تماما كان متوقعا، حدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف بديل عن سعد الحريري الذي فتح اعتذاره صفحة جديدة بالمسار الحكومي، من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون بعد عيد الاضحى، وتحديدا الاثنين في 26 تموز. 

موعد مبدئي ضربه رئيس الجمهورية، الذي اتت خطوته، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة، في وقت لم يتم فيه بعد الاتفاق على بديل، حتى ان الاتصالات والمشاورات بين الكتل لم تكد تبدأ لتنتهي وتبت بالاسم التوافقي، الا ان ما قام به الرئيس عون، بحسب المصادر،هو التزاما منه بما نص عليه الدستور، وكي لا يقول اي فريق ان رئيس الجمهورية يخالف الدستور بهدف الاتفاق على التأليف قبل التكليف، من هنا، تنطلق المصادر لتقول: الموعد في 26 تموز صحيح، لكنه مرجح للتأجيل ، والسيناريو المرجح هو ان تطلب كتلة ما ان تؤجل على غرار ما حصل في المرة السابقة، بعدما قيل ان حزب الطاشناق طلب التأجيل، فاستجاب رئيس الجمهورية. 

وفي هذا السياق، توضح أوساط مطلعة على جو بعبدا، أن تحديد موعد الاستشارات جاء بسرعة لأن الظروف في البلاد لا تحتمل أي تأخير، مشيرة الى ان رئاسة الجمهورية في حال انتظار ما ستؤول اليه المشاورات بين الكتل والاسم الذي من الممكن ان يتولى زمام التكليف، خصوصاً ان رئيس الجمهورية لا يسمّي، إنما يجري استشارات مع الكتل النيابية يبلغ نتيجتها لرئيس المجلس النيابي، واشارت المصادر الى ان الاتصالات جارية على أكثر من مستوى، لكن كل ما يحكى عن أسماء مطروحة لا يتخطى كونه تكهنات، ولا توجه معيّن في هذا الاطار. أضافت المصادر أنه في حال تم الذهاب الى خيار حكومة الانتخابات، ففي هذه الحال هناك أسماء ستسقط حكماً ، لأن رئيس هكذا نوع من الحكومات واعضاءها، يفترض الا يترشحوا الى الانتخابات. 

قام رئيس الجمهورية بما يُمليه عليه الدستور، فهل ستتفق الكتل على اسم لتكليفه في 26 تموز؟ مصادر مطلعة على جو 8 اذار اكدت ان لا اتفاق حتى الساعة على اسم توافقي، مشيرة الى ان البلاد دخلت اصلا في عطلة عيد الاضحى، وبالتالي فالوقت المتبقي من هذا الاسبوع غير كاف لاجراء المشاورات اللازمة بين الكتل،واحتمال إرجاء الاستشارات قائم، بحسب المصادر. 

 ولكن ماذا عن بورصة الاسماء التي ترفع اسما حينا وتسقط اخر؟ تجيب المصادر بان هناك اسماء عدة تطرح، منها للزكزكة السياسية ومنها لجس النبض، وتعلّق المصادر على اسم السفير نواف سلام بالقول: المرحلة هي مرحلة حرق الأسماء ، فالرئيس نبيه بري لا يمكن أن يقبل به وكذلك حزب الله، ولفتت الى أن بعض القوى تقول إنها ستصوت له لتوحي بأنها والولايات المتحدة حال واحدة.

اما عن طرح اسم الرئيس نجيب ميقاتي كأكثر المرشحين المحتملين، ولو ان اوساط الرجل تؤكد انه ابلغ المعنيين انه لا يرغب بترؤس حكومة في المرحلة الراهنة، فتكشف مصادر واسعة الاطلاع بان الرجل المرغوب من الغرب، والذي يلقى دعم كل من اميركا وفرنسا وبريطانيا مع قبول روسي وعدم اعتراض سعودي، وهنا الاهم، لا يستطيع ان يقبل باقل من السقف الذي كان يطلبه الحريري، كما ان ترؤسه لحكومة انتخابات قد يصعّب عليه الترشح للانتخابات، وهذا ما لن يقبل به. 

وهنا تفيد معلومات خاصة بانه خلال اجتماع الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر منذ ايام قليلة، وعندما بادر بعض النواب للسؤال عن بعض الاسماء المطروحة، اعترض احدهم على اسم ميقاتي وقال بان تجربته لم تكن مشجعة سابقا، وان البعض ضد ترؤس ميقاتي للحكومة المقبلة، عندها قاطعهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وطلب من الجميع عدم التعليق باية سلبية على اي اسم من الاسماء المتداولة وتحديدا ميقاتي، باعتبار انه وبمعزل عن الآراء الخاصة، ليس هناك من اقفال على اي احتمال لاي اسم مطروح، لان الامر مرهون بما سينتج عنه التوافق الداخلي والخارجي ايضا، لاسيما ان المعلومات تفيد بان هناك ضغطا فرنسيا داعما لميقاتي، وكذلك ضغطا فرنسيا لانجاز التكليف قبل الذكرى السنوية لانفجار 4 آب وموعد مؤتمر الدعم المقرر في باريس للبنان. 

وبحسب المعلومات، تسعى فرنسا جاهدة للاسراع بتشكيل الحكومة اللبنانية والاسراع بمسار التكليف، وحكي انه في حال انجزت المهمة قبل موعد المؤتمر المقرر في باريس، فعندها يمكن ان يحول المؤتمر من دعم انساني الى دعم مالي للبنان. 

وبالانتظار، وبالعودة الى لعبة الاسماء، ماذا عن فؤاد مخزومي وفيصل كرامي وجواد عدرا؟ 

مصادر متابعة للمفاوضات الحكومية تقول: لكل اسم سلبياته وايجابياته، فحزب الله مثلا لا يرغب بمخزومي، وخيار نواف سلام مستحيل عنده، حتى لو اضطر الامر لمواجهة هكذا خيار اذا فرض بشتى الوسائل، كما تقول المصادر المطلعة على جو 8 آذار، اما فيصل كرامي فهو يسعى، بحسب المصادر، لان يكون مقبولا من الجميع ، الا ان الامر غير متوافر حتى اللحظة، فيما جواد عدرا مطروح جديا، وتستدرك المصادر لتقول: ان بعض هذه الاسماء يعني تكرار لتجربة حسان دياب. 

وتلفت المصادر الى انه في حال تم الذهاب الى خيار حكومة الانتخابات، ففي هذه الحال هناك أسماء ستسقط حكماً، لأن رئيس هكذا نوع من الحكومات واعضائها يفترض الا يترشحوا الى الانتخابات، الا اذا حصل اتفاق بتخريجة ما، وعلى قاعدة «الضرورات تبرر المحظورات» مفادها : اتفاق على حكومة انتخابات يكون اعضاؤها غير مرشحين للانتخابات لكن يسمح لرئيسها بالترشح! وهذا الامر ينطبق على كل من ميقاتي وكرامي. 

على اي حال، وبانتظار ما قد تسفر عنه مشاورات الكتل، تتوجه الانظار الى موقف «المستقبل» و»نادي رؤساء الحكومات السابقين»، فهل يشاركون بالاستشارات؟ وهل يعمد الحريري لعدم التسمية هذه المرة؟ مصادر مقربة من الحريري تجيب: بان كل الخيارات مفتوحة، وهناك من ينصح الحريري بمقاطعة الاستشارات، علما ان المصادر تؤكد في الوقت نفسه انه ليس في عادة الحريري عدم التسهيل والمقاطعة ، لتضيف : اذا استمر موعد الاستشارات، فيمكن الا يسمي «المستقبل» احدا، كما ان الاكيد، بحسب المصادر، ان الحريري لن يشارك شخصيا بالاستشارات، فاما الكتلة واما نائب من الكتلة يمثلها، لتختم بالقول :»كلها خيارات مفتوحة ستدرس بالايام القليلة المقبلة. 

اما عن احتمال دعم الحريري لميقاتي في الجولة الثانية من الاستشارات، في حال ارجئت من 26 تموز الى موعد آخر، تقول المصادر: ليست هنا المشكلة، انما بالسؤال التالي: هل سيقبل ميقاتي بالشروط التي لم يقبل بها الحريري؟!