على مدى الجولات التفاوضية الطويلة، والشاقة، بين الأميركيين والايرانيين، والتي أفضت الى اتفاق فيينا عام 2015، لم يسأل الجانب الايراني «لماذا الملاحقة المجهرية لبرنامجنا النووي، وهو برنامج سلمي، في حين تغضون الطرف عن الترسانة الاسرائيلية بمئات الرؤوس النووية؟».

الايرانيون يدركون أن السؤال وقع الصاعقة على الجانب الأميركي. في الزوايا الأميركية الكثير من الكلام عن التواطؤ بين مكتب التحقيق الفديرالي (اف. بي . آي) و»جهاز الاستخبارات الاسرائيلي» (الموساد) لاغتيال جون كنيدي بعدما أعلن اعتزامه ارسال فريق تفتيش على «البرنامج النووي الاسرائيلي».

ربما من هنا كانت صناعة تلك الشائعة التي تقول ان ادغار هوفر، المدير الحديدي للمكتب، والذي بقي يشغل هذا الموقع الحساس منذ عام 1924 وحتى رحيله عام 1972، هو من دبّر عملية الاغتيال على خلفية علاقة الرئيس الأميركي بالقنبلة النووية الأخرى... مارلين مونرو!

الأميركيون، وبالرغم من كونهم «العراب المقدس» للدولة العبرية، لم يقتربوا، يوماً، من مفاعل ديمونا الذي اعتبره «الحاخامات» آنذاك بمثابة الهيكل الثالث. الهيكل الذي أهداه غي موليه، وكان رئيس وزراء فرنسا، الى صديقه دافيد بن غوريون من أجل تحطيم جمال عبد الناصر.

 لماذا آيات الله يعتبرون أن حيازة القنبلة مُحرّمة شرعاً، في حين أن أحبار اليهود رأوا فيها ضرورة الهية، كما أن البابوات لم يعترضوا حتى على قنبلة هيروشيما، وصولاً الى الفقهاء السنّة الذين هللوا للقنبلة الباكستانية كونها تكرس التوازن الاستراتيجي مع القنبلة الهندوسية .

لا شك أن هناك بين الصقور في ايران، وهم الذين باتت  كل مفاصل السلطة في قبضتهم، من يرى أن التحريم يقتصر على الاستعمال لا على الاقتناء، والا لماذا قال القرآن «واعدّوا لهم ما استطعتم من القوة ومن رباط الخيل ترهبون به أعداء الله» .

عاموس جلعاد، الرئيس السابق لشعبة التخطيط في «هيئة الأركان الاسرائيلية « رأى أن «ما يثير القلق هو أن الايرانيين، بالايديولوجيا المتجهمة حتى في مقارباتهم الاستراتيجية، يمزجون، على نحو دراماتيكي، بين مفهوم الموت ومفهوم الحياة»!

الأنظار نحو واشنطن، حيث التقى نفتالي بينيت جو بايدن، حاملاً معه تقرير «الموساد» (وقد تكلم عنه علناً بني غانتس) الذي يقول ان الايرانيين باتوا على مسافة شهرين من امتلاك القدرات التي تمكنهم من صناعة القنبلة، ما يعني حدوث زلزال استراتيجي في الشرق الأوسط بحسب تعليق دنيس روس.

أيضاً، الأنظار نحو طهران بعدما نالت الحكومة ثقة البرلمان . متى يقرر ابراهيم رئيسي العودة الى مفاوضات فيينا ؟ الروس يدفعون في هذا الاتجاه لأن أي تأخير هو لمصلحة القوى الرافضة للعودة الأميركية الى الاتفاق النووي، ما يعني أن بلدين مثل لبنان وسوريا سيكونان أمام مرحلة أبوكاليبتية بسبب الحصار الأميركي...

حتى وراء الضوء يُحكى عن أن المسار الخاص بتشكيل الحكومة يرتبط باستئناف مفاوضات فيينا، وان كانت للتعثر الراهن، والذي طال أمده، أسبابه الأخرى.

هل صحيح أن رئيس الجمهورية يريد لحكومة حسان دياب المستقيلة ادارة الانتخابات النيابية في الربيع المقبل؟ وهل حقاً أن الرئيس المكلف لم يتمكن من الحصول على اشارة من قصر اليمامة لتشكيل حكومة في هذا العهد، اذا ما أغفلنا سياسة  الدهاليز التي ينتهجها الثنائي سعد الحريري ـ فؤاد السنيورة حيال المسألة الحكومية.

المثير أن يكون المصدر الوحيد للمعلومات تغريدات من وصفتهم «لو كانار أنشينه» الفرنسية بـ «خفافيش منتصف النهار» الذين يسترقون السمع عبر ثقوب الأبواب.

البلاد عل وشك الانفجار، حتى أن هناك من يعتقد أن خزانات الوقود في زحلة مخزون تكتيكي، وحتى مخزون استراتيجي، بانتـــظار تطورات خطــيرة تطيح لبنان واللبنانيين. المخزون الذي، ان صحت التقديرات حول حجمه، اذا ما انفجر، لا بد أن يحدث دماراً يعادل بعشرة أضعاف الدمار الذي خلفه انفجار المرفأ.

 في كل الأحوال، لبنان على فوهة بركان. الذين في القمة في عالم آخر. ليتهم ... في العالم الآخر!!