كل المعطيات تؤكد ان الحلول للازمات الاقتصادية والمالية هي سياسية وليست تقنية، على الأقل في حال تشكّلت حكومة جديدة فإن السلطة العتيدة ستتحمل مسؤولياتها بعدما أظهرت الحكومة الحالية عجزاً ساهم في زيادة مساحات وآلام الأزمة، من هنا يبدأ الخط البياني لمشروع الخروج من النفق.

لكن تشكيل حكومة​ وفق أوساط سياسية مراقبة من دون تعاون اللبنانيين لن يفضي الى الحل، ولن يستطيع أي فريق أن يحكم بمفرده، ولا أن يُنقذ وحده البلد مهما كان حجم قدراته المحلية والخارجية، يتطلب الإنقاذ تكاتف القوى السياسية مع المجتمع المدني​ في عملية إخراج البلد من الهاوية التي يغرق بها لبنان.

وتضيف الاوساط أن التجارب أثبتت، على الأقل منذ عام 2005، أن استمرار الاتهامات بين القوى السياسية وهروب كل فريق من المسؤوليات ورميها على الآخرين لا يُنقذ بلداً، باتت التسوية السياسية هي المطلوبة لأن المراوحة في مساحة النزاع القائمة لن تنتج حلولاً ولن تفرض مخارج للأزمات المفتوحة، وهل تعلم جميع الأحزاب أن جماهيرها أصيبت بالنكبة؟ وهل تعرف القوى السياسية والتكتلات ان المواطنين لم يعنيهم الآن سوى تأمين الكهرباء والمحروقات والغذاء؟ أما العامل الخارجي وهو غير متاح في شكل علني خصوصا من قبل الدول المؤثرة باستثناء الحراك الفرنسي غير المؤثر بشكل كبير ومباشر، والدليل تلك العقوبات المفترض أن «ترمى» على الشخصيات المعرقلة لمسار النهوض ما زالت حبرا» على ورق، فيما بمنطق المقارنة تستطيع الولايات المتحدة بواسطة ورقة صغيرة أن تجعل الأرجل ترتجف وترتعب !! والاميركيون في مطلق الاحوال غير معنيين بما يجري من مجاعة والهم الوحيد لديهم هو حزب الله وسلامة اسرائيل.

ولكن السؤال الابرز لهذه الاوساط : هل انتهت الدولة ومؤسساتها في لبنان؟ سؤال يفرض نفسه في جوهر نقاشات المواطنين المفتوحة، لم يسبق ان وصل البلد الى قعر الهاوية كما الحال الآن: لا محروقات، لا كهرباء، ولا دواء ولا مستشفيات ولا أي شيء قابل للعيش وهذا يعني بالنتيجة: لا مصانع ولا معامل ولا زراعات ولا مطاحن ولا مخابز، توقفت دورة الحياة بسبب غياب المحرّك الأساسي: المازوت، هنا تكمن إحدى نتائج الأزمة اللبنانية التي هي بدورها تشكّل سبباً رئيسياً لحدة الأزمة المعيشية والمفترق التاريخي لمصير هذا البلد، حيث تؤكد الاوساط نفسها أن لبنان الذي يعرفه أهله قد انتهى الى غير رجعة  !! ليس على خلفية رفع الدعم فحسب وهو يشكل تفصيل من ضمن الخارطة السياسية الجديدة التي ستفرضها على وقع هذا الانهيار دول اقليمية وغربية، بل أن القراءة السياسية تفترض وجود تحضيرات رأس الجبل منها معروف فيما المتبقي هو البحث عن نظام سياسي جديد والبعض من الفئات اللبنانية على علم وخبر به.

وبالتالي ترى هذه الاوساط أنه لن ينفع خطاب طائفي، ولا تحريض مذهبي ولا تبرير سياسي ولا رمي كرة المسؤولية في ملاعب الآخرين، تلك وسائل ليست صالحة لهذا الزمن اللبناني الصعب، وأن الكسب يكمن في التسوية على اساس التعاون لا العزل، وترجمة الاصلاح في عمل الحكومة العتيدة، لا الجلوس جانباً كما تفعل بعض الاحزاب التي»إرتاحت» عن العمل الوطني المطلوب وإكتفت بالتنظير، ولا يريد المواطنون لعن الأزمة، بل تقديم الحلول الوطنية تلك مسؤوليات امام الناس والتاريخ فماذا سيختار السياسيون، والجمعيات المدنية والقوى: التسوية ام النزاع؟.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء