تتوالى الازمات في عاصمة الشمال، وباتت أزمة انقطاع التيار الكهربائي متواصلة على مدار اربع وعشرين ساعة، سواء من مؤسسة كهرباء لبنان، او الاشتراكات وتتمدد في كافة احياء طرابلس واكثرها معاناة المناطق الشعبية، كاحياء التبانة وجبل محسن والقبة وابي سمراء وبعض احياء الميناء، حيث تفتقد هذه المناطق الى الكهرباء طيلة ساعات النهار، مترافقة مع طقس حار ولاهب، الامر الذي يؤدي يوميا الى اشكالات فردية متنقلة من حي الى آخر. 

ويكاد لا يمر يوم في عاصمة الشمال الا ويعيش سكانها حالة من التوتر والقلق نتيجة الاشكالات المسلحة على خلفية انقطاع الكهرباء، حيث ينزل المواطنون الى الشوارع بعد ان ضاق صدرهم من العتمة ومن ارتفاع حرارة منازلهم، لتبدأ حلقة جديدة من مسلسل قطع الطرقات بالاطارات والتعدي على المارة ومنعهم من الوصول الى منازلهم، فيحاول عناصر الجيش اللبناني مساعدة التائهين في عبور طرق فرعية ضيقة بعيدا عن الطرقات والاوتوسترادات التي تحولت في الايام الاخيرة الى ساحات غضب واطلاق رصاص عشوائي واسلحة ظاهرة في اغلب الاحيان.

حتى الساعة يعجز الكثيرون معرفة ما يجري بأزمة انقطاع الكهرباء ، حيث يتمكن بعض اصحاب المولدات من تغطية الكهرباء ضمن مربعاتهم وآخرون يعجزون، علما ان بعض اصحاب المولدات هم اصحاب محطات بنزين ومازوت، على سبيل المثال، في منطقة ابي سمراء يمدّ صاحب محطة وقود احياء عديدة بالكهرباء، لكن منذ بدء الازمة عمد الى قطع الكهرباء طيلة النهار والاكتفاء باربع ساعات فقط لا غير في الليل، وساعة يحين تسديد الفواتير ، يجبرهم صاحب الاشتراك بدفع الفاتورة كاملة، وفي حال تمنع احدهم تقطع الكهرباء عن منزله فورا، وحجته انه يعجز عن شراء المازوت وان سعره باهظ في السوق السوداء، في الوقت عينه يغطي آخرون من اصحاب المولدات مربعاتهم بالكهرباء مع تقنين لا يتعدى الاربع ساعات في الاربع وعشرين ساعة. 

لكن السؤال الذي يطرحه الطرابلسيون عن الاسباب التي تدفع بالمحتجين على انقطاع الكهرباء في احيائهم من النزول الى الشوارع وقطع الطرقات واحراق الاطارات حتى كاد الناس يختنقون، هل هذه الاعمال تعيد الكهرباء الى المنازل؟... 

مصادر متابعة اكدت ان قوى امنية تغض النظر عن قطاع الطرق الذين لا يتجاوز عددهم غالبا عدد اصابع اليد الواحدة، وتعجز عن تأمين الطرقات الدولية التي تربط طرابلس بعكار، او باتجاه بيروت.

وتشهد شوارع منطقة جبل محسن تحركات شعبية يوميا احتجاجا على انقطاع الكهرباء لاكثر من عشرين ساعة، وقدم المتظاهرون عريضة احتجاج لمحافظ الشمال اكدوا على ان أصحاب مولدات الاشتراك في منطقتنا يعمدون على اطفاء المولدات طيلة فترات النهار ومعظم أوقات الليل، متذرّعين بأعذار واهية، أبرزها عدم التمكن من الحصول على مادة المازوت بالسعر الرسمي، وقد أكّدوا جميعهم أنهم لم يشتروا هذه المادة من السوق السوداء، وزعموا أنهم لا يتاجرون بها في السوق السوداء.مع العلم أنه ببداية شهر تموز قاموا بجباية الاشتراكات الشهرية من المشتركين على أساس إطفاء المولدات ٣ ساعات في اليوم فقط، وبعد يومين من الجباية قاموا بقطعها أكثر من ١٤ ساعة يوميا، ما أثار استياء معظم الأهالي من تصرفّهم المسيء ومن عدم تدخل أجهزة الرقابة في الدولة بالموضوع.

ويعلم الجميع أن مادة المازوت تصل الى معظم المناطق اللبنانية التي لا يتاجر أصحاب المولدات فيها بالسوق السوداء، والأمر واضح بالعين المجردة في المناطق المجاورة مثل مجدليا وزغرتا و اهدن وغيرها من المناطق التي لا ينقطع فيها الاشتراك، بينما في بعض احياء طرابلس يتذرعون بحجج واهية فقط، لان الفرص سانحة امام الطمع والجشع المتحكم ببعض المستغلين لاوجاع وقهر الناس.

قضية الكهرباء في طرابلس هي القضية التي تشكل هاجسا لدى المواطنين، حيث باتت شوارع المدينة مهجورة بفعل اغلاق العديد من المؤسسات والمحلات ابوابها، نتيجة التقنين في كهرباء لبنان والمولدات، حتى المصاعد توقفت عن العمل مما ساهم بقهر الذين يسكنون الطبقات العليا من الابنية..

واللافت انه حتى الآن لم يظهر من ينظم سوق المولدات في ظل الاوضاع الصعبة التي تعيشها طرابلس والشمال والبلاد كلها.