لا يمكن فصل مؤشرات حادثة خلدة عن المسار السياسي في البلد، أو أن تؤدي الى التسريع والتحفيز بعملية تشكيل الحكومة، لو كان الوضع في لبنان طبيعياً لكانت النتيجة المنطقية هي دفع القوى السياسية جميعها الى تقديم تنازلات، والشروع في عقد تسوية بعيداً عن حسابات الشخصانية والأسقف المرتفعة، لكن الوضع مختلف جذرياً، وكان يمكن لحادثة خلدة أن تتمدد وتتوسع أكثر، لكن لا قرار لدى معظم القوى بالتورط بحمام دم، وإن بقيت النار تحت الرماد وتحتاج الى فتيل لتشتعل مجدداً.

وتلفت أوساط سياسية مطلعة الى أن حزب الله تعامل بذكاء مع ما جرى إذ لم يتدخل، وترك المهمة الى الجيش اللبناني، وبذلك تجنب الدخول في مواجهة تثير الفتنة السنية- الشيعية حتى ولو سقط له العديد من الضحايا، ذلك أن الزمن عصيب للغاية وسط التحولات في المنطقة وعلى أبواب الدخول بشكل جدي في مفاوضات الاتفاق النووي، لتقول هذه الاوساط: إن من حاول إستجرار حزب الله الى هكذا مواجهات ليس بطرف محلي فقط إنما معطوفا» على إشارات إقليمية هي على تماس غير ودي مع الحزب ومن وراءه.

وتشير الاوساط الى أن المشكلة الحكومية عادت لتأخذ طابع الشخصانية، فيضع رئيس الجمهورية ميشال عون خريطة طريق واضحة أمام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، ويبدو أن عملية شدّ الحبال مستمرة، ويحاول الطرفان تكبيل بعضهما البعض، الرئيس عون لن يتزحزح عن شروطه ويعتبر أن ميقاتي يحاول المراوغة، فلا يتوانى عن إرسال الرسائل له أن لا داعي لذلك، ويستند  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر الوسطاء الذين يتشاورون مع الرئيس المكلف على كلام الأخير الذي قال فيه إن مساعيه في سبيل تشكيل الحكومة تنطلق من المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس نبيه برّي، وبناء على هذه المبادرة، فإن التدقيق الجنائي هو بند أول على ميقاتي الإلتزام به، أما بالنسبة الى مبادرة برّي فإنها تنص على منح وزارة الداخلية لرئيس الجمهورية ووزارة العدل للطائفة السنّية وهذا ما يتمسك به الرئيس عون ولا يتنازل عنه ، وقد أبلغ هذالميقاتي أنه يتمسك بوزارة الداخلية، ولن يتزحزح عنها، وإذا أراد ميقاتي تشكيل الحكومة فليعلم ان الطريق واضحة والمسار أوضح، ومن الأفضل عدم تكرار ما قام به الحريري.

ولعل أبرز ما تلقاه الرئيس المكلف من الرئيس عون كلام مستشار الأخير الوزير السابق بيار رفول أنه سيلاقي المصير نفسه الذي لاقاه الحريري خلال جولات مفاوضات التأليف التي استمرت لثمانية أشهر، وأكثر من ذلك تضمنت الرسائل التي تلقاها  ميقاتي إشارة واضحة الى أنه عليه الاختيار بين تشكيل الحكومة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية أو الاعتذار، ولن يتنازل عون عن ثوابته خصوصا مسألة المداورة في الوزارات التي تتضمنها المبادرة الفرنسية.

ومع فشل جولة يوم الاثنين الماضي تبين بشكل واضح أقله في الشكل، أن ميقاتي غير مرتاح ويواجه صعوبات ليست سهلة مبديا» إمتعاضه بشكل غير مباشر حين قال بشكل حاد: «ان المهل غير مفتوحة للتأليف.. ويفم يللي بدو يفهم «، وفي طبيعة الحال ترى الاوساط أن هذا الكلام موجه بشكل مباشر الى رئيس الجمهورية ومن على منبر بعبدا بالذات، وميقاتي تقصّد إختيار سؤال أحد الصحافين بالذات من بين العشرات منهم حاولوا الاستفسار عما جرى مع رئيس الجمهورية وكان هذا الجواب ، لكن هذه الاوساط ترى من ناحية ثانية أن الرئيس المكلف بجوابه هذا بالذات وجه رسالة الى ما يعرف ب «نادي الحكومات»، وأنه يفاوض من موقع القوة « والتهديد « السياسي من خلال رفع نبرة الصوت ومضامين الكلام، غير أن ما تكشفه هذه الاوساط أن بعض الكلام العابر تم تمريره من الرئيس عون نحو ميقاتي بالسؤال حول بعض الملفات التي تم إتهامه بها، خصوصا مسألة قروض الاسكان في محاولة لدفع ميقاتي نحو تخفيض شروطه وتسهيل تشكيل الحكومة !! 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء