اين حصص طرابلس من المحروقات؟ اقفلوا السوق السوداء فيها...


اخترقت شوارع طرابلس يوم أمس آليات عسكرية لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تواكب صهاريج المحروقات القادمة الى الشمال بعد شح استمر لثلاثة أشهر واكثر، واستقبلت القوة الضاربة لشعبة المعلومات بالهتافات وبالترحاب وبشعار أوحد: «نريد الامن لطرابلس»،

فطرابلس التي تعيش اياما من القلق والرعب في شوارعها التي غاب عنها الامان، وبسط الفلتان سطوته في كل حي وشارع، باتت متعطشة للاستقرار على مختلف الاصعدة، كما باتت متعطشة لحل ازماتها المعيشية وانصافها بالكهرباء والمحروقات كي يعود النور الى شوارعها الكئيبة الغارقة في الظلام وبالظلم اللاحق بها، وكأنها تعاقب من الطبقة السياسية...

بوادر حلول لاحت بالافق، لكن ليست ذات ثقة، غير ان فتح محطة واحدة ابوابها في ظل استمرار اغلاق المحطات الاخرى قد يُلبّي جزء من حاجة الناس. والمحطة التي فتحت تقع قرب سراي طرابلس، واتخذت اجراءات صارمة بوضع جدران الباطون تمنع تجاوز اي سيارة للحد من تجاوز بعض النافذين والمقرّبين من صاحب المحطة.

 بالرغم من ذلك تكون هذه المحطة الاولى التي تفتح ابوابها بعد اقفال معظم محطات البنزين ابوابها في المدينة، حيث عانى المواطنون كثيرا. فان هذه المبادرة، رغم الطابور الذي يمتد من امام المحطة في البوليفار وصولا الى منطقة الضم والفرز، بمعنى ان الطابور يقع على مسافة عدد من الشوارع حيث تصطف السيارات في منطقة البوليفار مرورا بالمعرض ودوار النيني وصولا الى مقهى صحصح في الضم والفرز ، يحتاج صاحب السيارة لتعبئة وقود سيارته اكثر من خمس ساعات، ومع هذا اضطر المئات الى الانتظار تفاديا من شراء «الغالونات»، خصوصا بعدما وصل سعر «الغالون» الواحد الى 300 الف ليرة بسعة 8 ليتر.

ولفت المواطنون الى انه رغم ذلك، فان لهذه المحطة ايجابيات كثيرة، خصوصا انها فتحت ابوابها امامنا وجنبت الطرابلسيين ما يمكن ان يتعرضوا له من اذلال خارج المدينة في محطات تمتنع عن تعبئة خزانات وقودهم عندما تكتشف انهم غرباء عن منطقتها، وهذا ما حصل في مناطق الكورة وزغرتا والبترون، حيث رفض اصحاب المحطات تلبية حاجة الطرابلسيين من وقود، لذلك فان فتح ابواب محطة واحدة في المدينة مع اتخاذ كامل الاجراءات لمنع حصول اي اشكالات مع انتشار كثيف للجيش اللبناني، خفف من معاناة الناس رغم وقوفهم في الطابور.

وتحدث مواطنون في طابور الانتظار، ان على محطات طرابلس التي تفتح ابوابها وتلبي حاجة الناس اعتماد آلية تخفف من الازمة، حيث لاحظوا  ان بعض السيارات التي تصطف في الطوابير اصحابها يقومون بتفريغ سياراتهم في «الغالونات» لبيعها للمغتربين والسواح باسعار باهظة، لذلك يفترض على اصحاب المحطات توزيع قسائم على المواطنين بالتساوي مع تسجيل ارقام السيارات، تفاديا للفوضى ووضع حل لتجار السوق السوداء.

ولفتت الاوساط الى ان المطلوب من كافة القوى الامنية تكثيف دورياتها ووضع حد لكل تجار السوق السوداء الذين يحرمون المواطنون من حقوقهم في الحصول على البنزين بالسعر الرسمي، وكذلك مادة المازوت المفقودة حيث يضطر البعض لتأمينها عبر السوق السوداء باسعار مضاعفة، واكدت ان ما تعيشه المدينة من حالة فلتان وفوضى امنية يشجع على ابتزاز المواطنين واضطرارهم على شراء «الغالونات»، واكدت الاوساط ان المطلوب ليس منع التجول ليلا في شوارع المدينة فحسب، كما طالب رئيس بلديتها رياض يمق، انما قيام عناصر شرطة البلدية والاجهزة الامنية بدورها ووقف التعديات وبسط الامن والامان ، لتعود المدينة الى سابق عهدها مزدهرة في الليل والنهار، وليس كما هي اليوم مسرحا لكل الخارجين عن القانون دون حسيب ورقيب.

ويأمل المواطنون ان تواصل القوى الامنية دورياتها في الشوارع والاحياء ، حيث العتمة ستار يتخفى خلفه زعران يعترضون السيارات، او يخلعون ابواب متاجر او يقتحمون منازل، او يلقون القنابل يمنة ويسرة ويشيعون اجواء الرعب في المدينة التي تلعب في امنها اياد خفية تسعى لجعلها مدينة أشباح خدمة لمشاريع خارجية مشبوهة.

امن طرابلس، برأي معظم الطرابلسيين، يبدا بانتزاع حقوق المدينة بدءا من عودة التيار الكهربائي الى طبيعته، كونها العاصمة الاقتصادية للبنان، الى انصافها بالمحروقات من بنزين ومازوت وغاز وملاحقة السوق السوداء، سوق استغلال قهر واوجاع الناس...

ان طرابلس كما صرخ احدهم مستقبلا رتل القوة الضاربة لشعبة المعلومات: «اهلا بكم... طرابلس تريد الامن والامان»...