كيف يمكن الرهان على تشكيل وشيك للحكومة اذا كان رئيس الجمهورية لا يرى في نجيب ميقاتي أكثر من «بدل ضايع» عن سعد الحريري؟

واذا كان ما يحكى في أروقة القصر يصل، حرفياً، الى الرجل الذي لا نعتقد أنه يكنّ الحد الأدنى من الود للجنرال. وقد بلغه، وقبل عودته الى بيروت، أن جبران باسيل اختار نواف سلام لظنه، وربما بايعاز من جهة ما، أنه الوحيد الذي يستطيع أن يرفع عنه العقوبات الأميركية؟

لا أحد يدّعي أن نجيب ميقاتي ليس جزءاً من المنظومة السياسية التي أودت بالبلاد الى الخراب. ولكن هل يمكن لرئيس التيار الوطني الحر أن يغسل يديه من فضيحة حقيبة الطاقة؟ حجته (الكاريكاتورية «لم يتركونا نفعل ...».

يا  رجل، هل نحن سذّج الى هذا الحد ؟ أذا كنت سياسياً حقيقيا، وداعية للاصلاح، كان يفترض، بالحد الأدنى، أن تستقيل، وتعلن السبب للملأ، لا أن تنيط برجالك شغلها طوال تلك السنوات (العجاف) ليزداد الناس يقينا ًأن الحقيبة المخصصة لاستيراد الذهب الأسود تحولت ألى مغارة لعشاق الذهب.

أكثر من ذلك، يتردد وراء الضوء أن باسيل يعتقد أن نواف سلام، بالقنوات المفتوحة مع بعض مراكز القوى في الولايات المتحدة، يستطيع أن يحمله على ظهره الى القصر لدى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون الذي هاجسه مستقبل «الصهر العزيز»، وهذا ما جعل العهد يتعثر، ومن ثم يتبعثر، على ذلك النحو الكارثي .

لا معلومات صادمة لدينا حول نواف سلام. قرأنا كتابه «لبنان بين الأمس واليوم» الذي يتولى فيه تشخيص، وتشريح، الحالة اللبنانية، مع طرح رؤيته للجمهورية الثالثة بأفكار تستدعي التوقف عندها .

ما نعلمه أنه صديق لجيفري فيلتمان، وما أدراك ما يعني جيفري فيلتمان بالنسبة الى «حزب الله»، ناهيك عن دور ما، لا يزال ملتبساً، في محاولات لتعديل صلاحيات القبعات الزرق، وتوسيع نطاق عملياتها في الجنوب، وصولاً الى نشرها على الحدود اللبنانية ـ السورية!

لا نتصور أن قيادة الحزب يمكن أن تتخذ ذلك الموقف السلبي حيال سلام لو لم تكن تستند الى معطيات (وقائع ومعلومات) محددة، ليس بينها أنه رجل فؤاد السنيورة أو أنه كان، في فترة من الفترات، على علاقة وثيقة بكوندوليزا رايس، وقد اضطلع بدور فاعل في مسألة انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان .

كما لا نتصور أن قيادة الحزب مغرمة بنجيب ميقاتي الذي خذلها بأدائه الباهت في الحكومة التي أعقبت اقالة حكومة سعد الحريري عام 2011. لكن الأولوية الآن لتشكيل حكومة، دون أن يسمح الوضع اللبناني، وحيث الحساسيات السياسية، والحساسيات الطائفية، على قاب قوسين من الانفجار، بالاتيان برئيس حكومة من المريخ أو من أي كوكب آخر...

كلنا نعلم أننا عشية تحولات هيكلية في المسارات السياسية، والديبلوماسية، في المنطقة. لا أحد يمكنه التكهن بطبيعة الظروف التي يمكن أن تحيط بانتخاب رئيس للجمهورية العام المقبل، مع اعتبار أن رجال صندوق النقد الدولي يقفون وراء الباب، ومعهم كل الأدوات اللازمة لاجراء عملية جراحية في عمق البنية المالية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، مع ما لذلك من تداعيات دراماتيكية على المشهد السياسي في البلاد.

استطراداً، لا مجال لأي تفكير شخصاني، أو لأي تفكير طوباوي. الرئيس ميشال عون هو صاحب مقولة «الأقوى داخل الطائفة». من يستطيع أن ينفي أن سعد الحريري ورث صفة الرجل الأقوى داخل الطائفة. الحاجة ماسة اليه في عملية تأليف الحكومة، وهو من قبل بتكليف ميقاتي، حتى وان كان يراهن، في سره، على أن يدور الرجل، مثله، داخل الدوامة  وحتى نهاية العهد.

لا بد من الحكومة. على الأقل للحد من التدهور الذي أخذ منحى تراجيدياً في الآونة الأخيرة باتجاه زوال لبنان واللبنانيين.

بطبيعة الحال، لا بد للتناقض بين موقف «حزب الله» وموقف التيار الوطني الحر أن تكون له تفاعلاته. تالياً انفجار العلاقات التي ما زالت تتعرض لسلسلة من الاهتزازات منذ عام 2016. قضية الجنرال لم تعد «شعب لبنان العظيم». باتت ... فخامة الرئيس جبران باسيل !!