التفجير يجب ان يحصل لهيكله ليسقط.. وهو دور «الثورة»

يزعم اليهود بانهم تعرضوا لمحرقة على يد النازية الالمانية وزعيمها هتلر، وقد استغلوها في مشروعهم لقيام دولتهم التوراتية من «الفرات الى النيل» ونيل عطف العالم حول قضيتهم، التي حملوها على حساب الشعب الفلسطيني الذي ارتكبوا بحقه المحارق والمجازر وتهجيره من ارضه واغتصابها.

أما في لبنان، فان حكامه ارتكبوا محرقة فعلية وأكثر بشعبه، وكان آخرها ما حصل في بلدة تليل العكارية، وقبل ذلك في عام في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، وفي المحرقتين يوجد مسؤول لا بد من تحديده والوصول اليه، وهو معلوم انه النظام السياسي المتكىء على الطائفية التي انتجت كل هذه الكوارث في لبنان، ولم تكن نعمة عليه بل نقمة ومذلة. وحروباً وحروقاً، اشعلتها منظومة سياسية، توالت على الحكم منذ العام 1943.

فما حصل في عكار، من اشتعال لخزان محروقات، انما هو نتيجة لسبب، وهو فقدان المازوت والبنزين والغاز، بعد ان تم ترشيد الانفاق في مرحلة أولى، ثم رفع الدعم الذي ثبت بأن المبالغ التي دفعت خلال العام 2020، وصلت الى حدود 7 مليارات دولار، وقد اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بأنه دفع مبلغ 860 مليون دولار كدعم للمحروقات، دون ان تحل الازمة، ليتبين ان شركاتا وتجاراً ومافيات تهريب، تقوم بتخزينه للاستفادة منه في رفع الاسعار، وبيعه في السوق السوداء، كما هو حاصل، او تهريبه الى سوريا التي تعاني ازمة نفط، حيث التواطؤ مشترك بين عصابات التخزين، والتهريب وقوى سياسية وحزبية، واخرى في مواقع السلطة السياسية والامنية والعسكرية والقضائية، حيث اظهرت مجزرة تليل، عن تحول الدولة بمؤسساتها كاملة الى فاشلة، بل ساقطة من عالم الانسانية، حيث لم تهزّ الجثث المحترقة في عكار، وقبل ذلك في مرفأ بيروت، وذلّ المواطنين وتجويعهم، أي ضمير من اركان الحكم واحزاب الطوائف وسلطاتها لا بل ان الاجراءات التي اتخذت بعد كل كارثة تحصل، لا تدل على وجود رجال دولة في لبنان، وفق توصيف يتناقله معارضون في المجتمع المدني، كما مسؤولون دوليون، من ان لبنان يعاني من سلطة تعاقب عليها احزاب وقوى سياسية، ولم تنتج الا ويلات للشعب اللبناني، الذي غيبوا عنه، ما يمكن ان يصل اليه، من انهيار بسبب ارتكبته مافيات السلطة من مفاسد في توليها مواقع المسؤولية، فلم يضبط الانفاق، ولم يسدد الدين، ولم يعمل لوقف العجز في الموازنات التي تراكمت على مدى عقود، مما ادى الى انخفاض النمو في بعض السنوات، وعندما كان يتصاعد فانما لاسباب غير اقتصادية.

من هنا فان البحث عن البديل للسلطة المتهالكة والمتآكلة، هو ما يجب البحث عنه، وفق ناشط في الحراك الشعبي، الذي يعترف بالاخطاء التي ارتكبت من قبل مجموعات انخرطت فيه.

تحت مسميات واهداف عدة، لكنها لم تنجح في انتاج برنامج مرحلي، وقيادة تنظيم الحراك، الذي كان مقتله، هو التشتت في الافكار والبرامج والمطالب، وعدم التوافق على قيادة موحدة، او اقله حصول تنسيق بين المجموعات، التي كان بعض شعاراتها سياسية بامتياز، كمثل تنفيذ القرار 1559 الصادر من مجلس الامن الدولي، او القرار 1701 حيث يصبّ هذين الشعارين في اهداف اقليمية ودولية، تبتعد عن المطالب الاصلاحية السياسية، او الاخرى المالية والاقتصادية والاجتماعية.

فمنذ حوالى العامين، ولبنان في صراع بين سلطة حاكمة، او نظام سياسي طائفي تديره منظومة فاسدة ، وبين قوى معارضة، حيث اختلط على المواطن من يملك الحق، بعد ان شاهد احزابا في السلطة، او ادعت المعارضة لها، بانها من صلب «ألثورة» فاقتطعت لها مناطق وطرقات تعمل على اقتطاعها وقطع الطرقات فيها، اضافة الى ان من هم في السلطة حملوا شعارات الحراك، وادعوا انهم هم اصحابها، حيث نجح زعماء الطوائف في تجييش اتباعهم، وتحريضهم ضد احزاب طائفية، وبانها هي من تتحمل المسؤولية عن الانهيار، بحيث بات زعيم الطائفة او رئيس الحزب او التيار، معصوم عن الارتكابات، وبعيد عن الفساد، فقام محازبوه ومناصروه بالدفاع عنه، بوجه زعيم او رئيس حزب أخر، وهكذا ضاعت «الثورة» ما بين مطالب زعماء الطوائف، الا قلّة من الثوار او المنتفضين الذين حددوا الصديق من العدو، في المواجهة، فقفز بعضهم عن الاشخاص وركزوا على النظام السياسي، الذي هو من ينتج المنظومة التي تحت سقفه يرتكب الفساد.

ان محرقة عكار، مسؤول عنها «نازيو» النظام في لبنان، وهم يسكنون في النظام السياسي، وان اسقاطه يخرج سكانه من السلطة فالتفجير يجب ان يحصل لهيكل النظام، لا في خزان فقط او العنبر رقم 12.