بعد عام ونيف على دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحكومة والدولة اللبنانية الى الاتجاه شرقاً واعلانه استعداد ايران تزويد لبنان بالنفط من مازوت وبنزين والدواء وبالليرة اللبنانية لكسر الاحتكار والحصار الذي تمارسه اميركا واداوتها في لبنان، اعلن السيد نصرالله امس الاول وفي كلمته في يوم العاشر من محرم ان باكورة البواخر الايرانية ستنطلق خلال ساعات ورغم انه ركز على الامر في اطلالات عدة اخيراً.

ووفق اوساط بازرة في «الثنائي الشيعي»، فإن هذا الإعلان من السيد نصرالله كرّس معادلة جديدة وعنوانها كسر الحصار مقابل البواخر الايرانية والانفتاح على ايران، خصوصاً عندما قال ان الباخرة الايرانية متى انطلقت من المياه الاقليمية الايرانية ستصبح ارضاً لبنانية، وهذا يعني ان الصراع بين اميركا وايران والعدو الاسرائيلي وحزب الله لم يعد حروباً برية وتقليدية ومحدودة بالزمان والمكان والجغرافيا فقط، بل اصبح حرباً مفتوحة في البر والبحر، وبات «الصراع الرباعي» خارج الحدود.

وتكشف الاوساط ان هناك كلاما يتداول في داخل محور المقاومة ومفاده، ان ضرب البواخر الايرانية يعني دخول اميركا والعدو في حرب مع ايران، وضرب الباخرة الايرانية المتجهة الى لبنان هو كسر للخطوط الحمر وجرّ كل المنطقة الى حرب في البحر اولاً والى حرب غير محدودة في الزمان والمكان، وبات اي هدف اميركي اكان بشرياً او ثكنة عسكرية او باخرة او بارجة او طائرة، ويمكن ان تصل له نيران المقاومة وصواريخها هدفاً محتملاً في المنطقة والخليج العربي،وحتى داخل اميركا، اي هدف هو مشروع للمقاومة وايران عندما تصبح حرب السفن والبواخر واستهداف قوات ايران وحزب الله في سوريا هدفاً يومياً للطيران الاسرائيلي المعادي.

وفي الجانب السياسي والامني ايضاً، تكشف الاوساط ان القنوات الديبلوماسية نشطت في الساعات الماضية وتعاطت واشنطن والعدو بكثير من «البرودة» و«التطنيش» مع اعلان السيد نصرالله، وفي تأكيد ضمني ان لا توجه لاستهداف الباخرة الايرانية ، وان اميركا والعدو الاسرائيلي ابلغا الاوروبيين والعمانيين انهما ليسا في وارد شن اي حرب لا مع ايران ولا مع حزب الله!

وتشير الاوساط الى ان مسارعة السفيرة الاميركية دوروثي شيا الى الاتصال بالرئيس ميشال عون وإبلاغه ان هناك مساع لاستجرار الغاز المصري عبر الاردن الى سوريا لمد لبنان بالكهرباء خطوة تراجعية اميركية، تؤكد كسر الحصار على لبنان وتعطيل مفاعيل قانون قيصر الجائر على الدولة والشعب السوريين، وهذا يعني ان معادلة السيد نصرالله الجريئة والنوعية قد اخذت مفاعيلها وبمجرد الاعلان عن الباخرة الاولى تكرّست معادلة كسر الحصار بالكامل او استمرار البواخر.

وفي انتظار وصول الباخرة الاولى والتي ستحمل كميات كبيرة من المازوت، خلال 12 الى 15 يوماً، يتكتم حزب الله على الجوانب العملية واللوجستية لطريق الباخرة وكيفية وصولها، والى وجهة تفريغ مخزونها وحتى كيفية توزيعه وعن طريق اي شركة.

في المقابل تسعى شخصية وازنة في فريق 8 آذار وبعد اعلان الدولة السورية وعلى لسان وزير صحتها الاستعداد لتزويد لبنان بالدواء السوري، الى متابعة الملف على المستوى الرسمي والحزبي ولدعم هذا التوجه وتسهيله مع الجانب السوري ولتأمين كميات ملائمة للسوق اللبناني ومن دون ان تؤثر على الاستقرار الدوائي في سوريا.