ما هذه الضبابية في مقاربة معاهد البحث Think tank الأميركية للاحتمالات الايرانية ؟

الضبابية اياها حملت روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى، على التساؤل ما اذا «كنا قد أخذنا بالثقافة الماورائية التي يتولى آيات الله تسويقها « بعدما لاحظ أن كبار المخططين الاستراتيجيين في ادارة جو بايدن «لا يعلمون ما يدور على ذلك الكوكب الآخر الذي يدعى ... ايران» !

سأل أيضاً ما اذا كان ابراهيم رئيسي سيؤدي القسم الدستوري على القنبلة النووية بدل القرآن ؟

شكوك كثيرة حول علاقة التباطؤ الايراني في مسار المفاوضات بما يحدث داخل المفاعلات التي تحيط بها الجبال . زيادة أجهزة الطرد المركزي المتطورة تزامناً مع الحديث عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم يشي بأن الايرانيين الذين يدركون أن بلادهم ستكون، شاءت أم أبت، طرفاً في صراعات القرن على الحلبة الآسيوية، باتوا على قاب قوسين من صناعة القنبلة كحلقة أخيرة من السلسلة التي تشمل كلاً من باكستان والهند والصين.

من الآراء أيضاً أن آيات الله خامنئي الذي لا بد أنه لاحظ مدى التأثير الهائل للعقوبات على بلاده، بات يشعر أن النظام في أزمة، قد تكون أزمة وجودية، ما دمنا في عالم يخضع لفلسفة الأسواق، سواء أسواق النفط أم الأسواق المصرفية، ولا يمكن أن يتحمل دولة ثيوقراطية في منطقة على ذلك المستوى من الحساسية الجيوستراتيجية.

هنا نشير الى تساؤل ناعوم تشومسكي، المفكر الأميركي اليهودي «لماذا نتحدث عن سقوط الدولة اللاهوتية في ايران، أمام الايقاع الزلزالي للقرن، ونتغافل عن كون «اسرائيل» مستنقعاً لاهوتياً بالرغم من الغلاف الديمقراطي، فضلاً عن الغلاف التكنولوجي، الخادع»؟ .

ما ينبغي التوقف عنده أن الباحثين في معهد واشنطن الذي أنشأه «اللوبي اليهودي» (ايباك) يقدمون رؤية متجهمة للمشهد الايراني، اذ يراهنون على التسونامي الداخلي بالنظر للمسار المروع للضائقة الاقتصادية، يشيرون الى التململ في البلدان التي يوجد لطهران تأثير فيها، من لبنان وسوريا الى العراق واليمن، وحيث المظهر الأبوكاليبتي لليوميات التي أشبه ماتكون بيوميات الجحيم !

في رأي هؤلاء أن ايران بحاجة ماسة لعودة الولايات المتحدة الى اتفاق فيينا، ورفع العقوبات، ليس فقط لأن الضغوط الاقتصادية لا بد أن تفاقم من خطورة التفاعلات الداخلية، وانما أيضاً بسبب الخاصرة الأفغانية (خاصرة الجمر)، وبسبب الوجوه المتعددة لرجب طيب اردوغان في مناطق النفوذ الايراني، وحيث التقاطع العضوي بين المصالح التركية والمصالح الأميركية والاسرائيلية .

باحثون كثيرون يرون أن هناك داخل المؤسسة الدينية الايرانية، الأكثر اندماجاً قي الأفكار الراديكالية، من يعارضون انتهاج سياسة الأبواب المفتوحة أمام التنين بالايديولوجيا الشيوعية التي على تضاد جدلي مع الايديولوجيا الاسلامية، اذ من يضمن أن لعبة المصالح الصينية أقل جنوناً من لعبة المصالح الأميركية؟

باحثون آخرون تلفتهم الصلابة الآيرانية «مقابل هشاشة غالبية حلفائنا، وهي هشاشة بنيوية وتاريخية، ولا مجال البتة للقفز فوقها»، يرون أن الرهان على الفوضى في البلدان القريبة من ايران قد تأتي بنتائج آنية، وبراقة، لكن تفاعلاتها لا بد أن تهدد، حتى على المدى المتوسط، الوجود الأميركي في الشرق الأوسط.

من هنا كان التفاهم مع آيات الله ضرورة استراتيجية قصوى، اذ لا منطق في الاعتماد على الأداء المكيافيلي للرئيس التركي، ولا على الهواجس الغيبية لنفتالي بينيت . قي بناء رؤية أميركية خلاقة للشرق الأوسط . ولكن هل أن التباطؤ الايراني التكتيكي يخدم النظام فعلاً بعدما بدأت المعلومات تتحدث عن امكانية حدوث تغير في موقف البيت الأبيض الذي قرر الخروج من العراق أيضاً؟

هؤلاء الباحثون لا يرون أن اجتثاث النفوذ الايراني في المنطقة، وكما يدعو، على مدار الساعة، الحلفاء المتوجسون من «اللوثة الأمبراطورية» لدى آيات الله، مسألة مستحيلة. ثمة بديهيات تاريخية، وايديولوجية، لا امكانية لكسرها، ولا بد لجو بايدن من أن يمد يده الى ابراهيم رئيسي، دون المقارنة مع مافعله دونالد ترامب مع كيم جونغ ـ أون، لأن الرئيس السابق لم يكن أكثر من بهلوان على الخشبة...

بهلوان أوحى له صديقه القديم ستيف بانون بأنه «الابن الآخر لله»!!

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!