لم يعد مفاجئا الخطوات التصعيدية التي ينظمها عدد من شبان لبنان بعد فشل كل محاولاتهم لتحقيق مطالب الشعب الذي قارب حدود الافقر بين شعوب العالم، فما كان من هؤلاء الا توجيه رسالة الى السلطات التركية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي اطلقوا فيها نداء «انقذوا شعب لبنان» وتضمنت هذه المناشدة التالي: «لا نريد اقامة سياحية بل اللجوء لاننا شعب منكوب» كذلك طالبوا السلطات التركية باسرع وقت فتح باب الهجرة الى تركيا للشعب اللبناني المظلوم لكل الراغبين لانه اصبح شعبا منكوبا».

وغيرهم من اللبنانيين طالب السفارات فتح باب الهجرة لكل الراغبين السفر والاولوية لاصحاب الامراض المزمنة الذين باتوا على شفير الموت نتيجة فقدان الادوية.

وتأتي اصوات المطالبين بالهجرة التي ارتفعت في الاونة الاخيرة بسبب تفاقم ازمات المعيشة وفقدان ابسط مقومات الحياة من كهرباء ومياه ودواء وغلاء اسعار المواد الاستهلاكية، وارتفاع اجرة النقليات بشكل لافت حيث بات اجرة نقل الراكب الواحد من شارع لشارع تتجاوز العشرة الاف ليرة ما دفع المواطنين الى الاستغناء عن التنقل بشكل يومي فانعكس ذلك على حركة السير في الشوارع والاسواق حيث بدت خالية من المواطنين والسيارات الا فيما ندر. 

ومنذ ايام تعيش مدينة طرابلس اقسى ايامها في تقنين المولدات الخاصة، ورغم حصول اصحاب المولدات على كميات كبيرة من مادة المازوت من الصهاريج التي تم مصادرتها ومن الجيش اللبناني ومن مخازن الغندور التي تم الاستيلاء عليها بعد الكشف على مخزون كبير من مادة المازوت الا ان الوضع بقي على حاله، والسبب ان اصحاب المولدات الذين يشترون هذه المادة حسب تسعيرة وزارة الطاقة الا ان اصحاب المولدات يفضلون بيعها لاصحاب المنتجعات البحرية المنتشرة على الساحل الشمالي اضافة الى بيع كميات الى اصحاب الفلل في مناطق الكورة وغيرهم من اثرياء طرابلس باسعار خيالية لاستغلال الفرص بتحقيق ثراء سريع.

ولفتت اوساط طرابلسية الى انه رغم الازمة الكبيرة التي يمر بها لبنان فان حركة الوافدين والمغتربين من الخارج لم تتوقف يوما، بل بالعكس ارتفع عدد القادمين حيث تجاوز عددهم المليون وهذا الرقم لافت في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لكن في نفس الوقت له نواحي ايجابية على البعض خصوصا اصحاب المنتجعات التي تعج بالوافدين من الخارج وكذلك المطاعم التي باتت فاتورتهم لا تقل عن المليون ليرة وهذه الارقام وحده المغترب والوافد من الخارج يدفعها لانه يحمل الدولار الاميركي،اما الشعب اللبناني المقيم فراتبه لا يتجاوز المائة والخمسين دولار. وهذا ما ساهم في طمع تجار الغالون المنتشرين على الارصفة وجوانب الطرقات يعرضون البنزين والمازوت بكثافة باسعار جنونية على عينك يا تاجر، وليس من دوريات تفتيش ولا حسيب او رقيب فلتان في الساحات حيث بات المازوت والبنزين بالغالونات اما محطات الوقود فتتحول رويدا الى أطلال في حال ترك الحبل على غاربه.

ويوم امس بدأت دوريات للجيش تجول على محطات الوقود وتجبر من يخزن فتح محطته وبيع المحتويات للناس لتسهيل امورهم.