أميركا ترفع شعار ضد لبنان «الجوع أم المقاومة وسلاحها»


يصف اللبنانيون أيلول بأنه شهر الاستحقاقات المدرسية والجامعية والتموينية تحضيراً لفصل الشتاء لا سيما أهالي وسكان الجبال، وهو موسم الاعباء المالية على الفقراء الذي وصلت نسبتهم الى 55 % قبل حوالى السنة، وفق تقرير البنك الدولي، وهي ارتفعت مع بدء الرفع التدريجي للدعم عن المواد الاساسية كالمحروقات والادوية والطحين، اذ بلغت زيادة الاسعار ارقاما عالية جدا تفوق في بعض المواد الغذائية 600 % وتصل الى ما فوق الالف بالمئة، وهذا ما اوقع المواطن بفقر مدقع الى حد المجاعة، والاكتفاء بوجبة يومية واحدة، اذ بات المشهد كارثي ومأساوي، يشبه تلك التي تعيشها دول كالصومال مثلاً.

لذلك فان الشهر المقبل، ستبدأ فيه المعاناة اكثر، والفقر اوسع، والمجاعة اشمل، وقد بشّر بها الرئيس الاميركي جو بايدن، عندما ابلغ العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، عندما التقاه نهاية تموز الماضي، بان لبنان يتجه نحو المجاعة، وهذا ما وصل اليه، لان واشنطن قررت ان يجوع الشعب اللبناني ليقبل بشروطها، وهو وقف المقاومة ونزع سلاحها، لان هي من تتسبب بهذا الانهيار، حيث رد الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله على المشروع الاميركي تجاه لبنان ومقاومته، بانه لن يترك المواطن اللبناني يجوع، بقرار اميركي، الذي رفع شعار «الجوع مقابل المقاومة وسلاحها»، وهو يشبه ما رُفع ضد العراق من قبل الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش «النفط مقابل الغذاء».

من هنا، فان عملية التجويع مستمرة ولن تتوقف، وفي ايلول، سيظهر الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي اكثر وضوحاً، مع القرار النهائي الذي سيبدأ العمل به، بوقف الدعم نهائيا من قبل مصرف لبنان الذي يؤكد حاكمه رياض سلامة، بانه ابلغ المسؤولين منذ حوالى اكثر من عام، بان سياسة الدعم يجب ان تتوقف، لان الاحتياط الالزامي يتناقص وهو من اموال المودعين، ولا يمكن التفريط به، الا بقانون من مجلس النواب، ولم يحصل عليه، وهو اكد في الاجتماع الاخير الذي عقد في القصر الجمهوري ورفع سعر صفيحة البنزين على سعر 8 آلاف ليرة للدولار، على ان تدفع وزارة المال فرق السعر، بان مصرف لبنان لن يغطي هذه العملية، وسيفتش عن تمويل لمبلغ 225 مليون دولار الذي اقر كدعم، وهذا ما ازعج رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي اعتبر ان سلامة يتمرد على القرار، ويعمل لتدمير عهده وتشويهه، وفق ما تكشف مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري، حيث تم ربط ادعاء القاضية غادة عون على سلامة، بقضية تحويل اموال الى الخارج، من ضمن الصراع بين الرئيس عون ومعه تياره السياسي «الوطني الحر» الذي دعا رئيسه جبران باسيل الى اقالته، وهو ما لم يتمكن منه رئيس الجمهورية الذي دعا الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، للبحث بقرار مصرف لبنان رفع الدعم، لكن رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، لم يستجب لطلب عون، لانه لا يريد مخالفة الدستور، كما ان مجلس النواب لم يتجاوب مع رسالة عون له، حول هذا الموضوع، ولم يحصل النصاب القانوني للجلسة.

وازاء هذا التخبط السياسي، وعدم الوصول الى توافق لتشكيل الحكومة، فان الوضع الحياتي والخدماتي والمالي متجه الى مزيد من التدهور، وان اللبنانيين امام رفع للدعم كلياً، وهو ما اكدت عليه توصيات الاجتماع المالي في القصر الجمهوري، والذي اعطى مهلة حتى نهاية ايلول لرفع الدعم نهائياً، وقد يكون قبل هذا التوقيت، لان مبلغ 225 مليون دولار، لا يكفي، وسيقع اللبنانيون في ازمة محروقات، التي ظهرت انعكاساتها السلبية في كل القطاعات.

فايلول هو شهر اسود، للبنانيين، اذ في خلاله، سيظهر المشهد اكثر كارثياً، على المستوى المعيشي والخدماتي، وسيزداد عدد المهاجرين، مع ارتفاع بالبطالة، وستمتنع عائلات عن ارسال اولادها الى المدارس، حتى الرسمية منها، ولن يتمكن الموظفون من الوصول الى مراكزهم، وهم بدأوا بعدم الحضور اليها، وان مشهد الدركي المنتحر امام المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، في الاشرفية، والرسالة التي تركها، تعبر عن كل لبناني اصبح برتبة فقير، وان اللبنانيين يعالجون اوضاعهم اما بالهجرة او الانتحار، او الصبر، واللبنانيون امام مصير التهجير وليس التغيير للطبقة الحاكمة الفاسدة.