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي السياق نفسه، تتحدث المعلومات نفسها، عن تعقيدات وعقبات كثيرة لا زالت موجودة، وإن اعتذر الحريري، إلاّ أنه لم تُسجل في الأفق أية خروقات،لأن جوهر المشكلة لا زال قائماً حول شكل الحكومة وقبول الطرف الآخر بالإسم الذي سيختاره الحريري، والذي سيكون موضع إجماع من المرجعيات الحكومية السابقة، ومن الطبيعي بقبول دار الفتوى، إضافة الى العامل الدولي، لأن ما يجري في لبنان اليوم يحمل أبعاداً خارجيةتعتبر مدخلاً رئيسياً للتأليف، وهذا ما أبرزته الساعات الأخيرة قبل اعتذار الحريري عندما زار القاهرة،كما سبق ووضع المسؤولين الفرنسيين في صورة اعتذاره، ولهذه الغاية، فإن من سيُكلّف لرئاسة الحكومة، لن يكون بعيداً عن قبول ورضى الدول المعنية بالملف اللبناني، بحيث ثمة معلومات عن اتصالات حثيثة تجري بين كبار المسؤولين المصريين والفرنسيين والأميركيين ومع بعض الأطراف والقوى السياسية والحزبية في لبنان لهذا الهدف.

وأمام هذه المعطيات المرتبطة بالتكليف، فإن المعلومات ذاتها، تؤكد أن ثمة صعوبات بدأت تظهر وقد تتفاعل في الأيام المقبلة في ضوء التصعيد المستمر بين التيارين «البرتقالي» و»الأزرق»، إضافة الى أن معظم القوى السياسية بدأت تنطلق من حسابات إنتخابية، وهذا أضحى له ارتباط في مسار التأليف، وبالتالي،لا تستبعد المعلومات أن تتعثّر عملية التكليف حتى يصل البعض الى سيناريو تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية، إضافة الى سيناريوهات أخرى كتشكيل حكومة إنتقالية أو مصغّرة أو حكومة أقطاب، وفي المحصلة استمرار على ما هي عليه، في حين أن الوضع الإقتصادي والمالي المأزوم، مرشّح بدوره لأن يعيد خلط الأوراق في الشارع، لذلك، ليس في الأفق أي بوادر حلول إلاّ بالتسوية الشاملة، ومن ثم تدخّل المجتمع الدولي لفرض الحلّ في لبنان.