ذاك الذي في القصر، هل حقاً هو ... الجنرال ؟!

الذي وصل الى هناك على قرع الطبول، وقد يغادر على قرع الطناجر، بعدما صدمنا، ولبنان يسقط، واللبنانيون يسقطون، وهو يصارع من أجل هذه الحقيبة أو تلك.

لعلنا نسأله : أنت الذي لم تستطع أن تفعل شيئاً في بدايات عهدك الذي ظننا أنه سيكون العهد البونابرتي (على الأقل ... العهد  الديغولي)، ماذا تستطيع أن تفعل في نهايات عهدك، وقد تحوّل الى العهد الباسيلي، وحيث الرقص العبثي بين الوحول. بين الفضائح...

الصهر الذي لم يخجل (وكيف يخجل ؟) حين يقول «لم يدعوني أفعل». لا نتصور أن غوار الطوشي يمكن أن يتفوه بهذا الكلام. لو قال أي وزير في بلاد الواق واق مثل هذا القول لم يكن لأحد أن يسأله لماذا لم تستقل، وتظهر للملأ من هم كهنة الهيكل، بل كان رشق بالحجارة وألقي به على قارعة التاريخ.

كان الأحرى بالجنرال، ولطالما أثنينا على دوره التاريخي ابان حرب عام 2006، أن يبقى الجنرال، لا أن يعقد صفقة باعة الأرصفة مع سعد الحريري، اللاهث، بقبقاب خشبي، وراء الكرسي الثالثة، ولا أن يعقد صفقة الكراهية (أو صفقة الخناجر الطويلة) مع سمير جعجع الذي كان جلياً، منذ البداية، أنه وقف الى جانبه ليس حباً به وانما كرهاً بسليمان فرنجية.

ربما كان الأكثر غرابة موقف سعد الحريري، بعد تلك الليلة التراجيدية في عكار (وما أدراك ما عكار!) التي طالما أعطته قلبها، وناسها. قال لرئيس الجمهورية «ارحل».يارجل لم يعد يليق بك فستان تحية كاريوكا، كيف لك أن ترتدي وجه عنترة بن شداد ؟

ماذا قدمت لعكار، وحيث أحزمة البؤس، وأحزمة القهر، وأنت الذي نصبت نفسك ولياً لأمرها ؟ حصدت كل نوابها، وكل بيوتاتها، لكأنك، بصلاحياتك التي تفوق، بمرات، صلاحيات رئيس الجمهورية (بصلاحيات الباشكاتب)، لست الشريك في كل ما جرى، وفي كل ما يجري، لكل لبنان لا لعكار وحدها حيث امتزج الأنين بالأشلاء المتناثرة على جدران النار.

أنت الذي يفترض أن ترحل أيضاً، ومعك كل الذين جعلوا من لبنان جمهورية جهنم، لا أن تحاول استعادة التركة (لا القاعدة) الشعبية بالقنابل الصوتية التي تثير حتى سخرية من هللوا لك، ونثروا لك الورود، والذين يقولون الآن «ظننا أنه بقامة رفيق الحريري فاذا به بقامة فؤاد السنيورة».

حزين رفيق الحريري حيثما هو الآن. حزين، وقد اشاح بوجهه، عن الشقيقين اللذين قلنا أنهما استعادا مشهدية قايين وهابيل. تصوروا أن بهاء الحريري ألذي يطمح للوصول الى السراي على كتفي جيري ماهر، يتبرع لذوي الضحايا بمليار ليرة، أي ما يقل عن خمسين الف دولار لا تليق حتى بالدجاج.

لم تعد، يا شيخ سعد، ابن رفيق الحريري، وكان يفترض أن ترحل منذ تلك الساعة ـ ساعة العار ـ في الرياض التي لا بد أن يتناهى اليك ما تقوله عنك الآن بالرغم من كل تلك المواقف البهلوانية التي لم يعد لها من مكان في قصر اليمامة. ولم تعد، ياشيخ بهاء ابن رفيق الحريري حين تحاول أن تكفكف دموع الثكالى بتلك اليدين الخشبيتين. ألم ينصحك أحد بان تقرأ كتاب «البخلاء» لأبي عثمان الجاحظ ؟

ربما الأكثر، الأكثر، غرابة أن نرى نجيب ميقاتي الذي يراهن البعض على أن تكون حكومته خشبة الخلاص أو بداية البداية، في لقاء افتراضي مع رؤساء الحكومات السابقين، وساعة كان بيت الوسط يدعو رئيس الجمهورية الى الرحيل، كما لو أنه يدعو الرئيس المكلف الى الرحيل ...

ما المعنى، وما الداعي، عشية ما يتردد حول الدخان الأبيض، ليبقى هناك بعدما ظننا أنه خرج من عباءة سعد الحريري، ومن أسنان فؤاد السنيورة، ليكون نجيب ميقاتي لا ظلاً لأحد ولا بدل ضايع عن أحد.

لكننا في جمهورية العجائب، بالأحرى في جمهورية المصائب. ما الذي يمكن أن تأتي به تلك الرؤوس سوى المصائب. ولا حول ولا قوة الا بالله الذي، أولاً، لا ندري لماذا خلقنا، وثانياً لماذا ألقى بنا في غابة الأفاعي. تقولون ... غابة الضفادع ؟!