كانت الانظار شاخصة الى زيارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، بعد ظهر امس الى بعبدا، والتي حملت الرقم 13 المخيف للبعض، الذين يعتقدون انّ الرقم تشاؤمي، ولولا حصلت تلك الزيارة لكانت جرت تحت عنوان «إما حكومة وإما إعتذار»، لكنها تأجّلت الى موعد يُحدّد لاحقاً. فأتت التبريرات ضمن خانة انّ ميقاتي يُستدعى الى القصر الرئاسي لبحث التشكيلة، من دون ان يتوصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون الى أي حل، ما جعل الرئيس المكلف مُحرجاً لان زياراته تكاد تكون يومية، فيما الحل يبقى بعيداً بحسب نتائج لقاءاته تلك.

إنطلاقاً من تقنين ميقاتي لزياراته، تعتبر مصادر سياسية مطلعة على ما يجري، بأنّ التقنين هذا لا يبشّر بالخير، لانّ من يريد حقاً إنهاء هذه المهمة الشاقة، في ظل ظروف الانهيار التي يعيشها لبنان واللبنانيون، لا يخرج من قصر بعبدا قبل إعلان الحل النهائي، لان ترف الوقت غائب كلياً، والناس يعيشون الظروف المعيشية الكارثية كل يوم، من دون ان يساعدهم احد او يدري بمصائبهم، فلا دولة ولا سلطة ولا مؤسسات، كما انّ الزيارات لدقائق تعكس الإيجابيات التي يطلقها ميقاتي، لدى خروجه من الاجتماع مع رئيس الجمهورية، فيسارع الى ضخ الاجواء المفرحة، فيما الحقيقة مغايرة لان العقد تتوالى، ومعظم الاسماء المطروحة للتوزير تتغيّر في كل لقاء، لان الاطماع بالحقائب الدسمة يطالب بها الجميع، على الرغم من انها ليست من حقهم بسبب حجم الكتلة النيابية، وعلى الرغم من ذلك نرى البعض يطالب بحصة لا يستحقها.

الى ذلك، ومنعاً لحدوث الخلافات و»الخناقات» خلال كل اجتماع بين الرئيس عون وميقاتي، تمّت الاستعانة بوسطاء ومستشارين، ينقلون الرسائل والإقتراحات، لكن كلام الليل يمحوه النهار، وسرعان ما تتبدّل الاتفاقات، مع الاشارة الى انّ احد المستشارين العائدين للمعنيين بالتشكيلة الحكومية، افاد بأنهم يتلقون اتصالات من بعض الشخصيات، التي تضع نفسها في خانة « التكنوقراط»، لتذكير المستشارين بسيرتهم الذاتية، وتقديمها للمعنيّين علّها تحقق حلمهم بنيل لقب «معالي الوزير». كما نقل صحافيون بأنّ بعض هؤلاء، طلب منهم تسريب إسمه للتداول به، ضمن لائحة وزارية مع عنوان «التشكيلة الاخيرة»، طمعاً بالشهرة والسعي الى دخول عالم السياسة، فيما كانت تلك التشكيلة مركّبة وبعيدة عن الواقع.

وعلى خط الوزارات الخلافية، تشير آخر المستجدات الى انّ التناحر عاد حول حقائب العدل والطاقة والشؤون الاجتماعية والدفاع، مما يؤخر ولادة الحكومة، على الرغم من انّ الرئيس ميشال عون قال قبل يومين امام زواره، بأنّ التشكيلة اصبحت قريبة، والايام المقبلة ستحمل تطورات ايجابية، لإطلاق ورشة التعافي على كل المستويات، فيما الرئيس المكلف يؤكد امام الزوار والمقرّبين وفي كل التصريحات، انه ماض في مهمته بتشكيل الحكومة، من دون ان يلغي احتمال الاعتذار في نهاية الامر، وحين يصل تحديداً الى طريق مسدود.

وبالتوازي مع هذه المعلومات، نقل مصدر سياسي عن ديبلوماسي غربي، خوفه من إعتذار الرئيس المكلف، على غرار ما فعله الحريري والسفير مصطفى اديب، سائلاً: «أي شخصية سنّية ستقبل بالتكليف بعد إعتذار ميقاتي والحريري واديب؟، أي ثلاثة رؤساء مكلفين، مما يطرح هواجس من انّ الفريق الآخر لا يريد حكومة في لبنان، وإلا لكان تعاون وانهى هذه المسألة، في ظروف مأساوية وكارثية تستدعي التشكيل اليوم قبل الغد، لافتاً الى صورة سوداء حالكة ستلف لبنان عندئذ، وعلى المستويات كافة، مما يعني الطامة الكبرى والارتطام النهائي الذي لن يستطيع احد تفاديه، بحسب ما قال الديبلوماسي الغربي.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب