ما إن يطلّ فصل الصيف في لبنان وتبدأ درجات الحرارة بالإرتفاع حتّى تنهمر حملات التّوعية حول مخاطر اندلاع الحرائق في الأحراج والجبال اللّبنانية وضرورة المحافظة على الطبيعة والبيئة.

المديرية العامّة للدفاع المدني، وجرياً على عادتها، تنشر مجموعة الإرشادات الوقائية من ارتفاع درجات الحرارة التي تنعكس سلباً على صحّة المواطن من جهة وعلى خضار الأشجار والجبال في لبنان، الا أنّ لا من يسمع، ولا من يقرأ ولا من يُجيب لحين وقوع الكارثة... حرائق كبيرة الحجم تقضي على الجبال وتُحاصر المواطنين، فيصبح الجميع في دائرة الخطر.

أمّا الأخطر من هذا كلّه، هو عدم توفّر الوسائل اللّازمة من أجل العمل على إطفاء الحرائق لا بالعتيد ولا بالعتاد...

مع بداية الموسم، يكون لبنان على موعد مع الحرائق التي تقضي على مساحات شاسعة من الأراضي المُشجّرة، وحريق القبيات، شمال لبنان الذي ساهمت الأجهزة كافّة في لبنان في محاولة إطفائه بالوسائل المُتوفّرة بالرّغم من الشحّ الذي يُعاني منه جهاز الدفاع المدني في توفّر المحروقات والعناصر على حدّ سواء إنّما بذلوا جهودهم كافّة من أجل مُحاصرة الحريق وإنقاذ الأرواح البشرية.

فبحسب معلومات المديرية العامّة للدّفاع المدني، قد شارك في عمليات الإنقاذ والإطفاء 25 آلية إطفاء و 280 عُنصر إضافة الى 4 طوّافات تابعة للجيش اللّبناني ولا تزال المديرية تُناشد المواطنين عدم إشعال النيران في الحدائق والغابات والأحراج والبساتين والإبلاغ سريعاً فور مشاهدة أي حريق.

في الجهة المقابلة، ترفع الجمعيات التي تُعنى بالشؤون االبيئية الصوت عالياً من أجل المحافظة على البيئة النظيفة وحمايتها، وتوعية المواطنين حول سبل الوقاية.

الجمعيات البيئية تُطلق صفّارات الإنذار

أكّد رئيس جمعية «أرض»بول ابي راشد لـ «الديار» أنّ «المسؤولية الكُبرى تقع على عاتق المواطن، وهو المسؤول الوحيد عن حماية البيئة والمحافظة عليها كونها تؤمّن له المستلزمات الأساسية للعيش من مأكل ومشرب وهواء وأرض للسكن»، أضاف: «الظروف المناخية بشكل عام تبدّلت وأصبحت صعبة جدّاً خاصّة في لبنان، واليوم بالتحديد مع الحرّ الشديد وسرعة الرياح فالخطر يزداد، فمعركة الإنتصار ضدّ الحرائق صعبة جدّاً لأنّها ليست وليدة لحظتها، فيجب العمل على التحضير لها قبل حدوثها وقبل بداية الموسم، فبالتجهيز والمراقبة نستطيع أن نمنع اندلاع الحرائق والكوارث البيئية».

وقال: «قُمنا بجمعية «أرض» بتصنيع مخابيط لإستعمالها ببداية الحرائق بفضل تبرعات اللّبنانيين، وهذه المخابيط غير موجودة ومستعملة في لبنان، فقد قمنا بتصنيعها وتوزيع 130 مخباطاً حتّى اليوم على 30 بلدية وبلدة و 5 جمعيات بيئية ومحميات على الشكل التالي:

اتحاد بلديات: جزين والشوف السويجاني، بلديّات وبلدات: جباع ، رويسة البلوط، بعبدا، بطشاي، كفرشيما، وادي شحرور السفلى، عيدمون، منجز عكار، دير جنين، عندقت، بسوس، بشمزين، القرعون، عين زبدة، الزعرورية، الدبية، السهلة، تعيد، مزرعة الضهر، بسري، المغيرية، أرنون، دير ميماس، بتدين اللقش، قتالة، مزرعة الضهر، بسابا، بيقون، عازور، والغباطية ومؤسسة البيت اللبناني للبيئة، اللقاء البيئي، فغال البيئية، إنقاذ الإرث البيئي، ومحميات بنتاعل، أرز الشوف وشاطئ صور.»

وأكّد أنّ «هذه الخطوة هي للفت نظر المعنيين على ضرورة التحرّك من أجل تأمين المستلزمات اللّازمة بحيث أننّا في لبنان نُعاني من مُشكلة إدارة وتجهيزات وفساد والطبيعة بخطر خاصّة مع التغيّر المناخي».

ووجّه رسالة للشّعب اللّبناني قال فيها: «تشهدون بأنفسكم على أحجام الحرائق التي تندلع في لبنان وتُعانون من مُضاعفاتها، التحدّي اليوم أكبر من أيّ وقت مضى فنحن من نختار إمّا أن نحافظ على ما تبقّى من طبيعتنا البيئية إمّا أن نمضي بالإستلشاء ونخسر أهمّ العناصر الحياتية، فالخسارة الكُبرى هي أن يخسر الإنسان طبيعته».

وللدّولة اللّبنانية أتوجه قائلا :»أنّكم كمسؤولين قد سقطتم في الإمتحان أكثر من مرّة واستغليتم الفرص المتكررة التي أُعطيت لكم من أجل التعويض، أين هي هيئة إدارة الكوارث اليوم؟ أين هي وزارتيّ البيئة والزراعة؟ ما هو الدور الذي تلعبه وزارة الداخلية لجهة المراقبة ومحاسبة الفاعلين؟ تنحّوا ودعوا أصحاب الإختصاص يتكفّلون في إنقاذ ما تبقّى من البلد بكافة عناصره وإلا سترتبط أسماؤكم بالفساد والفشل ودمار لبنان أكثر وأكثر، فقد هدرتوا الأموال العامّة على إنشاء السّدود الفاشلة وعلى مشاريع ثانوية من أجل إستفاداتكم الشخصية... كفى مُتاجرة بالأرض والمواطن»!

لبنان الذي اشتهر بمناخه وطبيعته الخلابة، أصبح على شفير الهاوية، فكلّ ما فيه بات مُهدّداً بالزوال، والمسؤولية هنا لا تتحمّلها الدولة فقط، فعلى كلّ مواطن أن يشعر بالمسؤولية تجاه بيئته وأرضه والعمل من أجل المحافظة عليها وإلا سنصحو في ليلة نبكي، حيث لن ينفع الندم ولا البكاء!

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب