انتشرت في الايام القليلة الماضية،عبر مواقع التواصل،»فيديوهات» تتحدث عن شيطنة طرابلس ومحاولات انشاء جمهورية سنية فيها،بعضها اتهم تركيا بالتعاون مع «الجيش الحر»، والبعض الآخر وجه اصابع الاتهام الى حزب الله ومحور المقاومة..

المفارقة، ان الاتهامات صادرة عمن عرفوا تاريخيا بدعواتهم الى اشكال متنوعة من مشاريع التقسيم تحت مسميات الفيدرالية او الكونفدرالية، ودون خجل، كأن لبنان يحتمل التقسيم، رغم ان الحروب التي عاشها اللبنانيون شكلت محنة قاسية في ذاكرتهم الحزينة.

اثارت تلك «الفيديوهات» قلقا في الاوساط الشعبية الطرابلسية، مع تساؤلات حول توقيت بثها في الظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية السيئة وحيث البلاد تتدهور نحو هاوية الجحيم.

يتحدث ناشرو «الفيديوهات» عن سيناريوهات يقول عنها رئيس «حركة الناصريين العرب» في لبنان الشيخ عبد الكريم النشار انها أشبه بافلام اخرجت في هوليوود،ولا تمت الى الحقيقة بصلة، ويضيف ان اصحاب هذه «الفيديوهات» وناشروها  ينفذون اجندات خارجية تستهدف طرابلس،وهم الذين يشيطنون طرابلس بسوق اتهامات نحو محور المقاومة لتأليب البيئة السنية وتحريضها باتجاه هذا المحور، بل والسعي الى افتعال فتنة مذهبية وطائفية لاشعال حرب اهلية تحت عناوين لم تعد خافية على أحد.

واشار النشار الى انه من سخرية القدر، ان الذين يتحدثون عن شيطنة طرابلس هم اتباع جهة حزبية ميليشاوية، عُرفت بتاريخها الدموي وبسعيها الحثيث لتأسيس كانتونها الخاص بين كفرشيما والمدفون، ورفعت شعار امنها الخاص فوق الجميع، ومارست شتى انواع الارهاب ضد شركاء الوطن، وفي الطليعة ابناء طرابلس والشمال الذين نالوا منها صنوف التعذيب والقتل والخطف على الهوية .. فهل يحق لهم الحديث عن شيطنة طرابلس؟ واوضح النشار الآتي:

- اولا : اشار منسق هذه الجهة في طرابلس باصابع الاتهام الى حزب الله بانه يتلاعب بالساحة الطرابلسية ..ونحن نسأل : ماذا يستفيد حزب الله من التلاعب بساحة طرابلس ؟ اذا اردنا ان نعرف من يتلاعب بالساحة الطرابلسية ومن يشيطنها، فعلينا ان نسأل من المستفيد؟ برأينا ان المستفيد من شيطنة طرابلس هي جهة واحدة لم تخرج في تاريخها من عباءة المشاريع الاستعمارية التقسيمية، ولا زالت مقتنعة بان التقسيم افضل الحلول،وبرزت في الآونة الاخيرة اصابع لهذه الجهة في طرابلس تمول وتحرّض وتعبث بالشارع ضد احزاب وقوى محور المقاومة ، وتصرّ على ان تكون طرابلس صندوق بريد يمارسون عبرها الضغوط على حزب الله وحلفائه لمنع تكريس انتصاراتهم على العدو الصهيوني وحلفائه يهود الداخل.

- ثانيا   : ان حزب الله لا يحتاج الى مبررات حسب ادعاءات منسق طرابلس لاقامة دويلة شيعية، بل ان حزب الله وهو الاقوى على الساحة اللبنانية كلها،وقد اثبت بالممارسة حرصه على وحدة الاراضي اللبنانية شعبا وارضا وجيشا ومؤسسات،بينما القوى التقسيمية لا زالت تراهن على مشاريعها التقسيمية وتشحن النفوس في الشارع، وتؤلّب الناس على حزب الله وعلى محور المقاومة واحزابه، وتبذل احزاب محور المقاومة، وخصوصا في طرابلس، جهودا استثنائية لحماية السلم الاهلي وصونه ومنع الانزلاق الى الفتن ..

ويكشف النشار ان القوى التقسيمية التي تراهن على الدول الغربية الكبرى، تواصل مساعيها لافتعال الفتن في طرابلس، وما يحصل بالمدينة هو من فعل غرف سوداء تخطط وتضع السيناريوهات والادعاء بان هناك من يسعى لدولة سنية، ولا يُزعج هؤلاء سوى تمسك الاحزاب والقوى الوطنية بالمقاومة والرهان على وعي المواطن الطرابلسي الذي يقف سدا في وجه الانجرار نحو الفتن ..ويكفي ان الاموال التي تهدر بالساحة الطرابلسية معروفة المصدر وباتت مكشوفة للجميع ..

ويختم النشار: ان من يشيطن طرابلس هم الذين احرقوا السرايا والبلدية واعتدوا على الاملاك العامة وقطعوا ويقطعون الطرقات ويذلون الناس على الطرقات ويطلقون الرصاص العشوائي يوميا ويعتدون على الجيش ويشتمون دون خجل رموز البلاد ..هؤلاء هم من يشيطنون طرابلس، وهؤلاء هم المدفوعون بمخطط لتخريب طرابلس وانتماءاتهم مكشوفة لا تخفى على أحد.