كثيرة هي الإشاعات التي تطال ملف تشكيل الحكومة، وأغلب هذه الإشاعات مدفوعة الثمن، ولكن في الواقع لا نحتاج الى إشاعات لتبيان حجم الصعوبات التي تعترض الوصول الى خاتمة سعيدة لهذا الملف الشائك، ولا نحتاج إلى أكاذيب لمعرفة أن النقاط التي لا يوجد حولها اتفاق أكثر بكثير من تلك المتفق عليها بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية.

رغم كل ما يُقال، تؤكد مصادر سياسية متابعة لملف تشكيل الحكومة، أن رئيس الجمهورية لا يزال متمسكاً بحصوله على وزارة الداخلية والبلديات، والسبب هو خشية التيار الوطني الحر من «حرب» تُخاض بوجهه في الإنتخابات، لذلك لن يفرّط الرئيس عون بالداخلية بسهولة، لأن التيار يريد ضمان عدم خسارته الشارع المسيحي.

اقترح الرئيس عون طارق الخطيب كمرشح سني لتولي وزارة الداخلية بحال لم يرض ميقاتي التخلي عن الحقيبة، ولكن قوبل هذا الطرح بالرفض، لأن الخطيب محسوباً على الوطني الحر بشكل مباشر وهو مسؤول بالتيار، وهو وزير سابق لم يترك أي بصمة إيجابية خلال مسيرته بوزارة البيئة، لذلك لا تزال عقدة الداخلية هي الأساس.

وتُشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية لن يقبل بمبادلة الداخلية بأي وزارة، حتى إن كانت المالية، مشددة على أن كل العقبات الأخرى تهدف لحرف الأنظار عن عقبة الداخلية، لكي لا يُقال أن حقيبة إدارة الإنتخابات النيابية هي التي أفشلت الرئيس المكلف، مشددة على أن العصي ستُوضع في دواليب عدة حقائب لتبرير الخلافات.

كما قلنا سابقاً، فإن الرئيس المكلف اقترب من فقدان الثقة برغبة الرئيس عون الوصول الى حكومة، فبالنسبة الى العهد فلا شيء أفضل من استمرار حكومة دياب، ليكون محمد فهمي وزير الداخلية للإنتخابات النيابية، ولتكون كل باقي الملفات لدى المجلس الاعلى للدفاع، وفي هذا الإطار ترى المصادر السياسية المتابعة أن ميقاتي سيجد نفسه أمام حائط مسدود، بحال لم تتغير المعطيات الإقليمية، فالتأخر في بتّ مستقبل الإتفاق النووي الإيراني تسبّب بفوضى سياسية في لبنان، ولم يعد هناك من فرصة للوصول الى حكومة من دون اتفاق إقليمي دولي لا يبدو أنه قريباً بعد.

كان ميقاتي يعوّل على الدعم الدولي له لتشكيل الحكومة، ولكن يبدو بحسب المعطيات الدولية التي كانت سائدة إبان مرحلة سعد الحريري لم تتبدّل، فلا الموقف السعودي تغيّر، ولا الموقف الأميركي، كما أصبح واضحاً ان الفرنسيين غير قادرين على قيادة أي حل لبناني الى بر التطبيق، وتؤكد المصادر أن ميقاتي لا يزال على موقفه بأنه لن يتمكن من النجاح بظل غياب الدعم العربي له وتحديداً السعودي، وبالتالي كل المعطيات الحالية تُشير الى أن ميقاتي أقرب الى الإعتذار، لا إلى تشكيل حكومة.

وفي ظل هذا الواقع، تتحدث المصادر عن أسابيع صعبة مقبلة على لبنان، سيزداد فيها الضغط الذي بدأ مطلع الأسبوع الجاري من خلال عودة الطوابير الى محطات الوقود، وفقدان كلي لمادة المازوت، وفقدان كلي لأدوية أساسية، واقتراب العتمة الشاملة، رفض مصرف لبنان استمرار الدعم في أي مجال، واقتراب صدور القرار الظني في انفجار مرفأ بيروت.