ما حصل في جبل محسن، كان خطيرا بكل اشكاله، ولم يخرج ابناء الجبل الى الشارع لو لم يضيق حبل الخناق على الاهالي ...مواجهة الجيش أمر يرفضه الجميع، وخطير ان يوضع الناس بمواجهة الجيش، الذي نجح اخيرا بنزع فتيل الفتنة في جبل محسن، بعد نجاحه في باب التبانة، حيث يقوم الجيش بمهام وزارات الاقتصاد والنفط والطاقة، فيعمل على تأمين المحروقات تحسسا من قيادة الجيش بالشعب، ووأد الفتنة تحيكها اياد خارجية هاجسها تفتيت الدولة والنيل منها ....

لعل التبانة وجبل محسن، وهما يشكلان بالواقع الجغرافي والاداري منطقة واحدة، يعتبران من افقر المناطق واكثرهم حرمانا ..لكن هناك في طرابلس ومحيطها الاداري احياء شعبية تعيش في الظلمة وتحت خط الفقر بدرجات، والاخطر ان عيد الاضحى حل فيما الاسواق مقفلة لعدة اسباب ابرزها: 

- اولا: نفاد المازوت الا في السوق السوداء، ولجوء اصحاب المولدات الى تقنين شديد انعكس سلبا على اصحاب المصالح والمؤسسات التي فضلت الاقفال على ان تفتح في ظل ظروف قاهرة قاسية لم تشهد مثيل لها في تاريخ البلاد.

- ثانيا: لعبة الدولار التي تجاوزت كل الخطوط الحمر، حيث يواصل ارتفاعه، مما اضطر معظم تجار الالبسة والمواد الغذائية والاستهلاكية مع الصيدليات الى الاقفال المتواصل، فغابت معالم عيد الاضحى عن المدينة للمرة الاولى، والتهم الدولار الاخضر واليابس ..

واللافت، انه في ظل هذه الظروف الاقتصادية والمعيشية السوداء، تنشط اسواق سوداء على  مختلف الاصعدة، سواء سوق الدولار او سوق البنزين او المازوت او الاغذية بانواعها، نتيجة الفلتان وانهيار الدولة ومؤسساتها، مما شجّع التجار الجشعين والمحتكرين ليتحوّلوا الى شركاء سلطة تتخبط في مواجهة الازمات المستفحلة ...

وفي جانب آخر، فقد نشطت في المدينة عمليات السلب والنهب في وضح النهار، الى درجة ان المواطن اي مواطن بات يخشى من اصحاب الدراجات النارية الذين يتجوّلون بكثافة في شوارع المدينة، ويعمدون على سلب النسوة بسرعة البرق، ووقعت حوادث عديدة بهذا الشأن...

ويخشى الطرابلسي ان تستمر مظاهر الفوضى نتيجة شح المازوت والبنزين وواقع التقنين المتفاقم بظروف مناخية ذات حرارة مرتفعة وصيدليات مقفلة وتقنين مياه وتحويل طرابلس الى مدينة اشباح تغيب عنها افراح العيد لدى اكثر من ثمانين بالمئة من عائلات طرابلس والشمال، وهي العائلات التي لم تعد قادرة على شراء الحاجات الاساسية بعد خسارة القيمة الشرائية للعملة الوطنية ...

وجوه الناس مع حلول العيد تجدها بائسة والخوف من المجهول الذي يدفع الناس للخروج الى الشوارع مقهورين مدفوعين بقهر الجوع والفقر، فالخطر داهم في المدينة والعائلات تئن، وقياداتها غائبة عن السمع. ويقول احد المواطنين: «ليست غائبة عن السمع بل غائبة عن الوعي».