في بلد مثل لبنان، لن يكون الخطر يدور حول الإنسان فقط... في لبنان جميع الكائنات الحيّة تفقد الحياة، فالمواطن يعاني ويئنّ، والأشجار والنباتات تحترق، والحيوانات تجوب الشوارع في كافة المناطق اللّبنانية بحثاً عن مأكل ومأوى... وعملية البحث دون جدوى!

يهتمّ العديد من المواطنين اللبنانيين بقضايا الحيوانات، ويهوى العديد منهم تربيتها والإعتناء بها. ومن تبنّى حيواناً بغضّ النظر عن نوعه، تعلّق به وقدّم له حياة الرفاهية والإعتناء، فكيف هي الحال اليوم مع الإنهيار المستمرّ للّيرة اللّبنانية مقابل الدولار وما هي العقبات التي يواجهها هذا القطاع؟ وهلّ تلعب الدّولة اللّبنانية أيّ دور في هذا المجال؟

العقبات التي تواجه اصحاب المؤسسات

صبات الرعيدي صاحبة مؤسسّة تُعنى بالحيوانات، تقول لـ «الديار»: «الوضع بشكل عام متأرجح بين الجيّد لجهة الأفراد الذين يتقاضون راتبهم بالدولار ومولعين بحيواناتهم ويواظبون على الإهتمام بها، فهؤلاء لا يتأثّرون كغيرهم بارتفاع الأسعار وهم على استعداد لدفع المستحقات كافّة مهما بلغ ثمنها، أمّا بالنسبة للّبنانيين الذّين يتاقضونن رواتبهم باللّيرة اللّبنانية، فحالهم كحال حيواناتهم منهارة، فقد تأثّروا بشكل كبير بفارق العملة ممّا أدّى بهم الى التخلّي عن كلابهم أو قططهم أو غيرها من الحيوانات».

اضاقت :» بلمحة موجزة عن الأسعار اليوم، فعبوة طعام الكلاب التي كان يبلغ ثمنها 45$ أي0 00 68 ليرة على سعر الصرف القديم أصبحت تكلفتها اليوم00 4500 ليرة وتَزن 2 كغ فقط، أمّا حبّة الحماية من الدود بلغ سعرها 50000 ليرة لبنانية بعد أن كان لا يتجاوز00 100 لبنانية كحدّ أقصى،ناهيك عن التطعيم الذي كانت كلفته 53000 ليرة فأصبحت000 350 ليرة لبنانية أي نصف قيمة الحدّ الأدنى للأجور تقريباً، من هنا أدّى ارتفاع الأسعار الى تخلّي أصحاب الحيوانات عنها مرغمين لعدم قدرتهم على متابعة الإعتناء بها.

أمّا في ما يخصّ العمليات الطبّية التي يخضع لها الحيوانات لضرورات قصوى، فالحالة أسوأ، حيث تبدأ تسعيرة العمليات البسيطة بسعر 100$ تُدفع أو نقداً بالدولار أو بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف اليومي».

وعن الوضع المالي للمؤسسات التي تعنى بشؤون الحيوان تُجيب الرعيدي: «في ظلّ ارتفاع الأسعار، من يعتقد بأنّ أصحاب المؤسسات يُضاعفون أرباحهم، فهم حتماً مخطئون لأنّ فرق العملة قلّل من قيمة الأرباح، فعلى سبيل المثال، في مؤسسّتي قسم مُخصّص لإيواء الحيوان في الفترة التي يُضطرّ أصحابه للسفر، في السابق كان ربحي تقريباً 350$ أي000 525ليرة لبنانية، أمّا اليوم فلا زالت الأرباح باللّيرة اللّبنانية نفسها، إنّما بتحويلها للدولار فلا تتجاوز 30$!»

الجمعيات الداعمة

لحقوق الحيوان تُطلق صرخاتها

ليست الأمور المادّية الوحيدة التي تشغل بال المعتنين بالحيوانات، بل نسبة «الداشرين» منها التي ترتفع يوماً بعد يوم وهي الصرخة التي تُطلقها السيدة لينا فرحات وهي عضو في مجموعة أُنشئت من أجل الإهتمام بالحيوانات ومتطلّباتها بنفقة فردية من أعضاء المجموعة.

تقول فرحات ل «الدّيار»:» نحن كفريق أسّس نفسه من أجل متابعة أوضاع الحيوانات والإهتمام بها، ندّق اليوم ناقوس الخطر أكثر من أيّ وقت مضى، فالمشكلة العظمى والأخطر هي إنتشار الحيوانات التي كانت تعيش مع أصحابها، وأصبحت شاردة بمجرّد تخلّي أصحابها عنها لعدم قدرتهم على متابعة الإعتناء بها مادّياً بحكم إرتفاع الأسعار الجنوني، فالمشكلة أصبحت في الطرقات، بين المنازل، في الأسواق...والأخطر من هذا كله هو أنّ هذه الحيوانات التي لم تتأقلم على العيش في الطبيعة، ستُصبح أكثر شراسة وستعرّض الجميع للخطر في ظلّ غياب الدّولة الكامل عن هذا القطاع المستنزف». أضافت : «صرختنا اليوم هي صرخة موجّهة للدّولة اللّبنانية علّها تسمع نداءاتنا التي تتمثّل بالآتي:

- أولاّ: ضرورة العمل على خلق لجنة أو مكتب في وزارة الزراعة يُعنى بشؤون الحيانات وتنظيم عملية تربيتها وفقاً لشروط ومعايير مُعيّنة تضعها لجنة مُتخصصة.

- ثانياً: إصدار قانون يتعلّق بمنع استيراد الحيوانات خاصّة في هذه المرحلة الصّعبة التي يمرّ بها لبنان، ومتابعة عملية الإستيراد.

- ثالثاً: ملاحقة المستوردين وأصحاب المزارع الّذين لا يعتنون جيّداً بالحيوانات التي تعيش في مؤسسّاتهم والذّين لا يحملون شهادات الرخص الرسمية.

- رابعاً: حثّ الدّولة على تأمين اللّقاحات الخاصّة ضدّ الكَلَب خاصّة بعد تفشي ظواهر كتعرّض طفلة منذ يومين وعدم توفّر اللّقاح»!

وسالت المعنيين الّذين وقّعوا على القانون الّذي قدّمته جمعية حماية الحيوانات في لبنان، «أين نحن اليوم من تنفيذ هذا القانون الذي يُرتّب هذا القطاع والّذي كان قد وقّع أوراقه رئيس الجمهورية بعد مروره باللّجان ومجلس الوزراء»؟ وطالبت «أصحاب المحطات التلفزيونية والوسائل الإعلامية بإقامة برامج توعية حول الحيوانات وكيفية الإعتناء بها واحترام روحها».

بعد كلّ ما تقدّم وبناءً عليه، هل من أذن تسمع صرخات الإستغاثة في بلد لم يحترم حقوق الإنسان ولم يُقدّم له أدنى مستويات العيش، ليحترم حقوق الحيوان ويُنظّم أُطرها...؟ 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب